اسرائيل تفرض علاقتها بالقاهرة بطريقة " ويكيليكس"

تل ابيب: لم يكد "ايفريال اهرين " الصحفى الاسرائيلى، ان ينشر ما اعتبرته الصحيفة "انفرادا صحفيا " لخطاب الاعتماد الدبلوماسى للسفير المصري "عاطف سالم" بتل ابيب، موجها من الرئيس محمد مرسى الى نظيره الاسرائيلى شيمون بيريز، والذى " اتسم " بحسب صورة من الخطاب بعبارات الوجد والدفئ والحيوية، الا وقد انفجرت ازمة متتالية تلاحق مؤسسة الرئاسة المصرية.

ورغم النفى الرسمى الذى صدر اليوم من مؤسسة الرئاسة بشان ان الخطاب وملاباساته مجرد " افتراء"، الا ان القضية الاهم والتى قد تكشف تطورات وتداعيات ابعد هو كيف حصل المراسل الاسرائيلى على صورة "الخطاب الازمة " بلغتيه الانجليزية والعربية، ولماذا تم نشره الان، وبعد اكثر من 120 يوما على تعيين السفير" سالم " سفيرا مصريا فى اسرائيل، وهل ستكون الية الصراع السياسيى بين مصر واسرائيل وفرض طريقة العلاقة الدبلوماسية المناسبة للدولة الاسرائيلية عبر التسريبات الاعلامية، الاشبه بوثائق "ويكيليكس"، والتى وصفها رئيس الوزراء الاسرائيلى بينيامين نتنياهو مؤخرا " بانها حققت لاسرائيل ما لم تحقق لاى دولة اخرى فى العالم ".

وقد كررت اسرائيل هذا الاسلوب مع مصر، لخمس مرات متتالية فى اقل من اربعة اشهر على تولى الرئيس محمد مرسى السلطة، وللاسف مرة اخرى نجحت الخمسة محاولات ببهارة وحرفية ولم تتعلم الرئاسة ولا الدبلوماسية المصرية التعلم من اخطائها.

المرة الاولى التى تعاملت معها اسرائيل مع مصر بمنطق ويكيىليكس، كان بعد اقل من اسبوع على نجاح الرئيس مرسى، وتم تسريب مضمون خطاب نتنياهو لمرسى، المفعم حسب صحيفة هارتس الاسرائيلية بكل تمنيات تل ابيب لمرسى بالنجاح والتوفيق وتحقيق الاستقرار للشعب المصرى الصديق، مع عدم اغفال ضرورة المحافظة على اتفاقية السلام الابدية !.

المرة الثانية، وبعد اقل من اسبوعين على الرئيس الجديد، سربت اخبار ان مرسى رد بالمثل على خطاب نتنياهو، ولكن ليست موجه له، وانما موجهة للرئيس الاسرائيلى شيمون بيريز.

المحاولة الثالثة، كانت حول اتصال تيليفونى من مصادر عسكرية مصرية، اكدت لوزير الدفاع الاسرائيلى ان مصر محافظة على اتفاقية السلام مع اسرائيل، وسربت المعلومات الساعة الثامنة صباحا لصحيفة الجيروزاليم بوست الاسرائيلية.

وكانت التسريبات الرابعة، فيما يختص باختيار السفير عاطف سالم القنصل المصرى بايلات الاسارئيلية سفيرا عاما لمصر فى تل ابيب وان القاهرة اخذت مشورة " تل ابيب " اولا قبل الاعتماد الرسمي.

وكان اخرها تسريب، صورة لنص الخطاب بلغتيه العربية والانجليزية، باسم الرئيس مرسى يصف نظيره الاسرائيلى بالصديق الوفى والودود، يعتمد فى السفير عاطف سالم سفيرا بتل ابيب.

وللاسف للمرة الخامسة لم تحاول القاهرة ولا مؤسسة الرئاسة التعلم من الدرس، وبذلت جهدا غريبا فى النفى ، مع احاديث حول عبارة " الفتوتشوب " دليلا على التزوير والتلفيق، دون ان تعترف بالفشل فى التعلم من الاخطاء، وان عبارات التعامل الدلبوماسى التى ربما كانت " اكليشيهات " تستخدم ايام الرئيس المخلوع لا يزال يتم استخدامها !

لم تتعلم الرئاسة المصرية ولا جناحها الدبلوماسى، من دروس الماضى، عندما جاءت رئيسة الوزراء الاسرائيلية السابقة " تسيبى ليفنى" للقاهرة قبل حرب غزة بيوم واحد، ولم تتعلم من اصرار ايهود اولمرت على التقاط صورة مع المخلوع وهو " يحضنه" !! 

تركت اسرائيل سياسيات الصور .. ولجاءت للترسيبات الموثقة .. والقاهرة لازالت لم تستوعب الدرس.

محيط

_________

س ن