نحتاج عملاً يعمق ارتباط الحركة الوطنية بالشعب

يعيش الشعب الفلسطيني في مرحلة خطيرة على قضيته ومستقبله، وعليه استخلاص العبر وإطلاق الربيع الفلسطيني للتغيير بطريقته السباقة دائما. لقد جلست الأحزاب والفصائل الفلسطينية ردحا من الزمن على صدر الشعب الفلسطيني حتى أوصلته لحالة من أخطر حالات التاريخ والتي قسمت ظهره كما قسمت وحدته. وفي مثل هذا المنعطف الخطير، الذي من المفترض أن يطيح بالقديم و يولد الجديد. فهل نرى الجديد يولد بعنفوان الشباب لطي صفحة أحزاب فاشلة وفاسدة لم تنقل شعبنا خطوة واحدة للأمام ؟ وهل علينا واجب وطني وأخلاقي للسعي لتوحيد هذا الوطن؟ بعد زيارة أمير قطر لقطاع غزة، وبعد أخبار زيارات متوقعة من شخصيات عربية لغزة، وخلال معركة العضوية المراقبة التي لن تحل أزمة الفلسطينيين الداخلية.

تعالوا نحاول تعميق النقاش. من بيده حل لغز غزة، الخارج أم حكام الداخل أم مازال الحل عند الشارع الفلسطيني ليقول كلمته بقوة للجم الحكام وتغيير الواقع؟ على الشارع الفلسطيني تحمل المسؤولية لإنقاذ القضية. تعالوا نناقش: لماذا تأخر دور الشعب الفلسطيني في لجم حكامه وتغيير الواقع ؟ هنا نقول:

- إن التيار الوطني المركزي " فتح" يخوض غمار تغيير حقيقي، وهذا ما أعاق كثيرا الجمهور في يقينه من أن هناك جديدا لدى فتح، وهناك ضرورة لدراسة التجربة واستخلاص العبر، ولعل وجود شخصية كاريزماتية على رأس فتح سيدفع في هذا الاتجاه المطلوب.

- أن الرئيس محمود عباس وسلطة رام الله وفصائل منظمة التحرير لم يفعلوا المطلوب للضغط على حماس للتراجع عن الانقلاب والمواقف غير الرشيدة التي مارستها تجاه شعبها كما فعل على الأقل بوضوح خالد مشعل.

- إهمال الحالة السياسية في غزة من قبل التنظيمات كلها والاستكانة للخوف والمهادنة مع حماس لدرجة أن هذه الفصائل، لم تستطع اقامة نشاطاتها الوطنية إلا بما يتوافق مع موقف حماس وهذا غباء وضعف وانكشاف للأحزاب الوطنية المتآكلة. - لم يجد الجمهور من يقوده ويعبأه ويتقدم لقيادة الشارع، وبقي فترة طويلة دون حراك بفعل الإرعاب والتخوين والتكفير والإجرام الذي استخدمته حماس وتكسيرها العمل السياسي الحزبي والمستقل مما أضر بها وأضعف مواقفها أمام الجميع لأن الكل الوطني هو قوة للمواقف أمام الأعداء والخصوم.

- تمادت حماس في صلفها على حساب القضية ومعاناة الشعب وحاولت الإفلات والتوجه نحو الخارج والاستقواء بالمناصرين من جماعة الإخوان المسلمين والمال لسياسي الإيراني والخليجي وتركت معاناة الشعب الحياتية والسياسية والقضية الأم . - أعطت حماس الفرصة للإسرائيليين للاستفراد بها كما كان في حرب غزة، وخضعت لما أسمته هدنة وهي في الحقيقة من طرف واحد، وهي احدي نتائج حرب غزة، وليس كما قالت حماس بأنها انتصرت، فلو انتصرت لفرضت شروطها ولما تراجعت المقاومة التي أصبحت ردود فعلها معروفة لا تسمن ولا تغني من جوع.

حيث يكون المواطن شريكاً حقيقياً في صناعة مستقبله وتأمين حقه في الحياة والعمل والسكن والتعليم والصحة والرأي والتجمع، وقبل كل ذلك حقه في أن يعيش حراً كريما بعيداً عن أي شكل من أشكال الاستعباد ومصادرة الحقوق.

تطمح السلطتان إلى كسب ولاء غزة التي شكلت في تحليلاتهم موقفا "ثالثا" مختلفا عن السلطتين" وهي ليست موالية لطرفي الحكم .. وهذا ما شكل أحد معوقات الشروع في المصالحة خوفا من ذهاب أصوات غزة لطرف ثالث في الانتخابات القادمة حين اجرائها، لذلك تقوم السلطتان بالفهلوة البهلوانية المتبادلة هروبا من استحقاقات معاناة المواطنين من السلطتين.

تزامنت المتغيرات الاقتصادﯾة والاجتماعية ﻓﻲ اﻟدول اﻟوطﻧﯾﺔ مع أخرى دوﻟﯾﺔ واﻗﻠﯾﻣﯾﺔ ھﺎﻣﺔ ﻣﻧﺣت ﻓﻛر اﻻﺳﻼم السياسي الثري بالمال الديني والسياسي رﻛﺎﺋز جديدة ﻟﺗطوير مضامينها السياسية والاجتماعية في مواجهة تيارات وطنية متشرذمة، تملك قدرات هائلة من الخبرات والإمكانيات للمنافسة والفوز بشرط أن يترك قادة التيار الوطني وأعضائه الفهم المغلوط في الخلاص الفردي المالي والجهوي.

أين هذا العمل الذي يعمق ارتباط الحركة الوطنية بالشعب، وينمي الروح المؤسسية الوطنية والتعددية والديمقراطية فيها. وهذا لا ينتقص من شرعية المقاومة المسلحة المنظمة والموجهة ضد مظاهر الاحتلال الاستيطانية والعسكرية في الأراضي المحتلة. هذه المقاومة الشعبية المدعو إليها لفظا وصوتا والمنسية عمدا وتطبيقا والتي تتوافق مع معطيات الشرعية العربية والدولية، ومع التطورات التي تفرضها العملية الوطنية، وضرورات الدفاع عن الذات، ومواجهة عنف الاحتلال، والتي تمكن من فسح المجال أمام تصاعد النقاش الداخلي في المجتمع الإسرائيلي حول جدوى الاحتلال والاستيطان في هذه الأراضي.لماذا تمنع سلطة غزة وسلطة رام الله زخم المقاومة الشعبية على الحدود؟