أوباما الثاني.. والاختبار الإسرائيلي

هاني حبيب-خاص زمن برس

راهن أوباما الاول على قدرته في النجاح والبقاء في البيت الأبيض لولاية ثانية، لكي يصبح أوباما الثاني، الرهان على أوباما الأول من جانب العرب والمسلمين لدى دخوله لأول مرة البيت الأبيض كرئيس، سقط مع فشله في إحراز أي تقدم على ملف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية نتيجة لاستبدال حكومة نتنياهو هذا الملف بالعملية الاستيطانية في عموم الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، تراجع إدارة أوباما الأول عن كافة وعودها ورهاناتها، هذه المرة ربما يبقى الرهان لدى أوباما الثاني ما زال قائما، إذا ما نجم عن الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، حكومة لا يقودها اليمين المتطرف بقيادة تحالف نتنياهو – ليبرمان في إطار الليكود بيتنا، في هذه الحالة فقط يمكن لأوباما الثاني أن يعود إلى برامجه المتعلقة بالشرق الأوسط عندما كان أوباما الاول، إلا أن مثل هذا الرهان، يبدو أنه سيفشل أيضا إذا ما اعتمدت على استطلاعات الرأي الإسرائيلية بهذا الشأن.

أصبح من المؤكد أن نتنياهو تدخل بكل الوسائل كي لا يستمر أوباما في البيت الأبيض، رغم ذلك نجح أوباما في إسقاط منافسه رومني الجمهوري، وباتت حكومة نتنياهو تراهن على أن العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية لن تتأثر بهذه النتيجة، صحيح أن دفء العلاقة مفقود بين أوباما ونتنياهو، غير أن العلاقات بين الولايات المتحدة والدولة العبرية، لن تتأثر بذلك، إذ إن ما يربطهما مجموعة من المصالح المشتركة في ظل غياب عناصر التأثير، سواء داخل الولايات المتحدة ذاتها من خلال منظمات العرب الأمريكيين، أو في ظل غياب عربي رسمي وشعبي، ما يجعل العرب أقل تأثيرا في السياسة الخارجية الأمريكية، ناهيك عن واقع الوضع الفلسطيني، المرتبك والمنقسم والمتراجع، كلها عناصر تجعل من الدور الأمريكي حول ملفات الشرق الأوسط، متأثرا بعناصر العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بدون أي تأثير يذكر للعناصر المحدودة من الجانب الآخر.

يقول البعض أن أوباما الثاني، سيكون أكثر استقلالا وتحررا من الضغوط الإسرائيلية أو المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة، مما يجعله أكثر قدرة على اتخاذ مواقف تنسجم مع أفكاره في ظل انعدام الدفء في العلاقة مع إسرائيل، وخاصة مع يمينها المتطرف، خاصة وأنه يعلم أن هذا اليمين هو الذي حال دون أن ينجح في ترجمة برامجه إزاء قضايا الشرق الأوسط. إلا أن أوساطا إسرائيلية لا تتفق مع هذا البعض، وترى أن أوباما الثاني سيخضع لعملية حبس مشاعره ورغباته، لأن السياسات لا تتأثر بذلك، بل بجملة من المصالح المشتركة، خاصة وأن أوباما الثاني ليس مستقلا تماما في ولايته الثانية، كونه ملزم في نهاية هذه الولاية بإنجاح مرشح الحزب الديمقراطي القادم لانتخابات الرئاسة الأمر الذي يفرض عليه أن يظل ملتزما بكل مقومات العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية، وأن يحسب حساب لنفوذ اللوبي الصهيوني وإسرائيل، حتى وإن تغيرت المعادلة الإسرائيلية نتيجة لانتخابات الكنيست القادمة أوائل العام المقبل.

ستكتشف حكومة نتنياهو، في اختبار جديد للسياسة الأمريكية في عهد إدارة أوباما الثاني، مدى التزام هذه الإدارة بالانسجام مع المصالح الإسرائيلية، عندما تتوجه القيادة الفلسطينية هذا الشهر إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو في المنظمة الدولية، والتصويت الأمريكي على هذا التوجه، بعض المحللين يعتقدون في الفترة الواقفة بين الآن والتصويت على هذا التوجه قد تشهد طلبا أمريكيا من حكومة نتنياهو بتذليل العقبات أمام استئناف العملية التفاوضية برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وهو اختبار متبادل للتعرف على نوايا الجانبين إلا أن بدء إدارة أوباما الثاني في مثل هذا الاختبار ربما سيحدث من جانب واحد، حكومة نتنياهو المتطرفة لوضع إدارة أوباما الثاني تحت سوط الامكانيات العالية القدرة لدى هذه الحكومة بدعم من اللوبي الصهيوني ورجالات الكونغرس الأكثر موالاة لإسرائيل من ولائهم لبلادهم، الولايات المتحدة.

ولعل ما تسرب عن خطة عرضها دنيس روس المستشار السابق للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط من 14 نقطة لإعادة بناء الثقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، تكتسب أهمية بالغة بالنظر إلى أن روس الصديق الوفي لإسرائيل، هو أحد المرشحين لخلافة كلينتون في وزارة الخارجية لدى إدارة أوباما الثاني، وكأننا أمام خارطة طريق أمريكية جديدة، تطرح للحوار والنقاش لإضاعة الوقت بينما يستمر الحراك حولها بدون جدوى أو أفعال حقيقية.