انظروا الى الدربي… انظروا إلينا

المجتمع الإسرائيلي عنيف بدءاً من كرة القدم ومروراً بحوادث الطرق وانتهاءً باغتيال رابين
بقلم: زوهر رؤوفاني
بعد انتهاء المباراة أمس، وبعد أن تلاشى دخان الحرب، أردت الوصول الى البيت وتشغيل الحاسوب ووضع كل شيء على الشاشة، وجعل التفكير الذي في رأسي يتحول الى كلمات، وترتيب الفوضى في جُمل واضحة ومنطقية. ولكن في تلك اللحظة فهمت أن هذا لن يحدث، لأن الدموع عادت لي أثناء خروجي من الملعب.
كانت هذه دموع الخسارة، مع موسم ضائع آخر، أو باختصار دموع كرة القدم، دموع رافقتني مدة عشر سنوات كنت فيها مع مجموعتي في كل مباراة. في هذه المرة نزلت الدموع لسبب آخر، جديد، دموع لم أعرفها ولم أستطع تحليلها، لكنني شعرت أنها لم تكن بسبب كرة القدم. عندها قمت بمسحها وذهبت الى مقهى قريب وهاديء لاغراقها.
عُرضت على الشاشات مرة تلو الاخرى الاحداث التي شاهدتها عن كثب. وبجانبي جلس اسرائيليان يبدو أنهما استضافا اثنين من السياح اللذين كان لديهما الفضول لمعرفة سبب الاحداث. الاسرائيلي قال باللغة الانجليزية البسيطة: «كانت مباراة كرة قدم مهمة جدا، وحدثت اشتباكات بالأيدي أو شيء كهذا». ولم يتنازل السائح: «ما هذا؟ هل هذا منطقي؟» سأل عندما رأى اشخاصا كثيرين يلبسون اللون الاسود ويركضون فوق ارض الملعب. «هذه اسرائيل»، «لأسفي هذه هي اسرائيل، وأهلا بك».
أربعتهم كانوا متفاجئين، وقد غضب الاسرائيلي. نظرت اليه وابتسمت ابتسامة حزينة، شربت كأسا اخرى وعرفت لماذا كانت الدموع. نعم، هذه هي اسرائيل: المتحرشة، العنيفة، التي لا تستخدم التفكير المنطقي، المنتقمة. هذه أمثلة من ساعة واحدة في ملعب بلونفيلد.
هذا ما يُمثلنا، واذا لم يكن في كرة القدم، فتعالوا نعود الى ساعات ما قبل الدربي ونسمع تسجيلات من شخص كان في السابق رئيسا للحكومة في اسرائيل وهو يتحدث عن الرشوة، وتعالوا نعود اسبوعا الى الوراء، الى السائق الذي أسرع كثيرا واقتحم اربعة مسالك على الطريق، ولم يكن في هذه الحالة مصابين، لكن لا داعي لأن أحدثكم عن عدد حوادث الطرق التي تحدث من غير سبب. وتعالوا نعود شهرين الى الوراء ونفتح الفيس بوك ونقرأ الحوار العنيف المتحرش والمهدد من اليمين واليسار، الذي كان بين مواطنين عاديين قد يكونون هنا بيننا أو يعملون معنا. ولماذا؟ فقط بسبب خلاف في الرأي. وتعالوا نعود لـ 19 عاما بالضبط، الى اليوم الذي كانت فيه اسرائيل متأكدة من أنها تضع نهاية للعنف.
نعم اذاً، هذه هي اسرائيل. والدموع من اجلها، دموع خاصة، كانت بسبب كرة القدم، لكن كرة القدم، الآن على الأقل، ليست موجودة هنا.
اسرائيل اليوم