هذا هو الحرم

اقتحام الاقصى

النواب الذين يدعون للحج إلى الحرم يمثلون جمهوراً غير واسع

أثار عيران زهافي من مكابي تل أبيب جنون مؤيدي هبوعيل تل أبيب لانه وجه اليهم ايماءة تشبه ايماءة كاوبوي من أفلام مطلق النار من مسدسين. وزهافي هو الاخر الناجح الذي فر الى العائلة الخصم، وايماءة اطلاق النار كانت مثابة ذر الملح على جراح المتروكين. والى أن شرح لي لم أكن أعرف بان هذه الايماءة هي اشارة معروفة وانها تكفي لاثارة الاضطرابات. ولا يعرف معنى الاهانة لمن هو غريب عن الخلفية الثقافية للمهين والمهان وتاريخ العلاقات بينهما.

سهل ايجاد أمثلة على ذلك. ها نحن نرى في محطات البث العربية مرات عديدة جدالات تنتهي بقذف حذاء نحو الخصم. وقبل أن أتعرف على أن العرب يرون في ذلك شكلا من الاذلال للعدو لم أفهم لماذا يمكن للقذف بالحذاء أن يؤدي الى سفك للدماء. كما أن من لا يعرف شيئا عن كراهية الكثيرين من العرب للولايات المتحدة واسرائيل لن يفهم لماذا تكثر المظاهرات التي في اثنائها يحرق المتظاهرون اعلامهما ويدوسونها باقدامهم ولكننا نفهم ذلك جيدا وهناك من يشعرون بالاهانة جدا.
ان من يؤدي التحية برفع الذراع يثير حفيظتنا، ليس لانه يعرضنا للخطر ولكن لاننا نفهم نواياه. فهو يحتقر ألمنا ويريد أن يعذبنا من خلال اثارة الذكرى الاليمة. ونحن نقدر بانه يعرف باننا نفهم ذلك والا ما كنا لنشعر بالاهانة. فالاهانة مشروطة بانعكاس الانسان في نظر غيره، وهي غير موجودة اذا لم نحتسب تفكير الغير. فالانسان الراشد والمتوازن لا يشعر بالاهانة من أقوال طفل صغير أو مجنون.
اما اذا شعر بالاهانة فهذا دليل على أنه انسان فارغ استقراره النفسي منوط بشدة مأساوية بنظرة الاخرين.
ان المناوشات على الحرم هي أولا وقبل كل شيء نتيجة لاهانة فظيعة. فالترتيبات الاجتماعية للعرب، هكذا يقول الباحثون، تقوم على اساس «ثقافة الشرف»، ولكن المطلعين بدقة وحدهم يعرفون القواعد الدقيقة التي من شأن تجاوزها ان يدمر مفاوضات موضوعية. وعصفورا الروح في المجتمعات العربية هما الدين والمرأة. الويل لم يتجرأ على أن يشكك بالمزايا الكاملة لآخر الانبياء، والويل لغريب يلقي بنظره الى إمرأة ليست ملكه أو ملك عائلته. وأفترض ان هذا التعميم إهانة، ولكن كوني اوشك على أن اهين ابناء شعبي ايضا فلعل خطيئتي تغفر لي.
ان الاسرائيليين، وفي هذا يوجد اجماع واسع، هم عدوانيون، افظاظ وعديمو الحساسية تجاه الغير، وكأنه اقتلعت من عقولهم الاجزاء التي تعكس الاخر.
فالنواب الذين يصرون على الحجيج الى الحرم، يدعون تمثيلهم لجمهور يتوق لان يصب روحه أمام الرب في هذا الموقع بالذات. وهذا جمهور غير واسع، ولكن ليس صعبا توسيعه، وذلك لان للاحساس بالاهانة توجد ميزة انتقال العدوى. فهذا الجمهور الصبياني يشعر بالاهانة لان المسلمين يكفرون بصلتنا التاريخية بالحرم ومؤكد ان هذا الكفر يستهدف اهانتنا. والرد هو «سنريهم من اين تبول السمكة».
هذه هي «الكدية» الغبية، الاستفزاز غير الناضج الذي لا يبتعد عن ايماءات الكاوبوي التي قام بها عيران زهافي، ولكن نتائجها أخطر بكثير.

يديعوت

 

حرره: 
م.م