القدس ـ محاطة بالاستنكارات

القدس

استنكار البناء في المدينة يشجع الفلسطينيين على الاستمرار في التشدد في مواقفهم في أي اتفاق
بقلم: زلمان شوفال
كل مرة تعلن فيها اسرائيل عن خطة بناء في أحد أحياء القدس وراء الخط الاخضر يُسمع عدد من الاستنكارات من متحدثين امريكيين واوروبيين، مثل اعلان المتحدثة باسم الخارجية الامريكية، جان ساكي، بأن خطة البناء في القدس لا تتناسب مع الرغبة المعلنة لاسرائيل في حل الدولتين. المتحدثة لم تكلف نفسها في توضيح سبب بناء الشقق أو اضافة غرف للشقق القائمة في الاحياء اليهودية. وفي كل اتفاق سياسي ممكن ستكون هذه الاحياء جزءاً من دولة اسرائيل – سواء كان ذلك حسب التفاهمات بين الرئيس جورج بوش واريئيل شارون أو حسب خطة كلينتون – وهذه التفاهمات لا تناقض حل الدولتين إلا اذا كان هناك من يعتقد أن الدولة الفلسطينية ستمتد الى داخل القدس اليهودية أو على الاقل تحيطها بدائرة عربية خانقة.
هذه الاستنكارات ليس فقط أنها غير منطقية وتناقض التفاهمات، بل هي تشجع الفلسطينيين على الاستمرار في التشدد تجاه كل اتفاق سياسي ممكن، وفي ظل الوضع الحساس في القدس فذلك يتسبب بزيادة العنف. بعد حرب الايام الستة بوقت قليل حدد وزير الدفاع موشيه ديان المكان الذي سيقام عليه حي غيلو، وعندما قال له شخص ما أن هذا وراء الخط الاخضر، نظر ديان الى الارض وأجاب: «لا أرى هنا أي خط أخضر».
وليس فقط أن اسرائيل لا تعترف بالخط الذي تم وضعه في عام 1949 بقلم رصاص اخضر على خريطة وقف اطلاق النار كحدود شرقية، إلا أنها ومنذ 1967 اتخذت قرارا استراتيجيا بعدم العودة الى وضع يستطيع فيه العدو محاصرة القدس من كل الجهات وفصلها عن باقي البلاد، كما حدث في حرب التحرير، وكان يمكن أن يحدث ايضا في حرب الايام الستة. اسرائيل وجميع الحكومات فيها قررت ومارست سياسة احاطة القدس بأحياء يهودية من اجل كسر التواصل الفلسطيني حولها. ويفهم الفلسطينيون ذلك جيدا، ولهذا بالضبط يعارضون البناء الاسرائيلي في هذه المناطق.
الغريب والمثير للسخط هو الموقف الامريكي الذي يناقض اعلان الرئيس الحالي وأسلافه الذين يعترفون بالحاجات الأمنية لاسرائيل، أو كما قال ذات مرة الرئيس كلينتون: «نحن نعارض المستوطنات لكننا لا نعارض البناء من اجل الاحتياجات الأمنية». ما الذي يدور الحديث عنه عمليا؟.
جفعات همتوس موجودة في جنوب القدس، قريبا من رمات راحيل وليس شرقها كما ظهر في معاينة الخريطة التي نشرت من قبل «سلام الآن». إن ترك هذه المنطقة يضع اصبع في قلب القدس العبرية. رمات شلومو الى الشرق من القدس تشكل سهما استراتيجيا حيويا بين حي ومخيم شعفاط وبين رمات اشكول وسنهدرية، التي بنيت فوق اراض متروكة ولم تكن تحت السيادة الاردنية قبل 1967.
حي هار حوماه (جبل أبو غنيم) أقيم على ارض 70 بالمئة منها بملكية يهودية منذ 1940 القرن الماضي.
هذه أمثلة قليلة تضاف لحي اللنبي يعقوب وتلبيوت وبسغات زئيف ورموت.
قبل عدة ايام احتج رونالد لاودر، رئيس الكونغرس اليهودي العالمي في مقابلة مع يعقوب احيمئير، على التقصير في الدعاية الاسرائيلية، وهناك اشخاص في مكتب رئيس الحكومة يشاركونه هذا الرأي. الدعاية باتجاه الخارج، رغم انها الافضل، إلا أنها لا تقول كل شيء، ولا نشدد بما يكفي على البعد الأمني لمحيط القدس. وهناك كما يبدو سبب آخر: اوساط في اليمين المتطرف يعارضون مبدئيا وايديولوجيا طرح ادعاءات امنية بخصوص البناء والاعمال الاخرى في يهودا والسامرة وفي القدس باعتبار أن هذا حقنا التاريخي ولا يجب أن نقدم ادعاءات براغماتية بما فيها الادعاءات الأمنية.
هذا غير صحيح – فالجوانب الأمنية الاساسية فيما يتعلق بالاحياء التي تحيط بالقدس لا تضائل من شأن الحق التاريخي، بل بالعكس.

إسرائيل اليوم

 

حرره: 
م.م