اجهزة الامن الفلسطينية والاعلام والمتحدثين الرسميين هم الذين يحرضون ويتسببون بالارهاب

نداف هعتسني
على عكس الروح المقاتلة التي أظهرها الجمهور الاسرائيلي في الصيف الماضي في وجه القصف من غزة، فان حالة من الخجل تسود في وجه جولة الارهاب التي نزلت علينا فجأة. الجمهور قلق، غاضب ومحبط، ولكن أكثر من كل شيء ضائع. ضائع بسبب المسؤول عن أمنه والذي يقف على رأسه – الشرطة وقوات الامن، النيابة والحكومة.
يمكن الجدل حول مستوى الحكمة التي أبدتها الحكومة والجيش في الحرب على غزة في الصيف، ولكن من وراء هذا الرد كانت هناك افكار واضحة، التي اتفق عليها رئيس الحكومة مع وزير الدفاع ورئيس الاركان، أما الآن فان الصورة معكوسة، موجة الارهاب في القدس هي بسبب اهمال الشرطة. فخلال أشهر يقوم رجال فتح بتسخين الاجواء حول الحرم وخطوط التماس في العاصمة، والشرطة تغض النظر وتخفي الصورة الحقيقية. منذ نحو نصف عام يقوم الشريك أبو مازن بعملية تحريض منهجية موجهة ضدنا في القدس والحرم بهدف دفع أفراد وجماعات الى الدهس، الطعن والحرق والتخريب. والهدف – اجبارنا على الخضوع وعمل ما لم يستطع وزير الخارجية الامريكي عمله لنا. في القيادة عندنا يعرفون ذلك ويصمتون، وأخطر من ذلك أنهم ايضا يخفون الامر.
الآن حيث يشير رئيس الحكومة أخيرا الى العنوان المسؤول – رام الله، فلم يتم اتخاذ أي خطوات بناءً على ذلك. عناصر مركزية في الحكومة مثل وزيرة العدل تسيبي لفني ووزير المالية يئير لبيد، ما زالا يقفان وراء الخداع الذاتي لاوسلو، الذي يقول إنه ليس مهما الارهاب الذي يتسبب به محمود عباس ورجاله، فهم سيبقون الى الأبد الشريك المحبوب والمحصن.
إلا أن رئيس الحكومة لا ينتقل من الاقوال الى الافعال. لأن الاجهزة الامنية والصحافة والمتحدثين الرسميين للسلطة الفلسطينية هم الذين يحرضون. فلماذا لا تتم معاملتهم كأعداء؟ لماذا لا يتم اعتقال زعماء المحرضين، ولا يتم أخذ بطاقات هوياتهم، ولا يتم وقف نقل الاموال من خزينة الدولة اليهم، ولا يتم وقف المشاريع والدعم الذي يتلقونه من العالم؟ لقد وضعنا حصارا على غزة، لكننا لا نجرؤ على عمل ذلك تجاه رام الله.
المسؤول عن هذا الامر هو قسم من الاعلام الذي ما زال يدافع بأي ثمن عن اصحاب فكرة اوسلو. اغلبية المحللين في الصحف ولا سيما الالكترونية الذين لم يتخلصوا من افكار اوسلو المدمرة، يخفقون كل يوم بوظيفتهم، وهم لا يقولون الحقيقة حول دور فتح وأبو مازن ولا يتحدثون عن الاستخلاصات المطلوبة – سور واقي – ضد رام الله.
ايضا النيابة العامة ووزارة العدل لديهما اسهام بالفشل. ففي الوقت الذي تنشغل فيه وزيرة القضاء بسن قانون ضد كل ولد يهودي يكتب شعارات ضد العرب، هي تصمت أمام من يدفع بالارهاب الى الامام، من يحرك المخربين الافراد، من يحرض على الدهس والطعن واشعال الحرم. يجب أن تكون هناك مبادرة من السلطة القانونية على جانبي الخط الاخضر لاعتقال ومحاكمة وسحب المواطنة والعمل بقبضة حديدية ضد من يريد تدمير الدولة، وتدمير انجازات الصهيونية والديمقراطية. توجد ضدنا مسيرة ارهاب مركبة ومُحكمة، طورها الفلسطينيون ونحن نرد بليونة، ونحن أسرى افكارنا، ونشل حركتنا لدرجة الضياع، ومنذ سنوات نغض النظر عن تحريض السلطة الفلسطينية والحركة الاسلامية، تحريض تجاوز القانون في الحرم وتحريض متواصل للسكان العرب. إن هذا الصمت اصبح الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى.
معاريف