يا نتنياهو قم فقاتل

بقلم: أفيشاي عبري
«نحن لن نغفر للعرب الذين اجبرونا على قتل أولادهم»، قالت ذات مرة غولدا مائير في تناولها للثمن الانساني الذي ندفعه على العدوان والعنف الذي لا يتوقف والموجه الينا من جانب العرب في البلاد وخارجها. وفي الاسبوع الماضي ضجت البلاد على قرار رئيس بلدية عسقلان وقف عمل العمال العرب الاسرائيليين الذين يبنون غرفا أمنية في رياض الاطفال في مدينته. الاصوات الشاجبة – وهذه كانت كثيرة وجاءت من كل اطراف الطيف السياسي – اتهمته بالطبع بالتمييز العنصري.
سهل انتقاد الفعل الشاذ ورفضه باعتباره عنصري استنادا الى وجه الشبه الخارجي مع حالات من التمييز على خلفية لون الجلدة، العرق وما شابه. ولكن اذا ما تركنا للحظة جانبا مقتضيات الموقف السياسي السليم وفكرنا بالمنطق، سنصطدم باسئلة لا جواب عليها. فأي وسائل تقدمها دولة اسرائيل لرب العمل اليهودي الذي يريد أن يدافع عن نفسه ضد الارهاب العربي المحتدم؟ ليس لارباب العمل أي قدرة على الوصول الى السجلات الجنائية، وبالتأكيد ليس الى قوائم المخابرات. فقد سمعوا مثل الجميع في الاخبار عن ان من اغتال يهودا غليك كان عاملا عاديا في مطعم مركز تراث بيغن، وان احد المخربين اللذين نفذا الجريمة النكراء في الكنيس في هار نوف كان يعمل في بقالة مجاورة. ماذا كان عليهم أن يفعلوا كي يدافعوع عن أنفسهم.
الحقيقة هي أن اعمالا علنية كتلك التي قام بها رئيس بلدية عسقلان هي أهون الشرور لانها بارزة وسهلة على العثور والتعاطي. فالضرر الحقيقي والجوهري بالجمهور العربي سيأتي من ارباب عمل خفيين عن العين العامة – معظم أرباب العمل – ممن سيحبذون الا يشغلوهم دون أن يبلغوا الصحافة.
فهل يمكن اتهامهم؟ هل يمكن اتهام أم تخاف حين ترى العامل العربي يقص الشوائب بمنشار كهربائي خارج روضة أطفال ابنها؟
الكثير من وزراء الحكومة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شجبوا قرار رئيس بلدية عسقلان، ولكن، أي ادوات تمنحها الحكومة لمواطنيها اليهود الخائفين على سلامة أعزائهم؟ في القدس اتخذت خطوات رمزية كنصب مكعبات اسمنتية في محطات القطار. فماذا نفعل في عسقلان؟ بشكل عام، الارهاب العربي قفز درجة في الاشهر الاخيرة. فقد دهس 11 اسرائيليا في غضون اقل من شهر. وباستثناء الهدم (الجزئي) لمنازل المخربين، ما الذي فعلته الحكومة ردا على ذلك؟ واستنادا الى ماذا يفترض بالمواطنين أن يواصلوا نمط حياتهم كالمعتاد، بينما على الارض تدور رحى حرب أعلنها العرب على اليود وتوقع الضحايا كل اسبوع؟
تقرير للمخابرات حذر من أعمال ثأر يقوم بها اليهود. هذا الخوف عاد ليطرح في كل تقرير اعلامي عن أعمال القتل الاخيرة ولعب دول النجم ايضا في خطابات كل وزير، رئيس بلدية ورئيس وزراء. لا تأخذوا القانون في ايديكم. وهذه بالطبع رسالة هامة لا مثيل لها ينبغي أن تتكرر المرة تلو الاخرى. ولكن اذا كان احد ما في الحكومة يعتقد أنه يكفي تكرار هذه الرسالة من أجل منع أعمال الثأر، فانه يوهم نفسه. اذا لم تصحو حكومة اسرائيل وتضرب العدو بنفسها فيبدو أننا سنشهد أعمال ثأر خاصة. نتنياهو يمكنه أن يتأزر بالشجاعة وأن يقاتل الان أو أن يواصل السياسة الهزيلة ويتهم العرب بعد ذلك «بانهم جعلوا أولادهم قتلة».
معاريف
أفيشاي عبري