فتح..والانتخابات المحلية

هاني حبيب _زمن برس
وأخيراً يبدو أن عجلة الانتخابات المحلية قد دارت بعد تردد وتأجيل لأكثر من عامين علي استحقاقها، كان قرار التأجيل سرعان ما يعقب قرار مرسوم عقدها لأكثر من مرة، في معظم الأحيان بدون إبداء الأسباب، وأحيانا" تحت عذر عدم الإضرار بمساعي المصالحة ، مع أن الرأي العام الفلسطيني يدرك أن أسباب ذلك التأجيل يعود في الأساس إلي الخلافات داخل حركة فتح، الفصيل الفلسطيني الأم، والتي لعبت فيها قيادة الحركة دورا" رئيسيا" في استمرارها من خلال تغليب المصالح الفردية على المصلحة الوطنية.
إن بدء الحملات الانتخابية على هذا الصعيد، توطنة لعقد الانتخابات المحلية في العشرين من الشهر الجاري، تشكل خطوة رغم تأخرها _ ناقصة لعدم إجرائها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، واقتصارها علي محافظات الشمال في الضفة الغربية في السلطة الوطنية الفلسطينية، بسبب امتناع حركة حماس عن إجراء هذه الانتخابات،أو أية انتخابات تشريعية عامة , أو رئاسية وأيضاً، تحت مبرر عدم الإضرار بجهود المصالحة الوطنية .
كان قرارا" حكيما، بإجراء هذه الانتخابات حيثما أمكن، كونها تشكل إحدى أهم أسس التجديد الديمقراطي للهيئات المحلية المنتخبة، لاختيار أدوات محلية أكثر كفاءة في تحقيق احتياجات المواطن اليومية الحياتية , كخدمات الكهرباء و المياه والأراضي والمخططات الهيكلية للمدن والقرى والبلدات وتنظيم الشوارع والأرصفة والأسواق والعناية بشبكات الصرف الصحي , وغيرها كثير مما يقع على عاتق الهيئات المحلية، غير أن الصلاحيات الخدماتية والإدارية لهذه الهيئات لا يعني بالضرورة أن قرارإجراء الانتخابات المحلية ،ليس قرارً سياسيًا بل على العكس من ذلك فان هذا الإجراء , ينصب في أساس العمل السياسي وان أتخذ بعدا" خدمياً "إدارياً" ولعل إسهام الأحزاب والفصائل الوطنية ومنظمات المجتمع المدني في ولوج هذه الانتخابات .
إشارة واضحة إلى طبيعة الدور السياسي للانتخابات المحلية . غير أن الطابع السياسي للانتخابات المحلية، خاصة الجارية حملاتها الانتخابية هذه الأيام في الضفة الغربية , لا يعني بالضرورة وكأنها تشكل أضراراً ًبالجهود نحو إنهاء حالة الانقسام , بل بالعكس من ذلك إذ أن إجراء هذه الانتخابات ، ربما يشجع الرأي العام الفلسطيني على حشد قواه من اجل الضغط على أطراف الانقسام للعودة إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية , كمدخل لابد منه لإنهاء الانقسام ، التزاماً باتفاق الدوحة بين مشعل وعباس. وبعيداً عن الأرقام والإحصائيات المتعلقة بالعملية الانتخابية للمحليات في الضفة الغربية يمكن ملاحظة أن حركة حماس ، رغم معارضتها المعلنة لإجراء هذه الانتخابات إلى إنها تشارك فيها بشكل فردي كما أشارت وسائل الإعلام المختلفة , ومن المرجح أن تلعب أصوات حركة حماس دوراً مهماً في عملية التصويت، ربما لصالح إضعاف تمثيل حركة فتح وقوائمها الرسمية , لتصب في الغالب لصالح المتمردين في الحركة وليس لصالح أحزاب وقوي اليسار .
أما الملاحظة التي لا يجب أن نغيب وسط الحملات الانتخابية، فتتعلق بانكشاف حركة فتح التي بانت أكثر انقساماَ , وعدم قدرتها علي تجاوز الخلافات العمودية والأفقية على صعيد القادة والكادر , ويتضح ذلك من خلال اتهامات ساقها " المتمردون" بأن تشكيل القوائم الرسمية اعتمد على العلاقات الشخصية والولاءات أكثر من أن تعتمد علي الكفاءة , وهو مبرر أساسي دفع بالمتمردين إلي تشكيل قوائمهم الخاصة رغم العقوبات بالإقالة والفصل التي أعلنتها قيادة الحركة اتجاه هؤلاء الذين أطلقت عليهم صفة " المتمردين" كما يلاحظ أن أكثر من 180 هيئة محلية لن تجري فيها الانتخابات من أصل 350 هيئة لعدم وجود منافس للقائمة الوحيدة فيها , يعود ذلك أما إلي توافق القوى, أو إلي اكتساح حزب أو حركة لمعظم الناخبين في تلك الهيئات مما ابعد مجال منافسة قوى أخرى لعدم وجود شعبية كافية لهذه القوي والأحزاب.
. ولا شك أن نتائج هذه الانتخابات التي ستعلن بعد عشرة أيام تقريباً ستشكل الخريطة الحزبية والسياسية الجديدة في الضفة الغربية , وهذه مؤشرات أكثر واقعية للخريطة الحزبية والسياسية التي ستنتج عنها الانتخابات التشريعية المقبلة , إلا أنها _ النتائج _ ستؤثر على مدي الانقسام داخل حركة فتح , وميزان القوي بين القيادة والمتمردين عليها، وفي كل الأحوال فان هذه النتائج ستؤثر سلباً على وحدة الحركة الأمر الذي من الضروري أن يدفع بكل القوي الحية فيها ,إلى الضغط على قيادة الحركة من أجل إنهاء الخلافات ووضع حد للنزعات العائدة لنزعات ثأرية وانتقامية في معظم الأحيان




