الفلسطينيون في إسرائيل رؤية سياسية جديدة!

أكرم عطا لله- خاص لـزمن برس

 يتجاهل الفلسطينيون البحث عن تمثيل الفلسطينيين في إسرائيل في هيئات ومؤسسات الشعب الفلسطيني, فمنظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهم هناك أليسوا جزء بل الجزء الأهم في الصراع في الشعب الفلسطيني إذن أين موقعهم؟ سؤال كبير...!

الفارق بين الفلسطينيين في إسرائيل وأقرانهم في المناطق الفلسطينية والشتات أن إسرائيل استهدفتهم حضاريا وثقافيا بينما في المناطق الأخرى تم استهدافهم وطنيا, وبينما خاض فلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة صراعا وطنيا, أخذ صراع الفلسطينيين في إسرائيل طابعا حضاريا وثقافيا ضد من أراد تجريدهم من هويتهم الحضارية وأسرلتهم قسريا, لم يحدث ذلك ولم تتمكن إسرائيل من أحداث التشوه في شخصيتهم الوطنية, بالعكس وفي أثناء الحفاظ على هذه الشخصية نمت قدرتهم على إدارة صراع هادئ تمكن من فهم الإسرائيلي عن قرب ومنازلته بأدواته نفسها.

في الاجتماع الأخير الذي انعقد الأسبوع الماضي للجنة المركزية للحزب الديمقراطي العربي الذي يقوده النائب في الكنيست طلب الصانع حدث تحول كبير في برنامج الحزب السياسي تجاه القضية الفلسطينية فقد رفعت اللجنة توصية ليتم تبنيها في مؤتمر الحزب المنوي عقده منتصف الشهر القادم تمثلت بتراجع الحزب عن تأييد حل الدولتين وتبني حل الدولة ثنائية القومية, وبرر بيان اللجنة المركزية هذا التحول بسبب المستجدات السياسية والتعنت الإسرائيلي" وتآكل كامل لإمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل قابلة للحياة والتطور معتبرا أن"دولة ديمقراطية واحدة ثنائية القومية"تقدم حلا بإمكانه تلبية حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره في كل فلسطين وقد اعتبر الحزب أنه بذلك أول حزب رسمي ممثل برلمانيا يبادر إلى هذا الطرح "الجريء"لذي يضع تحدي جدي أمام الاحتلال.

صحيح أن الحزب الديمقراطي العربي أول حزب ممثل في الكنيست يدعو لدولة ثنائية القومية, لكن الفكرة السياسية ليست جديدة فحين تعسر الحل وبدت أن إمكانية التسوية غير قائمة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بدأت في السنوات الأخيرة هذه الفكرة تقدم كشعار اعتراضي دون أن تفكر أي من الأحزاب الفلسطينية تبينها كخط سياسي في برنامجها.

وسابقا قدم الباحثان أسعد غانم ونديم روحانا من الداخل دراسة مهمة قدمت تفاصيل حول حل الدولة ثنائية القومية بعنوان"الحل الوحيد الممكن في فلسطين دولة ثنائية القومية" وقد اعتبر الباحثان أن استحالة التسوية أكبر من ممكناتها ولا يمكن أن يتوصل الطرفان إلى حل وحتى لا يستمر الصراع إلى الأبد هناك حل وحيد وممكن في فلسطين وقد قدمت الدراسة إجابات على الأسئلة الخائفة لكلا الطرفين وقدمت ما يكفي من الضمانات ليعتبر اليهودي أن له كل إسرائيل ويعتبر الفلسطيني أنه له كل فلسطين التاريخية مع إعطاء حرية السكن لكليهما باختيار مكان العيش مع تعاون كامل في الاقتصاد والتعليم باستثناء الفصل السياسي والانتخابات بحيث يشكل الفلسطينيون مرجعيتهم السياسية من خلال انتخابات وكذلك يفعل الإسرائيليون أي لكل منهما برلمان ونظام سياسي في كل فلسطين التاريخية وإسرائيل كما يسميها اليهود وباستثناء ذلك تعاون في كل المجالات.

لم تأخذ الدراسة حقها في النقاش الفكري السياسي الفلسطيني وذهب الفلسطينيون باتجاه حل مختلف ولا يزالون يبدو أنه لم يجد قبولا لدى إسرائيل, وكلما تقدم الزمن وانزاحت إسرائيل نحو اليمين يصبح ذلك الحل أكثر تعقيدا والجميع شاهد نتنياهو في خطبة بارايلان التي تمت بضغط أميركي كيف كان يتصبب عرقا وهو يعترف بحل الدولتين اعتراف نظري فقط.

لقد قام حرب التجمع الوطني على كشف إسرائيل بشعار "دولة كل مواطنيها"وهو شعار يكشف العنصرية الإسرائيلية ويحشر الدولة العبرية في الزاوية وهي التي تأسست لأبناء الدين الواحد وعرفت نفسها في وثيقة الاستقلال بأنها دولة اليهود تعريف ديني ولأن الدين اليهودي دين مغلق فإن هذا الشعار يمس جوهر قيام الدولة.

الآن يتقدم الحزب العربي الديمقراطي لتبني شعارا مختلفا أيضا يهدد مكانة إسرائيل ويقدم حلا واقعيا يبدو أن تطورات عملية التسوية لم تبق خيارات سوى هذا الخيار فإذا لم تقبل إسرائيل والولايات المتحدة أن تكون فلسطين دولة ليست عضو بالأمم المتحدة بعد عقدين من المفاوضات فكيف يمكن أن تتحول دولة فلسطين إلى حقيقة قائما على الأرض؟

العقدين الأخيرين في العلاقة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وبعد كل هذا الزمن الذي تنقل بين المفاوضات والاشتباك المسلح أوصلت إلى نتيجة هامة وهي أن الدولة لن تقام بالمفاوضات ولا بالضربة القاسية والعمل المسلح لهذا اتجه الفلسطينيون إلى حل خارج إطار هذه الثنائية المقاومة والمفاوضات, نحو نوع جديد من الصراع الدبلوماسي والمؤسسات الدولية, العام الماضي لقيت خطوتهم اعتراضا من الولايات المتحدة الأميركية.

حل الدولة الديمقراطية الواحدة رفعته منظمة التحرير الفلسطينية بداية السبعينات بهدف إحراج إسرائيل, ولكنها أسقطته في اللحظة التي بدأت تفكر بحل الدولتين, ولأن حل الدولتين يتآكل يمكن للفلسطينيين العودة للتفكير بهذا الحل, فلماذا لا تقابل الحزب الديمقراطي العربي في إسرائيل أحزاب فلسطينية على لجانب الأخر ترفع نفس الشعار؟