عملية إسرائيلية واسعة على غزة.. خيار مؤجل !

هاني حبيب: خاص لـزمن برس

عادت اسرائيل الى التهديد والوعيد بحرب جديدة واسعة النطاق على قطاع غزة، واستعاد قادتها في المستوي العسكري الامني دعوة رئيس هيئة الأركان للجيش الأسرائيلي في أعقاب توليه لمنصبه إلى شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة في حال إستمرت عمليات إطلاق الصواريخ، تأتي هذه التهديدات أثر قيام الفصائل الفلسطينية في القطاع بإطلاق أكثر من 55 قذيفة وصاروخاَ علي التجمعات الإسرائيلية المحاذية للحدود مع قطاع غزة، كرد على استهداف إسرائيل لناشطين في جنوب القطاع مما أدي إلي إستشهاد وجرح عدد منهم.

ضابط عسكري إسرائيلي كبير، لم تكشف وسائل الإعلام الإسرائيلية عن إسمه أشار إلي ضرورة أن يقوم الجيش اللإسرائيلي بعملية واسعة النطاق لإجتياح قطاع غزة على غرار تلك التي شنتها الدولة العبرية أواخر عام 2008 والتي أطلقت عليها الرصاص المصبوب، مشيراَ هذا الضابط الكبير إلي أن إسرائل لا تملك خيارات أخري لوقف عمليات إطلاق الصواريخ من القطاع سوى القيام بمثل هذه العملية، متجاهلاَ أن عملية الرصاص المصبوب، لم تنجح في وقف إطلاق الصواريخ في قطاع غزة، مع ذلك يقول هذا الضابط الكبير، أن عملية من هذا النوع هي التي ستعيد قوة الردع للجيش الإسرائيلي وتمنع إطلاق الصواريخ.

ولكن، هل إسرائيل مقدمة فعلاَ على القيام بمثل هذه العملية واسعة النطاق على قطاع غزة؟ للاجابة على هذا التساؤل، من المفيد مراجعة التحليلات السياسية الصادرة عن محللين في الصحافة ووسائل الإعلام الإسرائيلية، فالمحلل السياسي في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، أشار إلي أن لا إسرائيل ولا حركة حماس التي تسيطر علي قطاع غزة، ترغبان بالتصعيد العسكري، وأن ما أقدم عليه نشطاء حماس من قصف للنقب الغربي مؤخرأَ كان رسالة للفلسطينين أكثر من كونها رسالة للإسرائيلين، مفادها _ حسب الكاتب _ أن حماس قامت بالواجب لتحتوي التصعيد العسكري في باقي الفصائل، موضحاَ: أن إسرائيل تضع غزة في أخر أولوياتها، وتصب جل إهتمامها على الجبهة الشمالية .. إلا أن الكاتب تنبأ بأن الأمر بحاجة إلي يومين فقط لإحتواء الموقف والسيطرة عليه حتى تصل الجولة الحالية من التصعيد إلي نهايتها .. ويبدو أن الكاتب كان محقاَ في هذا التحليل، إذ أن موجة التصعيد قد تلاشت أو على الأقل قد خفت حدتها.

إسرائيل ليست بوارد القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في الوقت الحاضر على الأقل لأسباب أخري تتعلق بأن إطلاق الصواريخ من غزة يشكل من دون شك إزعاجًا حقيقياً، إلا أنه لا يشكل إختلالاً أمنيأ لها، ولا يغير في ميزان القوى بين الفصائل والدولة العبرية،كما أن أي عدوان إسرائيلي واسع، قد يغير من الخارطة السياسية الداخلية الفلسطينية على صعيد المصالحة وترى إسرائيل، وفقاً لمحللين، إن الوضع الراهن المتعلق بالإنقسام الداخلي الفلسطيني، من شأنه أن يخدم مصالحها خاصة في ظل تهدئه عامة على حدودها مع قطاع غزة.

إلا أن عاملاَ أخر لا يجب تجاهله في هذا السياق، إذ أن أي عملية إسرائيلية تتضمن إجتياحأً لقطاع غزة، سيكون من شأنها تقييد الجهد المصري والحملة العسكرية التي يقودها نظام محمد مرسي ضد القوى السلفية في سيناء في إطار محاربة الإرهاب، كما قد يعرض القيادة المصرية إلي الحرج إتجاه علاقتها مع حركة حماس، كما أن من شأن مثل هذه العملية أن يعيد طرح مسألة إلغاء أو تعديل إتفاقية كامب ديفيد، وهي التي ما زال النظام المصري يتمسك بها ويرفض المساس بها .

كما أن قيام أسرائيل في هذا الوقت بالذات، بعملية واسعة في قطاع غزة , سيفهم من قبل الناخب الإسرائيلي الذى سيتوجه إلي صناديق الإقتراع لإختيار ممثلين في الكنيست بعد ثلاثة أشهر، على أن الأمر ينطوي علي إستثمار من قبل حكومة نتنياهو لصالح حزبه أكثر من كون العملية موجهة إلي مطلقي الصواريخ في قطاع غزة.