الغنوشي يكشف المستور

تم تعميم شريط مسجل للشيخ راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي، فرع حركة الاخوان المسلمين في تونس، أدلى بالحديث امام قيادات وكوادر النهضة وجماعات سلفية في إبريل الماضي، جوهر ما ورد في حديث الشيخ مدعي "الحداثة" والالتزام ب"الديمقراطية" و"التعددية" يكشف المستور في خطاب الاخوان المسلمين، لاسيما وان التوانسة منهم ، يفترضوا انفسهم "اكثر تطورا" و"إستيعابا" للآخر، فأشار زعيم الاخوان الى ان "الجيش والشرطة التونسية علمانيون" وبالتالي "هم ضد حزب النهضة والجماعات الدينية!" كما ان مؤسسات الدولة وموظفيها "ايضا علمانيون واعداء للنهضة والجماعات الاسلامية". ودعا للرد على ذلك " إنشاء جمعيات دينية بشكل مكثف في البلاد لمواجهة العلمانيين." وحذر من "تكرار تجربة الجزائر" رغم ان اتباع التيار الاسلامي كانوا اكبر ، واكثر قوة ومع ذلك تمكن العلمانيون من عزلهم.
حديث الشيخ راشد الغنوشي ، هو إمتداد لاحاديث قادة جماعة الاخوان المسلمين في تونس ومصر وفلسطين وليبيا والمغرب والاردن ولبنان وموريتانيا والسودان وقطر. ليس مفاجئاً ما جاء على لسان زعيم حزب النهضة الحاكم في تونس. ولكن الحديث عبارة عن عملية تحريض على التيارات الوطنية والقومية والليبرالية التونسية؛ ورفض للشراكة السياسية، وما هو قائم ليس سوى مدخل للانقضاض على كل مكونات السلطة، ولهذا هدد الرئيس التونسي المرزوقي بفض الائتلاف القائم مع الاخوان، وكان وير المالية إستقال وغيره من الوزراء إما هددوا بالانسحاب او انسحبوا فعلا من الائتلاف الحاكم، لان حكومة الجبالي، تعمل للتمهيد لبلوغ هدف الخلافة السادسة في تونس وعموم المنطقة العربية. كما ان الشريط المسجل للشيخ الباطني المخادع، الذي حاول المكتب السياسي لحزبه الادعاء بان الشريط "تم إعادة منتجته!" ونفى ما ورد او اعتبره "مقتطع من النص الاصلي!" ، يهدد وحدة الوطن والشعب التونسي، ويعرض السيادة التونسية للخطر، وبالضرورة يهدد المواطنة والديمقراطية وحرية المرأة والرجل على السواء.
كما انه يشكل المدخل لمرحلة تكميم الافواه، واستلاب الحريات الخاصة والعامة، وتعميم الارهاب السلفي الجهادي ، الذي يدعمه الاخوان من تحت الطاولة واحيانا بشكل علني وفق البحاجة والغرض واللحظة السياسية.
صدق الشيخ عبدالله بن زايد، وزير خارجية الامارات، والسيد ضاحي خلفان، مدير عام شرطة دبي، اللذين حذروا من الاخطار، التي يحملها الاخوان المسلمين على الدول العربية ومستقبلها السياسي، وعلى سيادات الدول والحريات فيها. وكلا المسؤولان يؤمنان بالاسلام دينا حنيفا، وهما مسلمان أباً عن جد، وليسوا بحاجة لشهادة تؤكد التزامهما بالديانة الاسلامية. وبالتالي لا يجوز لجماعة الاخوان المسلمين الانتقاص من التزام الاخرين، الذين ينتقدونهم ويشيرون لشرورهم وللتداعيات الخطيرة، التي يحملونها للشعوب العربية، بإسلامهم. كما ان تسليط الضوء على مثالب واهداف الاخوان المسلمين الخبيثة والخطيرة لا يعني بحال من الاحوال الانتقاص من الدين الاسلامي ، ولا يستهدف الاساءة للدين الاسلامي، لاسيما وان كاتب السطور من عائلة مسلمة، ويدافع عن روح الاسلام العادل والحنيف، الاسلام المؤمن بالآخر من اتباع الديانات الاخرى، وبالتعاون مع اصحاب المعتقدات الدينية او الوضعية على ارضية الاية التي تقول "لا تهدي من احببت، إن الله يهدي من يشاء" صدق الله العظيم.
إذاً فضح وتعرية الشيخ الغنوشي وحكم المرشد في مصر والمراقب العام في الاردن والانقلابيين الحمساويين في غزة وحكم البشير في السودان وغيرهم من هم على شاكلتهم، لا يعني مهاجة الدين الاسلامي، بل إنتصار للدين الاسلامي، لان هذه الجماعة شكلت، ومازالت تشكل عنصر تخريب وتدمير لمصالح العرب والمسلمين، وتهدد دولهم وانجازات ثوراتهم، لانها تمكنت من سرقتها، وستسرقها ما تمكنت من ذلك والى ان يستيقض الوطنيون والقوميون والليبراليون من سباتهم ، ويعودوا لرشدهم للدفاع عن مصالح شعوبهم وحماية دولهم من التبديد والتقسيم الطائفي والمذهبي، الذي يعمل الاخوان بشكل حثيث لتكريسه في الواقع العملي بالتعاون مع الجماعات السلفية الجهادية، المعادية للاسلام الحنيف، وللوثيقة العمرية وللسنة النبوية ولروح القرآن الكريم.
اللحظة تحتاج الى وقفة شجاعة من قبل كل اتباع المواطنة والحرية والديمقراطية والرأي والرأي الآخر، اتباع التعددية والدولة المدنية بغض النظر عن خلفياتهم الفكرية والسياسية، ليدافعوا عن مكانتهم ودورهم في الوطن والنظام السياسي وفي التنمية المستدامة، يدافعوا عن انفسهم نساءا ورجالا كشركاء في الوطن، وليحموا الوطن من مختطفيه وخاصة جماعة الاخوان المسلمين والجماعات السلفية المعادية للوطن والوطنية والقومية والدين الاسلامي اولا وثانيا .. وعاشرا. وإن لم يفعلوا فإن مصيرهم، سيكون مصيراً اسوداً ، وأسود من القطران ....




