فلسطين في اليونسكو .. بين أمريكا وإسرائيل وروسيا

 

خاص زمن برس

هاني حبيب: حصلت دولة فلسطين في العام الماضي على عضوية كاملة في اليونسكو( منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة)وهي أول منظمة دولية تعترف بفلسطين كدولة كاملة العضوية, الأمر الذى جسد بعضاً من الطريق نحو تقرير المصير وقيام الدولة الفلسطينية باعتراف دولي, وقد إحتفل العالم الحر وقوى المحبة والسلام في كل أركانالخارطة الدولية مع الشعب الفلسطيني, بإستثناء بعض الدول التي وقفت وما تزال حجر عثرة أمام تبوء فلسطين كدولة في المجتمع الدولي, طليعة هذه الدول بطبيعة الحال كل من إسرائيل والولايات المتحدة, هذه الأخيرة لوحت في في بداية الأمر بالإنسحاب من اليونسكو, ثم تراجعت الا إنها أوقفت دعمها المالي للمنظمة بعد قرار اليونسكو بضم دولة فلسطين في عضويتها بأغلبية 107 دول.

إلا أن المنظمة والدول التي منحت فلسطين صوتها, كانت تعلم مقدار المجازفة والتضحية في سبيل منح الشعب الفلسطيني بعضاً من حقوقه التي كفلتها الشرعية الدولية ذلك ان اليونسكو عانت كثيراً نتيجة لتجميد الولايات المتحدة تمويلها, وهي أكبر المساهمين في تمويل المنظمة الدولية, الأمر الذي اضطرها إلى ضغط النفقات وتجميد التعينات في الوظائف الضرورية, وتقليص بعض برامجها الأساسية, ذلك ان التمويل الأمريكي يشكل 22 في المئة من ميزانية اليونسكو البالغة 653 مليون دولار بحيث وصل العجز في ميزانية 2012 _ 2013 ما مقداره 150 مليون دولار.

إلا أن معظم برامج اليونسكو التي توقفت, هي تلك التي كانت تمولها الولايات المتحدة بشكل محدد, وأهمها برنامج التوعية " بمحرقة النازية ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية" ولتعويض النقص في التمويل, أسست اليونسكو صندوقاً للطوارئ للحصول على المال من أعضاء آخرين وتخصصه للمشاريع التى يقترحها هؤلاء الأعضاء, إلا أن ذلك لا يسد الفجوة المالية على المدى الطويل, وتصف المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا الوضع في المنظمة ما بين " الحصار والشلل" ان المفارقة في الموقف الأمريكي ,أن أهداف اليونسكو تتطابق مع خطاب الإدارة الأمريكية كالحوار بين الحضارات والثقافات والشعوب والعمل على توطيد السلام وإجتثاث الفقر وتطوير التعليم والثقافة والإتصالات والمعلومات , غير أن هذا الموقف من شأنه أن يلحق الضرر بالصورة الأمريكية السيئة أصلاً, دون أن يسبب هذا الموقف عزلاً لقضية الشعب الفلسطيني إذ أن معظم دول العالم التي أيدت عضوية فلسطين الكاملة في اليونسكو, كانت تدرك مقدار التضحية نظير موقفها السياسي والإنساني ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة, وان الإبقاء عل المنظمات الدولية رهينة لدى التحالف الأمريكي الإسرائيلي سيقابل بمزيد من التأييد للحقوق الفلسطينية, خاصة وأن نجاح الجانب الفلسطيني في عضوية اليونسكو, من المقرر أن يتكرر لعضوية منظمات دولية اخرى.

والعودة إلى عضوية فلسطين في منظمة اليونسكو بعد حوالي عام, يرجع الى المنظمة قد عقدت قبل حوالي أسبوع دورتها التسعينية في العاصمة الفرنسية باريس, حيث اشارت مديرة المنظمة الى عواقب وقف الدعم المالي الامريكي على مشاريع المنظمة, في وقت كان من المقرر التصويت على خمسة قرارات تخص دولة فلسطين, حول القدس والحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم, وقرار حول المؤسسات التعليمية والثقافية في الأراضي المحتله وقرار إعادة إعمار قطاع غزة , وقرار آخر حول جسر المغاربة في المدينة القديمة في القدس .

إلا أن المفاجأة جاءت هذه المرة من روسيا التي طالبت بتأجيل التصويت على هذه القرارات لمدة ستة أشهر, ودون إبداء أي تبرير لهذا الموقف المستهجن الأمر الذي سيمنح الإحتلال الإسرائيلي فرصة للتهرب من المسؤولية ومواصلة الإعتداءات والإجراءات الهادفة إلى تهويد العاصمة الفلسطينية واستباحة المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وكانت دولة فلسطين قد قطعت شوطاً لا بأس به في تسجيل عدداً من المواقع الأثرية والحفاظ على التراث الفلسطيني من خلال اليونسكو, إلا أن الموقف الروسي المريب من شأنه تعطيل التوجه الفلسطيني نحو تحميل المجتمع الدولي مسؤوليته عن الجرائم التي ترتكبها الدولة العبرية ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.