انتخابات بلدية في الضفة وحدها: الشعب الفلسطيني الرابح الخاسر!

حملت انتخابات البلديات الفلسطينية التي أعلنت نتائجها أمس مفارقات كثيرة منها السلبي ومنها الإيجابي. واختلفت الآراء حول «فشل أو نجاح» هذه الانتخابات التي «اكتسحتها» حركة فتح وشككت فيها حركة حماس، لكن ما تأكد أن الشعب الفلسطيني المحتل هو الرابح والخاسر فيها، فهو برغم وضعه تحت الاحتلال، ما زال يمارس ديموقراطية غابت دهراً عن العديد من دول المنطقة، لكن ظروف العملية الانتخابية عكست في المقابل إحباطه من الوضع الداخلي، وهو ما عبر عنه في مشاركة متواضعة في عملية التصويت، وسط مناكفات سياسية يبدو أنها لن تنتهي بين الفصائل الفلسطينية.
وأظهرت النتائج التي أعلنت عنها لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أن نسبة التصويت في الانتخابات المحلية الفلسطينية بلغت حوالي 55 في المئة، أي أقل بنحو 11 نقطة عمّا أظهرته استطلاعات الرأي، وأدنى بأكثر من 20 نقطة عن آخر انتخابات مشابهة أجريت في العام 2005 وشاركت فيها غزة. وتظهر النتائج أن حركة فتح اكتسحت بالفعل غالبية المواقع التي شهدت الانتخابات أو تم حسم النتيجة فيها بالتزكية، لكن الحركة نفسها شهدت انقساماً داخلياً أدى إلى فوز كتل أخرى في مواقع مهمة كما هي الحال في نابلس ورام الله وجنين.
وقال المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف ان «فتح حققت فوزاً كاسحا في الانتخابات المحلية. ونجاحها بمثابة استفتاء على برنامجها السياسي». واعتبر عساف أن هذا الفوز لقوائم فتح وتحالفاتها الوطنية «يمثل رسالة واضحة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ومن يقف خلفها أو يتساوق مع سياساتها بأن شعبنا جدير بالحرية والاستقلال وبالدولة الفلسطينية المستقلة».
وقال عساف ان «هذه النتائج الكبيرة التي حققتها فتح خير دليل على الثقة التي منحتها الغالبية العظمى من شعبنا، والاصطفاف الشعبي مع الحركة». من جهته، قال النائب عن حركة حماس محمود الرمحي لـ«السفير» إن هذه الانتخابات لا يمكن قبولها لكونها جرت «في أجواء تفتقر إلى الحرية وفي ظل ملاحقة عناصر حماس من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، مشيرا إلى أنه كان «الأولى إجراء الانتخابات في ظل توافق وطني». واعتبر الرمحي أن الخاسر الأكبر في الانتخابات هو الشعب الفلسطيني لكونها «ساهمت في تكريس الانقسام»، مشيرا إلى أن الخاسر الآخر هو « فتح التي نافست نفسها».
وأوضح أن «فتح المنشقة تغلبت على فتح الرسمية في مواقع عدة، وبرغم قلة المشاركة في الانتخابات لم تستطع فتح الرسمية تحقيق الفوز في مناطق مهمة». لكن الخلافات التي استمرت في ظل الانقسام الفلسطيني، لم تعد تقنع الشارع الفلسطيني بجدوى استمرار الحالة الراهنة، والتي فقدت فيها الكثير من المؤسسات الدستورية الفلسطينية شرعيتها منها المجلس التشريعي، وهو ما فتح تساؤلات حول إمكان إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية ولو في الضفة الغربية وحدها للخروج من حالة «عدم الدستورية».
وقال مدير «مركز أوراد للأبحاث واستطلاعات الرأي» نادر سعيد لـ«السفير» ان الانتخابات الفلسطينية المحلية عززت مفهوماً واحداً بغض النظر عمّن فاز. وأضاف «الشعب الفلسطيني هو الرابح الخاسر»، موضحاً أن «إجراء الانتخابات وتعزيز مبدأ الديموقراطية هما مكسب للشعب، لكن في المقابل فإن إجراء الانتخابات في الضفة من دون القطاع، قد يفهمه البعض انه وسيلة جديدة لتكريس الانقسام».
وأعرب سعيد عن خشيته من وجود تباين في مفهوم الديموقراطية بين الضفة والقطاع، فبرأيه «أهل الضفة تعودوا أكثر على الديموقراطية مقارنة مع غزة التي تكرس فيها نظام الحزب الواحد». في المقابل، ابدى سعيد قلقه من إمكان «حصول البلديات والمجالس المحلية على الشرعية الدستورية والقانونية الديموقراطية، وعدم حصول السلطة نفسها على ذلك، وهو ما يعكس خشية من تكريس نظام الحكم الذاتي المناطقي الذي تريده اسرائيل
السفير




