حذاري أن يتحول "مصعب" من حالة الى ظاهرة

في بداية الحديث إن التطرق لمثل هذا الموضوع الشائك والمثير للجدل الذي ولى بكل مساوءه الى غير رجعة هو ليس عشق لتلك القصة الخيانية أو أنها مجرد إعجاب لحالة شاذه أو من باب الدفاع عنها والكل فينا يعي ويعلم وقد سمع من قبل بقصة إبن حماس العاق كما إستحلى أن يسمي كتابة الذي يدون فيه طرق الوصول الى الردة والخروج من دين الأسلام الى المسيحية ناهيك عن حبر الخيانة الذي سرى في دمه ولا زال يسري عندما رفض وطنه أمام وسائل الإعلام الغربية وطعنه شر طعنة في وضح النهار دون أي حس وخجل . تلك القصة كانت لمصعب يوسف أو كما يسميه الغرب والولايات المتحدة التي إحتضنته بجوزيف وهو شاب تبرأ أهلة منه أمام الله والشعب ولم يعد لهم صلة به لا من قريب ولا من بعيد .

مصعب الذي وقع في شرك جهاز الشاباك سئ الصيت والسمعه حين أتقن رجال هذا الجهاز كيفية الإيقاع بهذا الشاب التي كانت وضعية والده القيادية حساسة إبان بداية الانتفاضة الثانية.لكن هذا الإنسان الخارج عن الإطر الوطني والمتبرئ من ذاته ونفسه هو نفسه الذي درس في يوم من الأيام في جامعة بير زيت حين إعتقله الأحتلال على خلفية نشاط زعم الاحتلال أن هذا الشاب يقوم به وكان هذا في العام 96 . وكما يقول مصعب في إحدى لقاءاته عندما تحدث لصحيفة إسرائيلية أنه عذب ووضرب بشدة في معتقل المسكوبية بالقدس . وفي حيثيات تلك القصة التي تعتبر عذرا أقبح من ذنب . لعب الاحتلال على أوجاع هذا الشاب الذي وقع في فخ التعاطي مع المحتل في ليلة لا ضوء فيها .وفي نقلة نوعية تنم عن هستيريا من الطالب المطلوب للأحتلال الى الشاب المتعاون مع الأحتلال في ليلة وضحاها . وهنا يقول جوزيف أنه فكر في أن يصبح عميل مزدوجا .لكي ينتقم لوالده الشيخ من جهاز الشاباك ولكي يعيد جزء من كرامته المهدورة على أيدي قوات الاحتلال .

لكن في المقابل أن يصبح إبن الشيخ عميلأ للاحتلال فتلك نقطة كبيرة تسجل لقوة إختراقات أجهزة الأحتلال لأبناء القادة وورقة من الممكن أن تقود المحتل الى خبايا كثيرة قد يكشف عنها هذا الفتى العاق . تطورت حالة هذا الشاب وسقط سقوط مدوي من إبن زعيم حماس الى شاب خارج عن الصف الوطني خائن لوالده ولفصيلة ولوطنة ولكل معتقداته . لكن من المهم والحديث عن قصة مصعب والابحار فيها ليس من باب الصدفة بقدر ما هو قرع لناقوس الخطر الذي يدوي حول شبابنا وافكارهم التي تنموا بناء على العواطف وقد تتفجر وتودي بحياة الوطن وما تبقى له من حب في صدور الجيل الشاب الذي ينحرف بعيدأ عن مسار القضية ومسلك الوطن . هنا لا بد وأن نقف بجدية لمراجعة الذات ونتحدث مع ذاتنا .

هل سألنا انفسنا يومأ ما السبب في إنحراب مصعب والذي هو مثل سئ ولماذا ترك هذا الناكر لدينه ووطنة وناسة واهلة هل جاء هذا القرار من باب الصدفة . أم أنها ردت فعل غاضبة على تصرف ما أو انه حس قد كشف سره . أعتقد أنها تخمينات باطلة . قد يكون مصاب جلل قد لحق بأحلام هذا الشاب حتى يجرؤ ليتخذ مثل هذا الموقف الجريئ والقاتل له ولعائلته . حين يتجرد من ذاته ويخلع ثوب وطنه .

ويسلم لسانه وما يملك لعدوا أجهر في ضرب طفولته واذاق اهل بيته كل اصناف الويل والعذاب . وفي وضعية مصعب التي شهدنا في كل الدول التي إحتلت الكثير من العملاء والخونة والجواسيس وإن تعددت المصطلحات ربطوا مصيرهم بمصير المستعمر والمحتل ومصعب في هذا الوطن حالة شاذه نظرأ لتطاوله على وطنه وتاريخة ودينه وتجرده من ماضيعة وحاضره. وفقط لا يتوقف أمر العملاء عند مصعب لكن حاله خاصةبما حملته من صدمة للمجتمع ككل وللتربية المتعارف عليها في مجتمع محافظ عصي على الظلم والقهر .

ما دعاني للتطرق الى هذا الموضوع الحساس أني بت أخشى على الشباب الذين هم تؤئم جيلي أو اكبر بالعمر . والذين يكثر الحديث تلك الايام عن علامات الاحباط التي سكنت وجوههم . وعن الوضع المأساوي التي تمر به البلد وعن الافق المسدود وعن إلا حل الذي تعيشه البلد وعن حالة الضياع الذاهبة لها احلام الشباب . وعن الضوء الخافت في أخر النفق وعن الاحلام المؤجله في هذا الوطن المتكئ على صفيح ساخن . اليوم في عهدة البطالة المستشرية بت ترى بإم العين شباب يناهزون الورد في عمره يتصكعون على هوامش التاريخ .

تقتلهم قلة الحيلة ويشرد فيهم الملل . وتأخذهم قلة البدائل الى حين غره . وترى الصبايا أيضأ يتخرجن من الجامعات ويحجزن لهن مكانأ في طابور العاطلين عن العمل . اليوم بت ترى أيضا الصبيه تحبس الدمعة وهي تتكلم بحصرة وترى الدمعة تلفظ انفاسها الاخيره لكي تنفجر إحباطا وضيقأ للخلق وموتأ بطئ للروح وللحلم على قلعه البطالة وضياع الفرص في مدننا وقرانا التي خيم عليها شبح الفقر وكابوس الطبقات والبطالة والمحسوبية وكثير من المصطلحات الدخيلة على ثقافة شعبنا . كان من محض الصدفة أن ارى شباب يسبون الذات الالهية على وضع تلك البلد في جملة موسيقية .

وأحدهم يقول " احسن شي الي عملوا ابن حسن يوسف ترك البلد وشاف مستقبلوا " وهذا شي له دلالات خطيره جدأ اذا اصبح التفكير المحبط بهذا الاتجاه وهذا المنطق. وأخر يقول " ياريت لو في سفره مقابل تمزيق الهوية " ويتحدثون في شارع فرعي وهم 4 شباب والاول يقول " رضينا بالهم والهم ما رضي فينا ويستكملون الحديث بالقول" إن مصعب لقي حدا يحويه مش مثلنا لا حكومة ولا احتلال . وعن أي هم يتحدث الشباب الذين يريدون الهرب من هذا الواقع الاليم .

ومهما كانت التضحيات والتكلفة لمثل هذا الهروب ولو حتى كانت خيانة الوطن أو ازدراء الأديان والتحول للديانة المسيحية كما في حالة مصعب أو جوزيف التي هي في مخيلتهم قد تفتح لهم أبواب الدنيا لكي يحققوا أحلامهم الصغيرة واليتيمة بحجمها وعمرها . الوطع لا يبشر بخير وليس من محض الصدفة جاء ذكر مصعب على لسان أحدهم وهو يندب حظة في تلك البلد التي يتبادل الناس فيها شرب كأس المر والعلقم من هذا المحتل . وتلك البلد التي إنحنى ظهرها للراتب بحيث أصبح الراتب والعمل حلم كل الشباب فيها . حتى بات ذكر الوطن كلمة عابره لا يستحسن عند البعض ذكرها . للحالة المترهلة التي وصلت بها الاوضاع . وهنا الكثيرون باتوا ينامون على حلم واحد هو روتين التفكير بالهجرة وترك الوطن الى غير رجعة .

ليس حبأ في المال والجاه والعمل . بقدر ما هو تعزيز منظم لكره تلك البلد من قبل الشباب الذين يرون ان البلد تصفعهم وتحارب أحلامهم . وهم الذين يعتبرون أنفسهم كفة القبان في كل مجريات الحياة الاقتصادية والسياسية وفي كل المعادلات وفي نهاية الأمر يكتشف الشباب أنهم هم الخاسر الاكبر أو أنه على رأي المثل الشعبي " قد خرج من المولد بلا حمص " الشباب ومصعب ليسوا بنفس التفكير لكن مصعب هو حالة مرضية يستعصى علاجها لما فيها من مخلفات معدية وجوانب سلبية .

حتى انه من مدة قصيرة إتهم مصعب بتمثيل شخصية النبي في الفيلم المسئ للإسلام " براءة المسلمين " حتى بات هذا الشخص وبعد تطاوله على الدين الحنيف واجهه تعلق عليها كل أخطاء من يغولون في إزدراء الاديان والتطاول على الانبياء . واليوم وإن همسنا في إذن الشباب ترى بالون كبت يريد الانفجار وترى مكابره صعبة وقاتلة على الواقع الاليم . وترى الكثيرون من العاطلين عن العمل . يعجبون بكل ما هو غير مألوف في هذا الوطن وكل ما هو يمثل لهم خروج عن النص تحت قاعدة " خالف تعرف " أو أن حتى بعض الاراء السلبية تصل بهم حد القول " ياريت لو في تطوع في جيش الاحتلال " لذا السؤال الصريح هنا لماذا اصبح تفكير الشباب بهذا الاتجاه ؟ ولماذا ايضا إرتفعت نسبة الاحباط وجرعة الملل لدى الشباب في فلسطين ؟ ومن الذي يتحمل المسئولية .

وما هي سبل معالجة هذا الفتور الثقافي والتوعوي ؟ واذا ما كان الشباب في غزة المثقلة أيضا بهموم ليست أقل وزنا من هموم الوطن ككل يتدفقون الى الانفاق للهروب من واقع غزة المؤلم والخروج الى عالم اخر .لكن الموت يكون لهم بالمرصاد وما ندر منهم من يخرج متعافى وينجح في الخروج من عمق زجاجة الحصار . لكن الضفة الغربية لا انفاق فيها ولا أحلام كغزة . ومن باب التنويه فقط ولنأخذ تلك التلفظات الغير مسئوله من قبل بعض الشباب الذين يتقاسمون السيجارة وكأس القهوة فيما بينهم على محمل الجد .

حتى لا نصبح مصدرين لحالات كمصعب ويكون سليمان رشدي في النهاية فلسطيني الاصل بما قدمة من مثل في الردة والاعتداء والتشكيك في الديان ولان الاحباط والملل دائمأ ما ينجح في إخراج الانسان ليس من وطنة لا بل من ملته ومن دينه ومن ناسة وأهله . فقط من أجل أن يسرف شيك أحلامة من بنوك الاخرين التي توفر له ما يحتاج في اوروبا والدول الاسكندنافية وحتى في دولة الاحتلال . وتأخذ حلمه الى عين الحقيقه .

ومن هنا علينا أن نكون دائما في هذا الوطن الموجوع حذرين كل الحذر من حالات شبيهه من حالة مصعب وحالات كثيرة أيضأ تعرت من فلسطينيتها لكي تلعب مع نواد رياضية في دولة الاحتلال . ولكي يبقى مصعب حالة وليست ظاهره علينا ايضا ان نستوعب الشباب باحلامهم وهمومهم ولا يكونوا فقط كرت إنقاض لهذا المسئول وذاك الفصيل .لانهم بالنهاية دينموا لكل دولة وعماد كل مجتمع . إن فقدناهم نفقد القضية العادلة وإن غابوا خسرنا أخر ما تبقى لنا من وطن. وأخر دعوانا أن الحمد لله وعاشت فلسطين حرة عربية .