هل نحتاج الآن لحكومة فصائل فلسطينية؟

كان الحديث عن حكومة تكنوقراط أو حكومة خبراء يرأسها من يتفق عليه الفصيلين الكبيرين فتح وحماس ضمن خطة لإنهاء الانقسام الأسود و بالفعل شرع الطرفان مع باقي الفصائل الفلسطينية في البحث عن من يرأس الحكومة الجديدة، طرحت أسماء واستثنيت اخرى. إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل و جاء اتفاق الدوحة بين الرئيس أبو مازن وخالد مشعل على أن يرأس الرئيس أبو مازن حكومة فلسطينية من الخبراء ومن خارج الفصائل الفلسطينية حتى لا يفهمها البعض بأنها محاصصة وساعتها يدور الحوار كم لك, وكم لي, وكم للباقي؟ إلا أن هذه المحاولة أيضا اعترضها العديد من المعوقات، جعلت من اتفاق الدوحة كأنه شيئاً لم يكن. واعتقد انه كان سبباً في تعميق الانقسام.
اليوم، يعود طرح حكومة فصائل للتداول من جديد، من قبل رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، دون توضيح مهام الحكومة أو أهدافها, وهذا الطرح غير مفهوم في ظل سعي الجميع لحشد جهد دولى يؤثر في التصويت لعضوية الدولة ايجابياً, وبالتالى فإن الطرح إما أن يكون فكرة جدية أو مجرد بالون اختبار نفخه فياض ليعرف مدى رد الفصائل الفلسطينية ومدي تجاوبهم مع الفكرة, لم يفكر السيد فياض في توقيت هذه الفكرة وانشغال الكل الوطني في استحقاق عضوية الدولة وتجنيد كافة الطاقات لذلك والتأهب لمواجهة الارهاب الأمريكي والإسرائيلي وبعض الدول التي تركب قطارهم, ولم يفكر أيضا في قاعدة تطبيق هذه الفكرة والإجراءات المحددة للاتصال بالفصائل, وهل الاتصال بالفصائل يكون عبر منظمة التحرير أو من خارجها أو الاثنين معا, وهذا اقرب للمنطق السياسي, لكن دون إعادة هيكلة منظمة التحرير و دعوة كافة الفصائل للولوج ضمن إطارها وهيئاتها الوطنية يبقي الطرح قاتل, و يبقي الطرح تقسيم أكثر من المقسم, و يبقي السؤال الأكبر "من هو الفصيل الذي سيقود تلك الحكومة ..؟"
بالطبع الإجابة صعبة للغاية لكن يمكن أن نحصل عليها بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني التي اقرت في ورقة التفاهم بين أبو مازن ومشعل في الدوحة, ولكي تتم هذه الانتخابات وتدار مؤسسات السلطة الأمنية والسياسية والقضائية والخدماتية بشكل طبيعي كان لابد من حكومة خارج الفصائل يرأسها من يرأسها بالتوافق، سواء كان الرئيس أبو مازن أو غيره, و قد تكون هذه هي الإجابة الوحيدة للتساؤل الذي طرح سابقاً, لكن هذه الحكومة باتت شبه مستحيلة بسبب تأخرها لوقت طويل، خاصة أننا نمر بمرحلة دقيقة من تاريخنا الفلسطيني والذي يسعي فيه الفلسطينيون لتثبيت حقوقهم السياسية والإنسانية وحتى المدنية عبر الحصول على دولة عضو مراقب بالأمم المتحدة ومع هذا السعي سيواجه كل الفلسطينيين حرب خطيرة تشنها قوى الاحتلال الصهيوني والقوى التي تشجع إسرائيل وتمدها بالمال والسلاح
. إن الحاجة اليوم للاتفاق الوطني الحقيقي على برنامج وطني شامل للمصالحة ومواجهة كافة التحديات المتوقعة، أصبحت ملحة لتوفير الجهد للبحث عن بدائل يستطيع الشعب الاعتماد عليها في حال ما نفذت أمريكا وحلفائها تهديدهم ووعيدهم لو بالقليل الذي يضمن عدم انهيار نواة الدولة الفلسطينية قبل ميلاد الدولة. لعل هذا يؤهلنا لمواجهة التحديات التي تقف في وجهة الحلم الفلسطيني وخاصة
الإجراءات المتوقع حدوثها بعد قرار عضوية الدولة بالأمم المتحدة, كالحصار الشامل وقطع المساعدات والأموال وتناسي العرب قضية شبكة الأمان العربية, والاتفاق على برنامج المصالحة يجب أن يكون فوري وبضمير وطني حقيقي يعي خطورة ما سوف نصل إليه جميعا بعد عضوية الدولة, ويعي متطلبات الموقف الفلسطيني وبعد تنفيذ أمريكا وإسرائيل تهديداتهما, ولعل تنفيذ ورقة الدوحة لتشكيل حكومة دوله من الخبراء السياسيين ينبغي أن يحصل في اليوم التالي لنيل عضوية الدولة دون معيقات وتعليلات من أي طرف, ومع هذا البرنامج يمكن نقل مقر حكومة الدولة والرئاسة إلى غزة لتجنب تكرار سيناريو العام 2002 أو أي سيناريوهات إسرائيلية انتقامية وهذا لا يعتبر هروبا و إنما بغرض الحفاظ على كينونة ومؤسسات الدولة الفلسطينية وحصارها وشل حركتها وضمان استمرارية إدارتها.




