معادلة عن الدولة غير العضو والحكومة بدون فياض !

ليس اهم من موضوع توجه السلطة للجمعية العامة للامم المتحدة كي تعترف بفلسطين دولة غير عضو ، الا موضوع استقالة الدكتور سلام فياض من رئاسة الحكومة ، يشغل بال الفلسطينيين في الضفة الغربية على وجه التحديد ، والذي كان للقيادي المخضرم فاروق القدومي مؤخرا تصريحا نوعيا بشأنها انه لا بد من اعادتها للسيادة الاردنية ، وكأنه بهذا انما يعيدنا الى حيث المربع الاول ، وأن تكون الثورة بقضها وقضيضها ، يمينها وشمالها ، قد اعادت موضوع فلسطين وتحريرها الى نقطة الصفر ، وبالتعبير الفلاحي : "مطرح ما....... شنقوه " ، فيرد عليه بشكل القيادي المسؤول في منظمة التحرير ياسر عبد ربه ان تصريحه "فرديا ومن باب الثرثرة" .
لكن الشعب الفلسطيني الذي لا يقبل اعادة ربط مصيره وتطلعاته المشروعة في الاستقلال والسيادة باي نظام عربي ، لا ينظر لتصريحات القدومي بأنها من باب الثرثرة ، كما يقول عبد ربه ، وهو يرى كيف ان غزة تحث الخطى نحو الكيانية الذاتية والانفصالية الرسمية عن الضفة ، بعد الانفصالية العملية التي مضى عليها الآن اكثر من خمس سنوات ، ورفضت قيادتها الانخراط في الانتخابات البلدية الاخيرة مبررة ذلك بأن هذه الانتخابات انما تعمق الانقسام ، فيزورها أمير قطر زيارة دولة ويجزلها العطاء ، ويقف زعيمها ليقول مرحبا ومحرفا : اول الغيث قطر ، وليس قطرة ، متطلعا ان يقوم مرسي بزيارتها وفتح معبرها على مصر الكنانة ، والتي من المفترض من الوجهة النظرية انهما يخضعان – غزة ومصر- لنفس الحكم الاخواني ولنفس المرشد العام .
ان هذا ينسحب ايضا على استقالة رئيس الوزراء سلام فياض ، التي نفت مصادر الرئاسة ذلك واعتبرت ما تم تناقله حولها "لا اساس له من الصحة" ، غير ان الشعب يعرف ان ذلك تحصيل حاصل ، وان الاستقالة شبه حتمية ، إن لم تكن اليوم فلن تتأخر كثيرا عن موعد طرح قضية الاعتراف بفلسطين على الامم المتحدة خلال هذا الشهر الجاري ، وقد تم تداول عدد من الاسماء لكي يحلوا محله ويأخذوا منصبه ، ليس من باب الاجدر والاكفأ ، بل من باب ان حركة فتح أحق به ، وقد تردد اسماء مثل الاحمد ومحمد شتية ، بل ان المصادر المقربة من فياض نقلت انه تم طرح الاستقالة وما اذا كان عليه ان يقدمها وحده ام ان تشمل بقية الوزراء .
غير ان الذي يشغل بال قطاعات واسعة من الناس بدرجة أهم هي قضية رواتبهم ، ان كانت ستصرف في موعدها ام لا ، كلها ام نصفها ، اكثر مما تشغلهم قضية الامم المتحدة والاعتراف بفلسطين دولة غير عضو ، واستقالة سلام فياض ومنذا الذي سيحل محله ان كان هذا ام ذاك .
هكذا تمت برمجة اوليات هذه القطاعات خلال العقدين الماضين ، ولهذا رأينا كيف تهب اسرائيل للافراج عن اموالهم في كل منعطف.
جريدة القدس




