إدارة أوباما : انتهاك للقانون الأمريكي لصالح إسرائيل !

هاني حبيب_ زمن برس

وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أسبوعين مذكرة تفاهم, يتم بمقتضاها تمديد ضمانات القروض التي تمنحها واشنطن لتل أبيب حتى عام 2015 بمساعدة هذه الأخيرة على الاقتراض من أسواق المال بنسب منخفضة, بما يسمح لإسرائيل باقتراض ما يصل إلى 3,8 مليارات دولار بفوائد تفضيلية على ضمان سداد من قبل الولايات المتحدة. هذا ليس بالأمر الجديد على الدعم المالي الأمريكي لإسرائيل إلا أن الجديد, أن القانون الأمريكي يجيز للولايات المتحدة بتخفيض هذه الضمانات بمبلغ يوازي المبلغ الذي تنفقه أو تخصصه إسرائيل للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة, كما فعلت ذلك إدارة الرئيس الأمريكي بوش الأب, إلا أن إدارة أوباما, امتنعت عن استخدام هذا القانون رغم تفاقم الاستيطان وانسداد أفاق العملية التفاوضية بسبب المشروعات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس ويعتبر هذا التغاضي عن استخدام هذا القانون من قبل إدارة اوباما, دعماً للعملية الاستيطانية من الناحية العملية, رغم التصريحات الأمريكية المنددة بالاستيطان.

لم تهتم الأوساط السياسية العربية, حتي الإعلامية, بهذا الانتهاك للقانون الأمريكي من قبل الرئيس أوباما دعماً لإسرائيل في أجواء الحملة الانتخابية للرئاسة في الولايات المتحدة, لكن الطوائف البروستنتانية في الولايات المتحدة رفعت صوتها عاليا، عندما قام 15 مسئولا دينيا من هذه الطوائف مؤخراً بالطلب من الكونجرس التحقيق فيما إذا كانت المساعدة الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني, خاصة أن القانون الأمريكي يحدد استخدام الأسلحة الموردة من قبل الولايات المتحدة للدول الأخرى على حالات الحفاظ على الأمن الداخلي الأمريكي أو الدفاع المشروع عن النفس, ويمنع مساعدة أي دولة تنخرط في نمط ثابت من أنماط حقوق الإنسان, فإن الموقعين على الرسالة يرون في استمرار دعم أمريكا لإسرائيل بالمال والسلاح يمثل انتهاكا للقانون الأمريكي. ويلاحظ أن رسالة ممثلي هذه الطوائف البروتستانتية اتسمت بالتوازن كونها أعربت عن تعاطفهم مع الألم الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء, وعن الأسف لعدم الأمان والخوف الذي يؤثر على حياة العديد من الإسرائيلين, وعلى حقهم الشرعي في الدفاع عن النفس, إلا أن الرسالة أشارت إلي قسوة حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال, حيث تشهد حالات قتل للمدنيين وهدماً للمنازل وترحيلاً قصرياً وقيوداً على حركتهم, حسب الرسالة.

إلا أن هذه الرسالة المتوازنة جوبهت برد فعل هستيري من قبل المنظمات الصهيونية واليهودية المتعصبة في الولايات المتحدة, كما يقول جيمس زغبي في مقالة له " موقع الملف 25| 10| 2012" إذ شجبت هذه المنظمات, باستخدام ألفاظ جارحة واتهامات بمعاداة السامية والصهيونية, وقاطعت جلسات الحوار اليهودي المسيحي, بل دعت إلي حوار تحت عنوان "مناقشة الألم الذي سببته هذه الرسالة" وأكثر من ذلك ذهب بعض المسئولين اليهود إلى حد الطلب لعقد جلسة استماع في الكونجرس لمناقشة تصرف الجماعات المسيحية.

والغريب أن الولايات المتحدة, سبق وأن صممت ثلاث برامج متوازية لدعم إسرائيل بالسلاح بشكل متواصل وفي كل الظروف, برنامج المبيعات العسكرية الخارجية والمختص بدعم إسرائيل بالدبابات والمروحيات والطائرات المقاتلة ومنصات الصواريخ, وبحيث يتم البيع من دون أن تدفع إسرائيل شيئا من الناحية العملية, وثاني هذه البرامج, هو المبيعات المباشرة, ويجري بين الشركات والحكومات من خلال وزارة الخارجية تحديداً, أما البرنامج الثالث فهو يختص ببرنامج القطع الدفاعية الزائدة, ويمر عبر البنتاغون, حيث تذهب معظم الأسلحة المستعملة إلى إسرائيل, كما حدث مع طائرات الاباتشي التي تمتلكها إسرائيل الآن.

أواخر2009 , كشفت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية أن إسرائيل كلفت الولايات المتحدة منذ عام 1973, 160 مليار دولار, بحيث ينفق كل أمريكي 5700 دولار, وهو ضعف ما أنفقته أمريكا على حربها في فيتنام. مع ذلك لا تجد أي صدي من قبل المنظومة العربية للحد من الإسناد الأمريكي الفعال لإسرائيل حتى بالخروج على القانون الأمريكي نفسه, وبالمقابل لم نجد دعماً عربياً, حقيقياً للشعب الفلسطيني في مواجهة الاستيطان والتهويد, وأكثر من ذلك, فإن المنظمات المسيحية والعرب الأمريكيين في الولايات المتحدة, هم الذين يتصدون للسلوك الأمريكي الذي يجعل من أمريكا وإسرائيل, خارج القانون الأمريكي, والقانون الإنساني على حد سواء!!