تخلي الرئيس عن بيته في صفد

لا زالت إفرازات المواضيع والعناوين كثيرة ومتتالية على الساحات العربية والدولية والاقليمية ولفلسطين دوما النصيب الاكبر من فحوى تلك الاخبار والعناوين وما يترتب عليها من تداعيات وافرازات مستقبلية. لذا كان من المفيد للقناة الأسرائيلية الثانية أن تجس النبض لدى القيادة الفلسطينية وتترك العالم بكل كوارثه. وبعد أن خرجت بلاد العم سام من وحل إعصار ساندي الذي خلط الارواق على ساحة الانتخابات الامريكية.
جاءت القناة الاسرائيلية الثانية .لتضع ثقل ما تملك من اسئلة احتار العالم في الجواب عنها فيما يتعلق بحق هذا الشعب الذي فشل ساسة العالم في انتزاعه من بين انياب تمساح الاحتلال المتمثل باسرائبل . فوضعته امام الرئيس محمود عباس . فما كان من الاخير إلا ان أدلى بدلوه حين إستمر في القول أن يده ممدودة للسلام العادل والشامل وان السلام خياره الاول والاخير .
كان الرئيس متحاملا على اسرائيل ليس لانها لم تعد له بلده وبيته القديم في صفد، وليس لأنها قتلت الاف الشهداء، وليس لانها دمرت كل مقومات الدولة المزعومة، وليس لان اسرائيل سممت رفيق دربه ياسر عرفات، وليس لان اعضاء اللجنة التنفيذية والذين هم بمثابة اخوة للرئيس قضوا على يد اجهزة اسرائيل، وليس وليس وليس... تحامل الرئيس على اسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو هو من باب ان الاخير رفض طلبا للرئيس بالإفراج عن معتقلي ما قبل كارثة اوسلوا وهم 123معتقلا لدى الاحتلال من اصل 6000 ورفضت ايضا طلبا للرئيس بادخال عتاد ومعدات للاجهزة الامنية التي تحضر نفسها لدخول تل ابيب والقدس ومدن الجليل مستقبلا لارجاعها لاصحابها.
المشكلة والمصيبة والطعنة ليست هنا. الطعنة حين سأل الصحفي الاسرائيلي الذي يسرق المواقف بأسئلته المبيته والملغومة . وكما تعلمنا في كواليس الصحافة من خلال دراستنا المتواضعة أن " اذا ما كان السوال لغما فيجب ان يكون الجواب قنبلة " وهذا الذي حصل كان الجواب قنبلة فجرت احلامنا وطموحتنا وساعدت في قتل الامل الذي تبقى لدى سكان مخيمات اليرموك وعين الحلوة . حين تحدث الرئيس بواقع المهزوم وبروح الهزيل المستجدي حين قال انه يريد ان يزور صفد مدينته ومهد الصبا والطفوله لكنة لا يريد العودة اليها. وهنا كان الاسقاط الصريح لحق العودة الذي تنازلت عنه سلطة اوسلو بمجرد عودتها الى ارض الوطن وقبل ذلك حين وقعت المعاهدة تلوا المعاهدة مع دولة الاحتلال.
وفي اليوم الثاني استشاط الرئيس غضبا كما يقول انصاره وحاشيته بتحريف هذا اللقاء، وانه كان فخا منصوبا للرئيس. تحدث لقناة الحياة المصرية قائلا، انه لن يتنازل عن حق العودة وان هذا الهجوم جاء قبل بث تلك المقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي التي كانت مجتزأة. مؤكدا ان كل ردود الفعل والتعليقات جاءت قبل بث المقابلة وان الاعلام اخذ ما يريده من تلك المقابلة، وان ما جرى هو حديث شخصي للرئيس ورأيه الخاص.
وبهذا يؤكد الرئيس ابو مازن ان لقاءاته واجتماعاته هي جميعها شخصية بدون استثناء، وهو لا يمثل قضية عادلة، بل يمثل نفسه، وهذا ما فهمناه من خلال مقابلته وظهوره المهزوم مع قناة الحياة ومن قبلها التلفزيون الاسرائيلي. ظهر وهو خالي الوفاض لا يملك شيئا سوى التمنى والرجاء والاستعطاف والانتظار الى حيت العودة من تلك المهمة وانتهاء هذه الانتخابات، وكلها عزاءات وهمية للذات وللنفس وعدم وضوح الخيارات وعدم وجود البدائل والانحصار في مربع المفاوضات المغلق الذي لا يأتي بهمه.
واذا ما تخلى الرئيس عن بيته في صفد وعن صبا طفولته فهذا شأنه وشأن عائلته، فهو رجل يملك الجاه والمال والسلطة وكل مدن العالم تتمنى وجوده فيها لثروته الطائلة هو وابنائة. اما الحديث عن ابناء مخيمات الامعري والميه ميه وبرج البراجنة وقلنديا والفوار وجباليا وعسكر والقائمة تطول، فلهم في ذاك الوطن المسلوب حقوق، يريدون ان يعودوا اليها ولو كانت على ركام بيوتهم القديمة التي تنتظرهم وهذا وعد الثورة والنضال الذي لم يوفيهم حقهم. فعزائهم في تلك الدنيا فقط " انه لا يضيع حق ورائه مطالب".




