اليمين الإسرائيلي يريد استسلامًا!

تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإحدى قنوات التلفزة الإسرائيلية، ولا سيما بشأن حق العودة وموقفه الشخصي إزاء حقه في زيارة مدينته صفد لا في العودة إليها، لم تحرّك شعرة واحدة في رأس اليمين الإسرائيلي، أو في رأس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي اتهمه الكاتب ديفيد غروسمان بأنه يتصرّف حيالها كرجل سياسي لا كـ "زعيم وطني". لكن في الحقيقة فإن رد فعل اليمين الإسرائيلي الحاكم هذا يعكس موقفه الجوهري من مسار العلاقة مع الفلسطينيين، وليس أقله أنه لا يريد تسوية أو حلا وسطًا. وما يكتبه أقطاب هذا اليمين ويصرحون به يشي بأنهم يريدون استسلامًا.
وسأكتفي بمثلين من الحاضر والماضي القريب: الأول- مقال جديد كتبه المنظّر اليميني مارتين شيرمان، أحد كبار المسؤولين السابقين في الاستخبارات الإسرائيلية، بعنوان "العوامل الحقيقية والأسباب الوهمية للنزاع الإسرائيلي- العربي"، وأكد فيه أن على إسرائيل أن تستبطن بداية حقيقة أن الضغينة العربية الراسخة تجاه اليهود والدولة اليهودية ليست نابعة من قضية الحدود، وإنما من وجود هذه الدولة في حد ذاته، وعليها من ثمّ أن تنقلها بمثابرة إلى شعوب العالم كافة، وإذا لم تفعل ذلك فإنها قد تصبح في خبر كان.
كما يجب عليها ألا تتنازل عن مطلب الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية لليهود. الثاني- دراسة بعنوان "إسرائيل والفلسطينيون- العودة إلى الأصول" نشرها في 2008 موشيه يعالون، النائب الأول لرئيس الحكومة الحالية ووزير الشؤون الإستراتيجية، واتهم فيها الفلسطينيين بأنهم نظروا إلى اتفاقيات أوسلو باعتبارها مجرد منصة انطلاق إلى المرحلة التالية في الصراع ضد إسرائيل
وأشار إلى أن المنظر العسكري كارل فون كلاوزفيتس كان أكد أن "الحرب ما هي إلا استمرار للسياسة، لكن بوسائل أخرى"، غير أنه من وجهة نظر الفلسطينيين، كانت السياسة ولا تزال استمرارًا للحرب لكن بطرق أخرى. وبرأيه حتى تتحول التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين في يوم ما من حلم إلى واقع يجب أن تكون مرتبطة بتنازلات مؤلمة، ولا بد من توافر شرطين مسبقين: أولاً، اعتراف فلسطيني لا يقبل التأويل بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية؛ ثانيًا، إقامة حكم ذاتي فلسطيني على أسس اقتصادية وسياسية وأمنية صلبة.
وفي سياق هذا أكد أن أي مفاوضات لن تتكلل بالنجاح طالما ظل الفلسطينيون، والعرب عمومًا، يعتقدون أن بالإمكان هزيمة الدولة اليهودية بالقوة، زاعمًا أن الدافع إلى "التطرف" لدى الفلسطينيين ليس "اليأس" من الوضع، وإنما "الإيمان بإمكان هزيمة إسرائيل".




