الاستبداد السياسي يهدد الأحزاب الإسرائيلية

بقلم: آمنون شومش

بدأنا الانتقال من حكم الشعب إلى حكم الفرد في الأحزاب، ونما ذلك ليصبح مرضا معدياً، ولن نقول خبيثا، بل إن اشخاصا شبابا مستنيرين مثل يائير لبيد يمنحون أنفسهم سلطة فرد استبدادية داخل احزابهم، فهم وفقط هم يُعينونالمرشحين للكنيست، وهم وفقط هم يقررون سياسة الحزب. يزعم لبيد أن عنده 14 ألف نشيط، لكنه هو المقرر الوحيد، وبفعله ذلك يسير على آثار افيغدور ليبرمان الذي يحكم حزبه حكم فرد سافراً، فهناك استبداد راسخ تمهيدا للديكتاتورية وجزء من التصور العام الفاشي الصغير.

والذي يُعينه في المكان الثاني يُماهي مطامحه في المستقبل ايضا. وقد سبقهما الى ذلك شارون، الذي انشأ حزباً وعين اعضاء الكنيست فيه جميعا، وكان حزبا خليطا تقدم الى الأمام نحو الفناء، وكان أولهم الحاخام عوفاديا يوسف الذي يختلط استبداده بالحكم الديني ويعنى بالرجال فقط كما في كل حزب حريدي.

ان الاحزاب التي تستعمل الديمقراطية وتتمتع بها معدودة، ويثور فيها ايضا ولدى قادتها الشهوة والحماسة للاستبداد. فبنيامين نتنياهو، الذي توج من قبل ملكا في الصحف الأميركية يتحدث عن القدرة على الحكم ويقصد الهيمنة على الدولة كلها. وكان فوزه في مركز الليكود، الاسبوع الماضي، كليا وشموليا واضطر حزباً ديمقراطياً كثير الحقوق الى قبول ذلك بالاجماع. وهو يُنشئ اتفاقا مع مستبد آخر ويوقع الحزبان على الاتفاق دون أن نرى كلمة مكتوبة متفقاً عليها واحدة.

يعتمدون على السيد ويعلن السيد بلا خجل أنه ينوي ان يقود الدولة سنين كثيرة مثل المستبدين القدماء حقا في الشرق الاوسط حولنا. إن الأفواه التي صاحت في جوقة ذات مرة "مرحى بيبي، مرحى سارة" لم تأت من روسيا البيضاء. ان عشرات آلاف الكحلونيين سيأخذون عطلة من "الليكود"، الذي قام بتلغيمه ليبرمان، واذا لم يوجد مكان يتجهون اليه فسيبقون في البيت غاضبين خائبي الآمال. كثيرون هم الليبراليون في "الليكود"، الذين ينفرون من الرقم الثاني في القائمة الحزبية ويصعب عليهم أن يصوتوا لها.

وقد تجول أحدهم في المؤتمر وبين وسائل الاعلام مثل دون كيشوت ولم يجد له حتى سانشوبانزا شجاعا الى جانبه، وستكون نهايته كنهاية ورقة تُطيرها الريح أو كورقة تين. خطا كحلون خطوة لامعة عظّمت صيته وأبرزت المعسكر العظيم من ورائه وهو معسكر خلّفه "الليكود" وراءه بعيدا وراء المستوطنين والأغنياء. لكن كحلون خشي من القفز عن خشبة القفز العالية برغم أنهم أثبتوا له ان البركة فيها ماء. مضى الزرزور الى الغراب ويتحدث الاثنان بقوة عن "القدرة على الحكم" التي ليست سوى كلمة جديدة جميلة تغطي على طموح الاثنين بإسكات وتقزيم سلطة الشعب والديمقراطية. فالديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط تتحول، اذاً، خطوة بعد خطوة الى حكم استبدادي شرق اوسطي مع حاكم وحيد يريد بدل ان يقود ويوجه ان يحكم ويسيطر. ومركز "الليكود" يؤيد ذلك ويعارضه الشعب.

من المثير للاستطلاع ان نعلم كيف ينوي بيبي بالضبط ان يُنشئ حكومته القادمة. كانت له في السنين الاربع الاخيرة حكومة مستقرة كان فيها 24 يخضعون لأوامره وسواهم من آكلي الوجبات المجانية، وكل ما فعله هؤلاء هو ان مكّنوه من القدرة على الحكم، وقد كلّفوا وسيكلفون دافع الضرائب الاسرائيلي ملايين.

أعلن نتنياهو انه يريد ان يحكمنا سنين كثيرة، وهذا هو الغرور في أفضل صوره، وما كان ليكون مفاجئا لو أضاف قائلا: أنا وأبنائي من بعدي، وليبرمان عن يميني. ويستطيع القارئ ان يفترض ماذا يقول ليبرمان في نفسه عن ثقة شريكه المفرطة في نفسه. هل تذكرون الحرب الباردة بين أميركا وروسيا؟.

يديعوت أحرونوت