هل سنذهب الى معركة الأمم المتحدة؟

لا تشير التصريحات الفلسطينية حول الذهاب الى الأمم المتحدة لرفع التمثيل الفلسطيني وللحصول على مكانة «دولة غير عضو»، الى يقين فلسطيني بالسير في هذه المعركة حتى نهايتها. كأن السلطة الفلسطينية تبحث عمّن يعطيها المبرر للتوقف عن السير في هذا الطريق، خاصة بعد المخاطر الجدية التي باتت تُحيق بالسلطة جراء الذهاب في هذا الخيار الى نهايته، والذي حذرت دراسة صادرة عن دائرة المفاوضات في منظمة التحرير: من أن ثمن هذه الخطوة قد يكون «انهيار السلطة»، بفعل العقوبات الأميركية والإسرائيلية التي ستتخذ رداً على هذه الخطوة.
وعندها سنصبح أمام حالة تتطابق مع المثل الذي يقول: «أن العملية نجحت، لكن المريض قد مات» أي ان ينجح الذهاب الى الأمم المتحدة في الحصول على المكانة، لكن يتغير الوضع في الضفة الغربية الى خدمة اسرائيل بانهيار السلطة، وفرض وقائع جديدة ومتسارعة في الأراضي الفلسطينية، تجعل الثمن الباهظ للخطوة أكبر بكثير من الانجازات التي تحققها في الواقع الفلسطيني المنهك أصلاً. هذه ليست دعوة الى التراجع عن خطوة الذهاب الى الأمم المتحدة، ولكن كان يفترض ممن يريد الاقدام عليها ويعتبرها معركة حاسمة في تغيير الوضع الفلسطيني، أن يعمل عليها بشكل مختلف.
فالتحضير لمعركة من هذا النوع، كان يفترض أن يبدأ منذ نهاية العام المنصرم، بعد الفشل في الذهاب الى مجلس الأمن للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وهي الخطوة التي تراجعت عنها السلطة الفلسطينية لأنها لن تحظى بموافقة مجلس الأمن، وهو أصلاً موقف متوقع في تلك المؤسسة الدولية. وتم التراجع الى الدعوة للحصول على مكانة «دولة غير عضو» وهي معركة باهتة، مقارنة بالزخم الذي ولده الكلام عن الدولة كاملة العضوية. يبدو الذهاب في هذه المعركة ممر اجباري للسلطة الفلسطينية، أكثر مما هو خيار، فالسلطة التي اختارت المفاوضات طريقاً وحيداً للوصول الى الحقوق! وجدت نفسها بلا عمل عندما أدارت لها حكومة بنيامين نتنياهو ظهرها.
التفتت لتحقيق انجازاً داخلياً بتحقيق المصالحة الفلسطينية، بفعل ضغط الحراك العربي الجديد، أخذت الخطوة زخمها في البداية، لكنها سرعان ما بهتت المصالحة، وان ما جرى لم يكن سوى عروض امام الكاميرات، ولا أحد يعرف، ولا أحد قادر على تفسير، لماذا توقفت المصالحة قبل ان تبدأ؟ وهو سؤال برسم طرفي المصالحة.. في مثل هذا الوضع السياسي الفلسطيني الداخلي، وفي ظل المفاوضات المتوقفة مع إسرائيل، وفي ظل محيط عربي مشغولاً بنفسه، بسبب الزلزال الذي يعيشه، لم يبقَ أمام السلطة الفلسطينية سوى العودة الى انجاز أصغر من الدولة الكاملة، فذهبت الى «الدولة غير العضو».
لكن السلطة لم تقم بأي تحضير جدي لهذه الخطوة، ولم تعمل على تخطي العقبات والعقوبات التي يمكن أن تفرزها هذه الخطوة. فلم تظهر السلطة بأنها مقدمة على معركة، ولم تتخذ أي من الاجراءات أو التغيرات التي تصب في هذا السياق، لذلك من الطبيعي ان يستنتج أي متابع، أن السلطة غير جدية في هذه الخطوة، وأنها يمكن أن تتراجع عنها بكل بساطة. فمن أراد أن يحصد الحقول عليه أولاً أن يزرع البذار. السلطة لم تزرع في معركة الأمم المتحدة، لذلك من المستبعد أن تحصد حقولاً لم تزرعها.
سمير الزبن




