كفى تعويلا على الآخرين !!

تجهد اوساط فلسطينية نفسها منذ سنوات ، في متابعة الانتخابات الامريكية والاسرائيلية، ما ان يبدأ الاعداد والتمهيد لها ووصولا الى اجرائها واعلان النتائج، على امل ان تأتي هذه الانتخابات بقيادة جديدة اكثر اعتدالا وموضوعية، بما يسهم في دفع عملية السلام الى الامام ورفع الظلم الواقع على الفلسطينيين ولو جزئيا. وتتغير الوجوه وتبقى السياسات.

فمن رئيس جمهوري الى ديمقراطي، والسياسة الامريكية تجاه الفلسطينيين هي نفسها، لانها تصاغ من قبل مؤسسات ودوائر، ولا ترتبط بتوجهات افراد، حيث لا يستطيع رئيس بعينه ان يدير ظهره لتحالف استراتيجي مع اسرائيل، وينقلب على المؤسسة التي جاءت به، ليصبح معبرا عن مصالحها وتوجهاتها.

اما الانتخابات الاسرائيلية، فمن العمل الى الليكود الى كاديما، ثم تنقلب الامور، يغيب الليكود، ويعود بحلة جديدة، يتراجع العمل، يكتسح كاديما ويتفكك ويتشظى بسرعة قياسية.

يتغير المشهد الحكومي، لكن الثابت في السياسة الاسرائيلية، بصرف النظر عن اسم رئيس الوزراء او الاحزاب التي تنضوي في الائتلاف الحكومي تحت قيادته، هو التنكر لاقامة دولة فلسطينية مستقلة، واطلاق غول الاستيطان ليبتلع مزيدا من الارض الفلسطينية، مع احكام السيطرة على مواردنا الطبيعية، والاستمرار في التعامل مع الاراضي الفلسطينية كسوق للبضائع والمنتوجات الاسرائيلية.

ورغم ذلك هناك من يصر على القول ان الاتي من انتخابات الاخرين قد يحمل لنا بعض الخير، وفي هذا قصر نظر وعدم قدرة على القراءة والتحليل واستخلاص العبر والاستفادة من دروس الماضي البعيد والقريب.

الانتخابات الامريكية هي نتاج تفاعل الساحة المؤلفة من ولايات، لكل واحدة منها خصوصيتها وظروفها، لكن المشترك بينها ارض واقتصاد وسياسة ومصالح متشابكة ومتداخلة، فهي بالتالي تعبير عن متطلبات امريكية داخلية، يكون لها تجليات في السياسة الخارجية.

والانتخابات الاسرائيلية عبارة عن سباق في الولاء لاسرائيل والحفاظ على وجودها وقوتها، والقوة تعني ان تكون ذراع ردعها قادرة على الوصول الى اي بلد عربي، وتكون قبل ذلك قادرة على ضرب اية محاولات استقلالية فلسطينية .

والسؤال، اذا كانت انتخابات الاخرين تجري وفق معادلات داخلية واستنادا الى مصالح وتوجهات وتجاذبات داخلية، فلماذا يصرف مسؤولون ومحللون ومثقفون فلسطينيون كل هذا الجهد، وهم ينتظرون النتائج،متطلعين ومتشوقين الى تغيير واقعهم، متناسين ان التغيير يأتي في الدرجة الاولى بتغيير ما في الانفس، وما في انفسنا، انقسام وتشرذم، وصراع، واستراتيجيات تناطح استراتيجيات اخرى .

وامام هذا المشهد المأساوي ،هل يمكن لرئيس جديد حتى لو كان في دولة صديقة ومتعاطفة مع الفلسطينيين، ان يحترم واقعنا، ونحن نتقاتل على سلطة في ظل الاحتلال، ونحلم بامبروطوريات وهمية في وطن ممزق ومحاصر ومسلوب المياه والهواء؟!.

ان القضية الفلسطينية، وهي القضية الاكثر عدلا مقارنة بكل القضايا العالمية، انْ لم يفرضها اصحابها على كل الاجندات الانتخابية القريبة والبعيدة، بوحدتهم وعملهم ورؤياهم، فاننا سوف نجد هذه القضية غائبة من برامج وتوجهات وشعارات الاخرين.

لذلك فليس متوقعا ان تغير الانتخابات الامريكية، ومن بعدها الانتخابات الاسرائيلية شيئا في السياسات الامريكية والاسرائيلية تجاه الفلسطينيين، لا سيما ان وضعنا هو وضع نموذجي للحكومة الاسرائيلية التي ستشكل بعد الانتخابات، لكي تجعلنا نراوح في المكان ذاته، نحسب شواقلنا ودولاراتنا التي هي حصيلة مردود الضرائب والمساعدات الدولية ، اذا ما كانت تكفي نصف راتب او راتبا كاملا لهذا الشهر، اما الشهر الذي يليه فعلمه عند الله.

والخلاصة لا انتخابات على وجه الارض ستنصفنا، اذا لم ننصف انفسنا، ونرتقي الى مستوى التحديات، ونتخلى عن فئويتنا وصراعنا على غنائم هي فتات، اجل مجرد فتات، ما دمنا نأكل لحم بعضنا ببعضنا، ونحن نقبع في جزر من حصار.