التغيير وواقعية البدائل الفلسطينية

كشفت نقاشات الاسابيع القليلة الماضية على الساحة الفلسطينية، اوعلى الاقل في الساحة الاعلامية، ان بقاء الوضع الحالي على ما هو علية، غير مقبول من معظم او من غالبية الاطياف الفلسطينية، وينعكس هذا كذلك من خلال حديث وتوقعات الناس في الشارع، وفي ظل هكذا واقع، اي واقع عدم القبول بالواقع الحالي وافرازاتة وآثاره، سواء اكانت اثار اقتصادية اوسياسية، اوما يتبعهما ،فالسؤال الملح هو، ما هو الخيار الاكثر قبولا او اجماعا، وما هو البديل او البدائل، التي يمكن للمواطن مناقشتها وبالتالي امكانية السير في اتجهاها، واذا كانت هناك بدائل، فما مدى واقعيتها، ومن، وكيف يتم اتخاذ القرار حول ذلك، خاصة اذا كان التغيير المطروح هو تغيير استراتيجي اوتغيير ذو اثار بعيدة المدى، وهل سوف يتم اخذ اراء الناس او استفتائهم بذلك مثلا، كما يتم في العديد من البلدان، وهنالك العديد من الاسئلة التي وبحق، يطرحها المواطن الفلسطيني، وبشكل متواصل هذه الايام، ولكن من دون وجود اجابة او اجابات مقنعة او واقعية عليها.
واذا كان التغيير مطلوب، وبشكل عام فأن التغيير هو ايجابي، ويتم المطالبة به من مختلف المستويات، وفي العديد من بيئات العمل، من شركات ومؤسسات ومنظمات، وفي العادة يأتي اما لمواكبة اوضاع مستجدة، او للخروج من اوضاع لم يثبت انها نجحت، او لم تأت الوقائع لتناسب التوقعات، وهذا ربما هو الوضع في بلادنا، واذا كان هناك نوع من التسليم بضرورة التغيير، فأن التفكير ببدائل هذا التغيير، ومن ثم وضع الخطة او البرنامج الاكثر واقعية والاكثر قبولا، والاهم الذي يلائم الامكانيات والواقع مع الطموحات هو بالامر المهم، والبدء بالتغيير كذلك هو مهم، ولكن الاهم هو الادارة الفعالة والحكيمة للتغيير وصولا الى الوضع التالي.
وفي بلادنا، ورغم ان البعض يمكن ان يكون قد ارتاح في الوضع الحالي، او استفاد من هذا الوضع وبالتالي يمكن ام يقاوم اي تغيير لما هو موجود حاليا، ورغم ان البعض يمكن ان يؤثر البقاء في هذا الوضع المريح، الذي يمنح الامتيازات والراحة وربما السلطة والقوة، ورغم ان البعض يخشى او يخاف من التغيير، وبغض النظر عن طبيعته، لان التغيير يعني عدم الاستقرار او عدم وضوح التنبؤ بما سيحدث، الا ان التغيير، اذا اصبح مطلبا وان هناك نوعا من الاجماع او الكثير من الحديث عنه، سوف يكون من الصعب مقاومته، او الوقوف في طريقة.
واذا كان هناك نوع من الاتفاق بأن التغيير مطلوب، فأنه من الواضح عدم وضوح البدائل، او حتى هشاشة ما يتم طرحه، او عدم واقعيته، او بالاحرى وحين قياس نسب الربح والخسارة، فأن هذه النسب يمكن ان لا تميل الى نسب الربح، ويبدو ان المثال خلال الفترة القليلة الماضية ، بالمطالبة بتغيير او تعديل او اعادة فتح او حتى الغاء اتفاقية باريس الاقتصادية، لهو مثال حي على ذلك، فهناك البعض طالب باعادة دراستها والبعض حذر من ذلك، والكل تبارى لعرض الاسباب والمبررات، والفوائد والسلبيات، وربما يكون الطرفان محقين، والكل يرى الامور من زاوية مختلفة، وحتى ان البعض ممن طالب بتعديل هذا الاتفاقية في البداية، عاد لتغيير رأيه وهذا ليس بالامر المعيب، ولكنة امر صحي في ظل نقاش موضوعي، ومثال المطالبة بتغيير اتفاقية باريس الاقتصادية، التي هي مرتبطة بالاتفاقيات السياسية الاخرى، وهذه الاتفاقيات التي افرزت الواقع الفلسطيني الحالي بكل معطياته وحقائقه، لدليل مهم على اهمية النقاش المستفيض حين يتم طرح او الحديث عن البدائل الفلسطينية للوضع الحالي، وبغض النظر عن نوعية هذه البدائل، نقاش يراعي بالاساس مصالح المواطن الفلسطيني، ويراعي الاوضاع الحالية، فلسطينيا وعربيا ودوليا، ويراعي المتغيرات السريعة التي حدثت وتحدث من حولنا، والاهم ان يراعي مدى واقعية تحقيق هذه البدائل على الارض.
جريدة القدس




