من هو السياسي الاسرائيلي المخلِّص؟!

عنار شيلو
تبدو قائمة الليكود بيتنا في استطلاعات الرأي أكبر حزب في الكنيست القادمة. لكن يبدو الآن أنه توجد قائمة أكبر منها هي حزب المنتطرين. وهذا الحزب ليس فيه صغار بل زينه ويزينه ناس من الصف الاول ويضاف الى القائمة من آن لآخر نجم آخر. فقد أصبح ايهود اولمرت وتسيبي ليفني وحاييم رامون فيه منذ زمن وانضم بعدهم نجوم جدد منهم موشيه كحلون بل شمعون بيريس. يبدو أن باقي هؤلاء الاشخاص ما عدا المخلِّص كحلون الذي أعلن بعد تردد مغطى اعلاميا أنه لن يأتي ولن يتصل ايضا، لم يقرروا حتى الآن.
فهم حائرون ومعذبون وينتظرون قرارا يتوقع في كل لحظة. وفي اثناء ذلك ننتظر جميعا في تأهب ما يصدر عنهم وهو شيء يتعلق به كل شيء. بل ان حديث اولمرت عن انه لم يقرر بعد هل ينافس للكنيست القادم يحظى بعناوين صحفية. فعدم القرار هو معلومة مهمة ايضا. ان قائمة عدم القرارات عندنا أطول كثيرا من قائمة القرارات، فنحن نعشق عدم القرارات ببساطة. ان جميع الاشخاص الذين أحصيناهم هنا لا تلح عليهم المنافسة بالطبع لكن مقربيهم يضغطون عليهم وهم مصغون الى ارادة شعبهم وليس واضحا هل يستطيعون تجاهلها وقتا طويلا. كان يسعدهم ان يجمعوا لبيوتهم أو لمحاكمتهم في حال اولمرت، لكن الضغط الشعبي يزيد والدولة في ازمة، وهم، وهم فقط، سيأتون بالخلاص. ونحن بالطبع سنصوت جموعا لمخالفي القانون المدانين ايضا. فاولمرت أدين في الحاصل بالولاء للاصدقاء الذي هو قيمة مهمة كما تعلمون. واذا كان قد حصل على مغلفات مال كما قضت المحكمة فهو يعرف كيف يختار الاصدقاء الصحيحين. أما درعي فقد قضى عقوبته فلماذا يعاقب مرة اخرى.
وقد لمع نجمه سنين في حزب المنتظرين وقد أدمنا عليه. كلما تأخر المنتظِر المناوب ارتفعت أسهمه عندنا. فالترددات النفسية القصيرة لا يحسب لها حساب. نحن نريد الضباب لا السماء الصافية. واليقين يضعف عندنا سريعا ولا يفوز سوى المنتظِر الأبدي. ولا يجب على المنتظِر ايضا ان يفصل مواقفه، فقد يستقر رأيه في نهاية الامر على عدم الترشح. ونحن أصلا لا حاجة بنا الى مواقف والى جدالات مبدئية والى مواجهات جدية كما في المعركة الانتخابية في الولايات المتحدة. فالعقائد أمر سخيف. لكننا نؤمن بما بعد الحداثة. وبدل التراتبية توجد نسبة مشاهدة عالية.
والشعب ضاق بالأفكار والشعب يريد مشاهير. يلتف موشيه كحلون على نتنياهو في الشأن الفلسطيني من اليمين، لكننا بفضله نرسل الرسائل النصية الرخيصة ولهذا أظهرت استطلاعات الرأي أنه لو ترشح لحصل على اصوات حتى من اليسار. حتى لو قال في المدة الاخيرة ان حكومة نتنياهو كانت أكثر الحكومات اجتماعية مما وجد هنا. ان ابتسامته آسرة ولو أنه ترشح لعدونا خلفه. نحن دائما في انتظار المسيح الجديد كما في مسرحية صموئيل بيكت «في انتظار جودو». فجوهر السياسة الاسرائيلية هو الانتظار.
انتظار الشريك وانتظار الحرب والقنبلة الذرية والمحرقة الثانية وتجنيد الحريديين ودولتين للشعبين. وانتظار ما يصدر عن المنتظِرين المناوبين، فاذا صمتوا فليعطونا رمزا ما على الأقل بواسطة مقرب أو متنبئة بالمستقبل. انتظرنا المسيح المخلِّص في صبر ألفي سنة ثم جاءت الصهيونية والدولة ومعهما ساعة مناسبة للقرارات والعمل. لكن انتظار المسيح المخلِّص أصبح عميقا في داخلنا. وأصبح شعارنا هو جملة البدء في مسرحية «في انتظار جودو» وهي: لا يوجد ما نفعل. فيا لحسن حظنا أننا غارقون في المسيحين المخلِّصين في معركة الانتخابات هذه – أكثر من أية مرة اخرى. ويا لحسن حظنا لأنه يوجد من ننتظره.
هآرتس




