في الطريق إلى غزة: حملة عسكرية بضوء أخضر أميركي

بقلم: اليكس فيشمان
حُسم الأمر. لو كنت من سكان قطاع غزة لرفعت عيني إلى السماء وصليت صلاة الاستسقاء. ولو كنت فهيما من سكان غزة، لما بعثت بأطفالي الى المدرسة في الايام القريبة القادمة، ولو كان بوسعي لانتقلت مع عائلتي الى شاطئ البحر، الى ان يمر الغضب. أعطت ادارة اوباما الضوء الاخضر.
عندما يقول السفير الأميركي، دان شبيرو، علنا ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، فان هذه هي الكلمات معناها: سنقبل عملية لكم في غزة بتفهم. الكرة الآن في يد حكومة اسرائيل والجيش الاسرائيلي. لا يبدو أنه يوجد طريق عودة. "حماس" اجتازت الخطوط.
ودفعت القيادة السياسية في اسرائيل – عشية الانتخابات – الى الزاوية وعرضت الجيش الاسرائيلي كعصبة من العجزة غير القادرين على الدفاع عن السكان المدنيين حيال غزة. معضلة القيادة السياسية والجيش الاسرائيلي هي كيفية خلق حملة عسكرية محدودة، كي لا تحمل "حماس" الى وضع تشعر فيه بأنها تفقد الحكم. ليس لاسرائيل مصلحة في استبدال "حماس" بجهة أكثر تطرفا.
الحملة العسكرية المحدودة يجب ان تحقق هدفا مركزيا واحدا: وقف نار طويل المدى. وهذا سيكون ممكنا تحقيقه اذا ما أخذت الأهداف التي يتم اختيارها في الحسبان الضرر بالحد الأدنى للسكان المدنيين.
على الأهداف ان تكون أهداف حكم وبنى تحتية، بالتشديد على أهداف عسكرية لـ "حماس" و"الجهاد الاسلامي". الامتناع عن المس بالقيادة السياسية وبذل الجهود للمس بمستوى القيادة العسكرية. رئيس الاركان، بني غانتس، قال قبل عدة اشهر انه لن يكون مفر من العودة الى عملية برية، واسعة النطاق، في قطاع غزة. فالجيش جاهز لنشاط من هذا النوع بل وتدرب عليه.
ولكن من المشكوك فيه ان تكون مصلحة للقيادة السياسية في التورط الآن في قطاع غزة بحرب برية من شأنها ان تجبي الضحايا وان تطول. أما الهجمات الجوية وحدها فلن تُنزل "حماس" على ركبتيها. في المقابل، الاحباطات المركزة شكلت دوما رافعة رادعة.
على دولة اسرائيل ان تأخذ في الحسبان بأن عملية عسكرية واسعة ستدفع "حماس" و"الجهاد الاسلامي" الى امتشاق سلاحهما الاستراتيجي. في قطاع غزة يوجد اليوم بضع عشرات الصواريخ من طراز "فجر 5" التي تصل – في الأجواء الجوية المناسبة – الى مدى 75 كم. والمعنى: كل الأهداف المحتملة حتى شمالي هرتسليا. على القيادة السياسية ان تأخذ في الحسبان بأن حرب الصواريخ من شأنها ان تنتشر نحو غوش دان ايضا. لقد أعلنت "حماس"، أول من أمس، عن اقامة غرفة حربية مشتركة لكل المنظمات، لغرض التصدي والرد المشترك على اسرائيل. والمعنى هو ان "حماس تأخذ، رسميا، كل المسؤولية عن العنف الصادر عن قطاع غزة.
وهي ستدفع الثمن ايضا. حتى مساء أول من أمس أظهرت الأنباء الصادرة عن قطاع غزة الكثير من الثقة بالنفس. فـ "حماس" لم تستوعب بعد بأنها شدت الحبل أكثر مما ينبغي ورفعت للقيادة السياسية في اسرائيل كرة لانزالها. في الجانب الاسرائيلي صعدوا الى اشجار عالية، ولم يعد هناك سبيل للتراجع. ولكن عندما يصدر الأمر – اذا ما وعندما – يجدر بالقيادة السياسية ان تتذكر الدرس التاريخي: من غزة لم يخرج لنا حتى اليوم أي شيء طيب. لا في السلام وبالتأكيد ليس في الحرب.
عن "يديعوت"




