لا تزال إسرائيل حبيسة معادلة الردع

بقلم: أسرة التحرير
لا يحق لدولة اسرائيل ان تترك آلاف المواطنين يعيشون تحت النار. الخلاف هو على الشكل الذي ستحقق فيه الدولة هذا الهدف.
حتى الآن عملت حكومات اسرائيل حسب نموذج شبه ثابت: على كل نار، او محاولة انطلاق عملية من غزة ردت اسرائيل بعدة وسائل: ابتداء من التصفية المركزة لنشطاء "الارهاب"، الى اغتيال القيادة السياسية لـ "حماس"، القصف عبر الطائرات، الاجتياح البري لغزة، بناء جدار حول القطاع وفرض الاغلاق الشديد عليه، تحصين المنازل في البلدات على مقربة من الحدود، تطوير وسائل لاعتراض الصواريخ، وحتى الإدارة غير المباشرة للمفاوضات مع "حماس".
نجح بعض من هذه الوسائل في صد النار لفترة محدودة، ولكن التطلع لردع المنظمات الموجودة في غزة من ضرب اسرائيل بشكل مطلق لم يتحقق.
كما أن خلق منطقة فصل على حدود قطاع غزة، داخل اراضي القطاع، يتبين أنه يحدث احتكاكاً خطيراً. فـ"حماس" ترى في هذه المنطقة جزءا من نطاق سيطرتها، وتعمل ضد نشاط الجيش الاسرائيلي فيها. اما الجيش الاسرائيلي من جهته فيتعامل مع هذه المنطقة كميدان نار تحت سيطرة اسرائيل، ومن هنا فإن الطريق قصير، كما تبين في موجة العنف الحالية، الى الحرب على السيطرة في هذا القاطع الامني.
في حربها ضد "الارهاب" الذي يأتي من غزة فإن اسرائيل لا تزال حبيسة معادلة الردع، التي تفترض بأن استخدام القوة الأكبر سيجعل العدو اكثر خضوعا، وتصفية القيادة السياسية لـ"حماس" ستدفعها الى الانهيار أو الى انهيار دوافعها لمواصلة الصراع ضد اسرائيل.
ومع أن حملة "رصاص مصبوب" وفرت مبررا مؤقتا – كان ينطوي على ثمن اخلاقي عالٍ – للمفهوم الحالي، الا ان تأثيرها تبدد.
ومقابل هذا الفهم، فإنه بالذات الحوار غير المباشر مع "حماس"، بوساطة مصرية، أثبت انه يمكن تحقيق فترات من الهدوء بل والتعاون في الصراع ضد منظمات "الارهاب"، التي ترى في النار على إسرائيل وسيلة لضعضعة حكم "حماس" في القطاع.
في ظل عدم وجود قيادة بديلة في غزة وفي الوقت الذي يعطي فيه استخدام القوة نتائج جزئية، من الافضل الفهم بأن صيغة الردع محدودة وتبني قناة التفاهم.
الحماسة والتصعيد لن يضمنا سلامة مواطني الجنوب. أما الاعتراف بقيود الردع فلا يمس بالمكانة بل هو واجب استراتيجي.
عن "هآرتس"




