اختبار غزة بالنار.. اختبار الربيع العربي

اذا كانت الحرب الاسرائيلية العدوانية على قطاع غزة مشابهة لحرب 2008 / 2009 من زاوية الطرفين المباشرين المنخرطين في هذه الحرب، اسرائيل وحماس. فإن البيئة الاقليمية التي تجري في ظلها الحرب الجديدة، مختلفة جذرياً، فهي تأتي في ظل موجة الربيع العربي التي ضربت بعض الأقطار العربية، وفي ظل وجود سلطة سياسية في مصر جاءت بها ثورة 25 يناير في البلد العربي الأكبر والمجاور لقطاع غزة وإسرائيل.

السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: هل المتغيرات التي شهدتها المنطقة والربيع العربي الذي شهدته بعض دول المنطقة، ووجود سلطة سياسية جديدة في مصر، سيغير في معادلة الصراع القائمة في قطاع غزة، ويجعل معطياتها الواقعية والإستراتيجية مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في الحرب السابقة؟

اشتغلت اسرائيل خلال الفترة المنصرمة على اعادة تقييم وضعها الاستراتيجي في ظل هذه المتغيرات، وقد كانت احدى هذه التقيمات تقول، بأن هذه المتغيرات ستجلب مخاطر جديدة على اسرائيلي بسبب الصراع مع الفلسطينيين، وبالتالي بسبب الوضع المتفجر في على حدود قطاع غزة.

كما ان تقديرات حركة حماس، تقول، بأن الربيع العربي ووجود سلطة سياسية جديدة في مصر يديرها الأخوان المسلمين، تعني متغيرات استراتيجية، ستغير من قواعد اللعبة التي كانت قائمة في السابق، على الأقل باتجاه ردع العدوانية الاسرائيلية التي تمارسها تجاه قطاع غزة.

دفع العديد من الأسباب اسرائيل للقيام بهذه العملية العسكرية، منها الأسباب الانتخابية، والأسباب الأمنية، التي تقول، بالقضاء على قواعد اطلاق الصواريخ في قطاع غزة التي تهدد مدن وبلدات غلاف غزة، حسب الذريعة الاسرائيلية. تتداخل الأهداف الإسرائيلية، وان كانت الأسباب الانتخابية لكل من بنيامين نتنياهو وأيهود بارك واضحة في سياق هذه الحرب. وهذا لا يمنع ان يكون لها اسباباً أخرى، سواء كانت مقصودة، أو أنها تأتي في سياق موضوعي. ومن الأسباب المهمة، اختبار رد فعل الربيع العربي تجاه العدوانية الإسرائيلية. فهي المرة الأولى التي تبلغ فيها العدوانية الإسرائيلية حدود الحرب الوحشية منذ ولادة الربيع العربي.

هناك توقعات متفائلة في الأوساط الفلسطينية لأثر الربيع العربي على الصراع الفلسطيني مع إسرائيل. عبر عنها خالد مشعل في اليوم الثاني للحرب، معتبراً، أن هناك زمناً عربياً جديداً قد ولد، لن يسمح بالعدوانية الإسرائيلية التي سادت سابقاً، ودعا دول الربيع العربي وتحديداً مصر لـ «تغير قواعد اللعبة» معلناً أن «أيام اسرائيل باتت معدودة».

من حق الفلسطينيين عامة، ومن حق أهالي قطاع غزة خاصة، أن يبنوا آمالاً على الربيع العربي بوقف العدوانية الإسرائيلية التي تجاوزت كل الحدود. لذلك، تشكل هذه الحرب اختباراً بالنار لدول الربيع العربي، خاصة مصر، حيث توقعات الغزاويين وحركة حماس عالية.

يمكن القول، بناء على أداء كل الأطراف السياسية المعنية، ونحن في اليوم الثاني، وقت كتابة هذا المقال، أن قواعد الصراع التي كانت سائدة قبل الربيع العربي، ما زالت هي ذاتها قائمة بعد الربيع العربي بشأن الصراع الفلسطيني / الاسرائيلي. واختبار النار الذي تعيشه غزة، سيبدد وهماً فلسطينياً، بأن جحافل عربية آتية لنجدة فلسطين في ظل الربيع العربي.

سيكون الدرس درساً قاسياً، خاصة أنه درس يمر عبر النيران والدم التي يدفع أهالي قطاع غزة ثمنها، درسٌ معمد بالدم، قد يتدحرج الى حرب اسرائيلية شاملة على قطاع غزة.

جاء الاختبار بالنار مبكراً. نتمنى أن

تكون تقديراتنا خاطئة.

سننتظر ونرى.

ان غد لناظره قريب.

سمير الزبن