سنتحادث مع "حماس" في النهاية

بقلم: زئيف تساحور

بدأ إطلاق الصواريخ على بلدات غلاف غزة قبل 11 سنة.

ومنذ ذلك الحين تبدل أربعة رؤساء حكومات، وأربعة وزراء دفاع، وثمانية وزراء أمن داخلي. وقد التقيت معهم جميعاً وأستطيع أن أشهد بأن التحولات الشخصية والسياسية تفقد معناها حينما نبلغ غلاف غزة.

إن ما قاله أحد رؤساء الوزارة قاله على التوالي من جاءوا بعده، وكذلك ايضا وزراء الدفاع والامن الداخلي، وكأنهم جميعا سحبوا عن الرف درساً مُعداً ليخدم أجيال أصحاب المناصب. إن اطلاق الصواريخ من غزة يتم بحسب منطق خاص، فهو احيانا أكثر غريزية وهو احيانا يهدأ قليلا ويريد احيانا ان يُدقق ويبحث احيانا عن مناطق مفتوحة وكذلك أيضا ردود الجيش الإسرائيلي.

إن أحداثاً حادة كعملية "الرصاص المصبوب" تندمج في هذه المتوالية التي منطقها بسيط وهو ان ما لا يمر بقوة سيمر بقوة أكبر. ان متوالية الاطلاق فالرد فالاطلاق فالرد تعوج مثل قوس الى ان تُغلق وتصبح حلقة مفرغة لقاتلين ومقتولين.

من الذي بدأ؟ هل نحن بدأنا باغتيال مركز وردوا بصاروخ قسام؟ أم بدأوا هم بكمين عند الأسلاك الشائكة ورددنا باطلاق المدافع؟ الامر يتعلق بالطبع بمن نسأل وأين نضع نقطة البدء.

ولهذه الاسئلة في الأصل أجوبة ذاتية فقط. وجواب سؤال "من يدفع الثمن" وحده هو الموضوعي وهم في جانبهم سكان القطاع وفي جانبنا سكان غلاف غزة والجبهة الداخلية المحيطة. ان الحل الوحيد الذي يستطيع ان يفصم متوالية دم القاتلين والمقتولين يتلخص بشعار "لن ينتهي هذا الى أن نتحادث". ان الرد الثابت عند الساسة أمام عدسات التصوير هو "لا يوجد من نُحادث".

قالوا ذلك في ايام "م.ت.ف" ويقولونه الآن بالطبع. من نُحادث، هل نُحادث "حماس"؟. سنُحادث "حماس" في نهاية الأمر، واذا قضينا على قادتها فسنُحادث أكثر منهم تشدداً يحلون محلهم. ويشهد على ذلك تاريخ عصرنا وتشهد حركات التحرر القومي في عشرات الدول الجديدة التي نشأت في القرن العشرين وتشهد عليه حركتنا الصهيونية: فاولئك الذين عرّفهم المحتل بأنهم "ارهابيون" أصبحوا بعد أن حظوا بالاستقلال زعماء في دولهم واستقبلهم بتكريم من كانوا يحكمونهم قبل ذلك. ويظهر في شأن التفاوض أيضا سؤالان صعبان وهما كم سنحتاج من الوقت الى ان نتحادث وكم من الدم سيُسفك حتى ذلك الحين، وفي الاثناء سيطلقون الصواريخ علينا وسنرد نحن بقصف بالطائرات.

ويأتي رئيس الوزراء للزيارة ووزير الدفاع ووزير الامن الداخلي ايضا، وتُخطب مرة اخرى خطب التهديد ويحصل رؤساء السلطات المحلية على وعود والسكان على تسهيلات ضريبية، ويزيد محيط التحصين وتُضاف بطاريات للقبة الحديدية. وتزيد الانتخابات القريبة التهديدات قوة ويوجد قدر أكبر من القصف ويُسفك قدر أكبر من الدم الى ان نتحادث. في جولة الاطلاق والرد الاخيرة سقطت في غزة في وبلدات غلاف غزة صواريخ كثيرة.

وفي حين كنا وكانوا نطلق ويطلقون النار هطل مطر كثير. وفي غضون ايام معدودة سينبت العشب في الحقول وتخضر. وستغطي الحنطة الجروح القبيحة التي نقشتها القذائف في الارض وربما ترتاح النفوس التي أصابها الهلع ايضا حتى الجولة التالية. أليس من المؤسف تضييع الوقت، أوليس الدم خسارة؟ فاننا سنتحادث في نهاية الأمر.

 "يديعوت"