حشد التأييد الدولي لضرب "حماس"

بقلم: دان مرغليت قال بني بيغن بعد خروجه من مشاورة الوزراء، أول من أمس، إنه انقضت جولة المعارك الاخيرة في قطاع غزة، وإن ذلك خلّف مرارة لدى مليون من سكان المنطقة ولدى اسرائيليين كثيرين يسكنون بعيدا عن هناك. وجدت الحكومة نفسها في حرج لأن سلطة "حماس" حددت موعد اطلاق النار ونطاقه بل ساعة إنهائه. وأطلق الفلسطينيون رشقات من الصواريخ وردت إسرائيل بضبط للنفس.

وعد بنيامين نتنياهو وايهود باراك في الحقيقة برد مناسب في موعد مناسب، لكن ذلك مجرد كلام، فإسرائيل ستعمل فقط مع استئناف اطلاق النار بمبادرة من "حماس"، ومن سوء الحظ أنه لا شك في ان ذلك سيحدث. إن الاعتدال الاسرائيلي مفهوم جدا. فمصر غير معنية باستئناف اطلاق النار، لكن رئيسها، محمد مرسي، التزم بالتزامات قد تدهور الوضع الى مواجهة عسكرية واسعة لا يريدها أحد الآن.

ومن المنطقي ان نفترض ان الهدنة التي تم احرازها أخيرا كانت تصاحبها تفاهمات مع مصر لكن جوهرها لا يزال مجهولاً، والاستعداد للاعتماد عليها قليل. وينبع ضبط اسرائيل لنفسها غير النموذجي ايضا من رغبة في عدم فعل اشياء بتسرع كما حدث في حرب لبنان الثانية التي لم يعرف أحد في الحكومة ما هي أهدافها. تُقدر "حماس" أنه على أثر "الربيع العربي" في مصر وقبل انتخابات الكنيست التاسعة عشرة بشهرين وأسبوع، ستُحجم إسرائيل أو تتردد في الخروج في عملية عسكرية مع تعقيداتها السياسية، بيد أنهم في غزة لا يرون إلا وجها واحدا فقط من قطعة النقد لأنه لا تستطيع أية حكومة اسرائيلية ان تُسلم بجولة معارك اخرى تنتهي بصورة مشابهة لا في جميع ايام السنة ولا في موسم الانتخابات بالتأكيد.

كان الاعتدال الإسرائيلي المُخيب للآمال سيُستقبل بتفهم عام لو كان واضحا ان اسرائيل تستعد استعدادا جيدا لتجدد الحرب وأنها تستغل الوقت القليل حتى اطلاق الصاروخ التالي على مستوطنات غلاف غزة كي تُجند تأييدا دوليا. لو كانت وزارة الخارجية مختصة ودينامية لدخلت الآن نشاطا محموما بلا ايام سبت وبلا أعياد ولما ترك مسؤولوها الكبار الحكومات الصديقة (وغير الصديقة ايضا) وكانوا سيعلمونها بالخطر في الوضع الذي نشأ وبنية "حماس" استئناف إطلاق النار. لو أنني كنت في مكان ليبرمان لنسقت اجراءً لم يُفعل مثله الى الآن وهو ان تبلغ اسرائيل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي ان كل واحدة تريد ارسال ملحقها العسكري أو ضابطا منها تستطيع ان تضمه لكل جولة للجيش الاسرائيلي على طول جدار الحدود ليرى بأم عينيه من الذي ينقض الهدنة. ان هذه الخطوات ستضع القاعدة لتفهم دولي جزئي لاستعمال القوة الاسرائيلية في المستقبل.

يبدو لي بوضوح ان الضربة المضادة الإسرائيلية بسبب استئناف إطلاق النار من غزة ستقوم على قدمين: عملية "رصاص مصبوب" من الجو موجهة ضد مؤسسات حكم "حماس" في قلب غزة لا مطاردة خلايا "مخربين" فقط؛ وتجديد الاغتيال المُركز للقادة لا إصابة "الإرهابيين" فقط. لكن ينبغي التوصل إلى ذلك مع الاستعداد. تقتضي ايام التهدئة القليلة استمرار الحرب بطرق سياسية.

عن "إسرائيل اليوم"