الانفصال الكامل عن غزة

بقلم: د. تشيلو روزنبرغ
كل الخطابية الزائفة والتعبيرات فارغة المضمون التي يستخدمها قادة الدولة هي غطاء على الضعف، الفشل، وعدم الجاهزية للاعتراف بالفم المليء: يوجد حل بالنسبة لغزة. زعماء الدولة يعرفون ما الذي ينبغي عمله، ولكنهم يمتنعون عن أن يقولوا للجمهور بالفم المليء: اسرائيل ملزمة بان تفك ارتباطها بغزة نهائياً والسماح للفلسطينيين بان يديروا حياتهم دون أي تدخل إسرائيلي. فك الارتباط الذي نفذ هو نصف حمل، ولما كان لا يوجد نصف حمل، فان فك الارتباط ذاته لا يساوي شيئا.
من يجتهد قليلا ليفحص تصريحات الزعماء على مدى العقد الماضي سيتبين بأن هذه كانت أقوالا عابثة. "سفعل كل شيء كي نعيد الأمن لسكان الجنوب"، "حماس ستدفع غاليا" وما شابه. لا شيء حقيقي أكثر من ذلك. منذ "رصاص مصبوب" في بداية 2009 يخرق الفلسطينيون الاتفاقات بقدم فظة. فهم يطلقون النار على بلدات الجنوب بأنابيب مليئة بالمواد المتفجرة، بينما اسرائيل تستثمر مالا طائلا في محاولة للدفاع عن نفسها. هذا ببساطة غباء وسخافة.
الردع الذي تحقق في "رصاص مصبوب" تآكل جداً. كل التهديدات التي أطلقها زعماء إسرائيل فارغة المحتوى. فزعماء "الإرهابيين" في غزة يضحكون من رد اسرائيل. يقف رئيس الوزراء أمام الكاميرات ويعد بالأمور العظيمة واللامعة، وسكان الجنوب يختبئون في أعماق الارض او في الغرف المحصنة. الثمن المعنوي هائل. الثمن الاقتصادي لا يقل عن ذلك. ليس واضحا لماذا يكرر رئيس الوزراء ووزير الدفاع اقوالهما كالشعارات، والانابيب البدائية تواصل السقوط على رؤوس مواطني اسرائيل. فمن منعهما على مدى أربع سنوات أن ينفذا ما يجب ان يفعلاه كي يوقفا هذا الجنون؟
انتبهوا الى الاقوال التالية كما نشرت، ترافقها معطيات عددية، في الموقع الرسمي لجهاز الامن العام بعد سنة من حملة "رصاص مصبوب": "يبدو واضحا انخفاض كبير في عدد العمليات الارهابية التي تصدر عن القطاع. والامر بارز على نحو خاص في النار الصاروخية (الصواريخ وقذائف الهاون) ويجد تعبيره في تقليص النار نحو اسرائيل (ونحو أهداف اسرائيلية)... يدور الحديث عن انخفاض بمئات في المائة في حجم النار الصاروخية الصادرة عن القطاع... وانخفاض في حجم الارهاب الصادر عن القطاع بعد "رصاص مصبوب".
إذاً، من المذنب في أن الردع تآكل بهذا القدر، إن لم يكن زعماء اسرائيل؟ طالما أنهم يواصلون الثرثرة والحديث بنبرات مهددة، فان الواقع لن يتغير. هم ملزمون بان يأتوا الى الجمهور ويقولوا على رؤوس الاشهاد: "يجب فك الارتباط عن غزة نهائياً. لا حاجة للقلق على رفاه حياة سكان القطاع. يجب السماح لهم بان يستخدموا بناء بحرياً، مطاراً، وما يريدون. الادعاء بانهم سيتسلحون حتى الرقبة وسيهددون وجود اسرائيل هو ادعاء غبي. غزة التي يوجد فيها دبابات، طائرات ومدفعية، أكثر قابلة للإصابة مما هي الآن.
غزة لا تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل. الجيش الاسرائيلي قادر على أن يحول غزة الى خرائب في يومين، لو كان زعماء اسرائيل فقط لا يخافون من ظل أنفسهم. يحتمل جدا أنه من أجل الوصول الى هذا الحل ثمة حاجة الى حملة عسكرية لاعادة ترميم الردع. اضافة الى ذلك، من يعتقد ان حملة عسكرية فقط ستصفي "حماس"، أن تقضي عليها، مخطيء ومضلل. الحل يجب أن يأتي في تسوية سياسية في ظل اشراك الاسرة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة. المسار جد واضح. ولهذا ثمة حاجة لزعماء حقيقيين.
عن "معاريف"




