مجال رد مصر الدبلوماسي أخذ ينفد

تسفي برئيل
قصّرت مصر أمس بصورة كبيرة سلسلة الرد التي تعودتها اسرائيل في فترة مبارك. فقد أعادت سفيرها من اسرائيل بسبب تصفية قائد الذراع العسكرية لحماس لا بسبب ازمة سياسية. وليست اعادة السفير للمشاورة قطعا للعلاقات لكنها تضائل مجال الرد الدبلوماسي المصري، ومن هنا ايضا تأثير مصر في استمرار الاجراء العسكري. كانت مصر تُقدر الى أمس أنها نجحت كما كانت الحال في الماضي في وقف موجة العنف وانشاء هدنة بين اسرائيل وحماس. وقضى اغتيال احمد الجعبري على هذه المعادلة ودفع مصر بمفاجأة مزعزعة الى ركن قرار لم يكن عندها مناص منه.
اذا استمرت العملية العسكرية واذا تبين أنها توقع قتلى كثيرين من السكان المدنيين في غزة فسيتضاءل احتياطي الردود المصرية لتصبح سوءا آخر للعلاقات قد يعني قطيعة حقيقية.
في المقابل يوحي مرسي برسالة اخرى ايضا. فقد دعا على عجل وزراء خارجية الدول العربية للتشاور وتوجه ايضا الى مجلس الامن الذي أجرى هذه الليلة نقاشا عاجلا للازمة في غزة. ان توسيع دائرة متخذي القرارات وإشراك الدول العربية في صوغ رد عربي مشترك، الى جانب توجه الى مجلس الامن، قد يُخلص مصر من تلك الزاوية.
ونقل علاج الازمة في غزة من مصر الى دول عربية اخرى والى المجتمع الدولي يعني تقاسم عبء المسؤولية الذي قد يمنع نقدا قاسيا جدا على مصر من الداخل ومن قبل حماس ايضا لأنها لا تستعمل خطوات شديدة كقطع العلاقات.
ان عدم حضور سوريا لهذا الاجتماع بسبب ابعادها عن الجامعة العربية يترك لمصر والاردن والسعودية ان تقترح قرارات معتدلة نسبيا قد تُبين لحماس ايضا مبلغ الدعم الذي يمكن ان تتوقعه.
ان مصر الغارقة الآن في صراع سياسي مرهق لصوغ دستور وتحتاج الى العمل في تصميم على مواجهة المنظمات السلفية المسلحة، لا تحتاج الى تحدي سياسي خطير آخر مع اسرائيل.
ان استمرار التعاون الهاديء بين اسرائيل ومصر على المعركة مع الارهاب في سيناء ضروري كي تستطيع ادارة مرسي ان تعرض انجازات. وفي المقابل فان الخشية المصرية هي من انه اذا تدهورت العلاقات أكثر فقد تعمل اسرائيل في سيناء بصورة مستقلة وتُضعف بذلك مكانة الحكومة في نظر الجمهور أكثر.
للاردن ايضا، الذي دُفع الى دوار احتجاجات على ارتفاع اسعار الوقود قد تتطور لتصبح عصيانا مدنيا، له ايضا مصلحة كبيرة في تهدئة الازمة في غزة كي لا تغذي احتجاجات الفلسطينيين في داخله لأن انتقال الازمة الى داخله قد يثير طلب قطع العلاقات بين المملكة واسرائيل.
وستجهد السعودية لمنع صرف الانتباه العربي عن سوريا الى غزة ولا سيما بسبب مشاركة قطر في القطاع التي قوّت الامارة الصغيرة والغنية على حساب تأثير السعودية.
ان تلاقي المصالح بين مصر والاردن والسعودية قد يثمر في هذه المرحلة خطابة صارخة وتنديدات شديدة لكنه لن يثمر خطوات أكبر من اعادة السفير المصري. لكن اذا استمرت العملية العسكرية ولم تُحرز تهدئة، فان مصر بدعم من الدول العربية قد تفتح من طرف واحد معبر رفح لا للناس فقط بل للسلع ايضا وتسقط بذلك سياسة الحصار الاسرائيلية.
وسيضطر الاردن بعد ذلك ايضا الى اعادة السفير بعد ان كان عينه في الفترة الاخيرة فقط، وهذه هي المرحلة الثانية للرد العربي التي تريد الدول العربية الامتناع عنها. والسؤال الآن بأي قدر تستطيع الولايات المتحدة وتوافق على اخراج حبات الكستناء لها من النار من اجل الافضاء الى تهدئة.
هآرتس




