قبيل رمضان.. عشرات المقدسيين تصلهم قرارات الإبعاد عن الأقصى برسالة على "واتساب"

زمن برس، فلسطين: مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تشهد مدينة القدس المحتلة تصعيدًا ملحوظًا في سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، يتمثّل في إصدار عشرات أوامر الإبعاد بحق فلسطينيين من مختلف الفئات، في خطوة وصفها مقدسيون وناشطون بأنها محاولة لتفريغ المسجد من روّاده وقطع ارتباطهم به خلال الفترة المقبلة.
وبحسب متابعين، كثّف الاحتلال خلال الأسابيع الأخيرة تسليم قرارات الإبعاد بشكل غير مسبوق، وبآلية جديدة تعتمد على إرسالها عبر تطبيق "واتساب"، دون استدعاء أصحابها للتحقيق أو تسليمهم الأوامر بشكل مباشر، كما كان معمولًا به سابقًا.
يرى مراقبون أن تكثيف أوامر الإبعاد قبيل شهر رمضان يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تقليص أعداد المصلين، وإضعاف الحضور الفلسطيني في المسجد الأقصى
حلواني: قرارات بالجملة ورسائل عبر "واتس أب"
تقول المرابطة في المسجد الأقصى، هنادي حلواني، إن الاحتلال يمنعها منذ سنوات طويلة من الوصول إلى المسجد بقرار صادر عن قائد منطقة القدس، مشيرة إلى أن آخر قرار إبعاد بحقها ينتهي في الثامن من آذار/مارس المقبل.
وتوضح حلواني أن سياسة الإبعاد شهدت في الآونة الأخيرة تصعيدًا كبيرًا، قائلة: "منذ نحو شهر، هناك زيادة كبيرة جدًا في أوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى. في السابق، كانت القوات تحضر إلى المنزل لتسليم استدعاء للتحقيق، وبعدها نتسلم قرار الإبعاد خلال التحقيق لمدة أسبوع، ثم يُجدد القرار لمدة ستة أشهر".
وتضيف، في تعقيب لموقع "الترا فلسطين"، أن الآلية تغيّرت اليوم بشكل واضح، إذ بات الاحتلال يرسل قرارات الإبعاد عبر رسالة نصية على تطبيق "واتساب"، تتضمن أمرًا مطبوعًا ومختومًا من قائد المنطقة، دون أي استدعاء أو حضور إلى مراكز الشرطة.
وتتابع: "اليوم، هناك عشرات القرارات التي تصل بشكل يومي بهذه الطريقة، وهذا يسهّل عليهم تسليم عدد كبير من أوامر الإبعاد خلال وقت قصير، دون أن يتكلفوا عناء الوصول إلى المنازل أو الاستدعاء إلى مركز القشلة".
وتشير حلواني إلى أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس الحجم الحقيقي لهذه القرارات، موضحة: "ما يُنشر أقل بكثير من الأرقام الحقيقية، لأن كثيرين، خاصة من النساء، يخشين الإعلان عن وصول قرار إبعاد بحقهن".
وتلفت إلى أن قرارات الإبعاد لم تعد تقتصر على فئة معينة، قائلة: "لم تعد هذه القرارات مقتصرة على المرابطين والحراس ورواد المسجد وموظفي الأوقاف والأسرى المحررين والنشطاء، بل وصلت إلى أشخاص غير معروفين، فقط يذهبون لأداء الصلاة في المسجد الأقصى".
كما تؤكد أن قرارات الإبعاد لم تقتصر على سكان القدس وضواحيها، بل طالت أيضًا فلسطينيي الداخل المحتل، معتبرة أن ما يجري "أمر مخيف جدًا"، ويهدف بشكل واضح إلى تفريغ المسجد خلال شهر رمضان.
وتضيف: "يبدو أن هناك أمرًا ما يُحاك للمسجد خلال الفترة المقبلة. هم يريدون سلخ الناس عن الأقصى، وقطع الارتباط الروحي والعقائدي به".
وتوضح حلواني أن قرارات الإبعاد تتزامن مع إجراءات عسكرية مشددة في القدس والبلدة القديمة وعلى أبواب المسجد، تشمل توقيف الشبان وتفتيشهم، ومنع كثيرين من الدخول.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت، الأسبوع الماضي، 4 من حراس المسجد الأقصى وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، خلال أقل من 24 ساعة، وهم: عبد الرحمن الشريف، مهدي العباسي، وحسام سدر، وفادي عليان. حيث تم تسليمهم قرارات بالإبعاد.
أبو ذياب: نية واضحة لتفريغ الأقصى وفرض واقع جديد
من جانبه، يؤكد عضو هيئة أمناء المسجد الأقصى، فخري أبو ذياب، أن أعداد المبعدين عن المسجد تضاعفت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.
ويقول أبو ذياب، في تعقيب لموقع "الترا فلسطين": "في السابق، كانت أوامر الإبعاد تتركز خلال الأعياد اليهودية، أما اليوم فنشهد أوامر إبعاد خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية الإسلامية، وهذا يدل على نية واضحة لتفريغ المسجد".
ويضيف أن كثيرًا ممن صدرت بحقهم قرارات إبعاد ليسوا من المرابطين أو النشطاء، بل مواطنون عاديون، مشددًا على أن من حق الجميع الوصول إلى المسجد الأقصى وأداء الصلاة فيه.
ويتابع: "الاحتلال يدّعي أن هؤلاء يخلّون بالنظام، لكن هذه ادعاءات باطلة. الهدف الحقيقي هو تفريغ المسجد وفرض واقع جديد، كما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل".
ويشير أبو ذياب إلى أن هذه السياسات تعكس موقف الاحتلال من حرية العبادة، قائلًا: "الاحتلال لا يؤمن بحرية العبادة، ويتصرف كدولة فوق القانون الدولي، رغم كل المواثيق والاتفاقيات التي تكفل هذا الحق".
ويضيف أن ما يجري يأتي في ظل غياب رادع دولي حقيقي، ما يشجع الاحتلال على الاستمرار في سياساته، مشيرًا إلى أنه يستهدف الإنسان والمكان معًا، عبر القتل والتهجير والهدم، وصولًا إلى الاعتداء على المقدسات.
تصعيد ممنهج قبيل رمضان
ويرى مراقبون أن تكثيف أوامر الإبعاد قبيل شهر رمضان يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تقليص أعداد المصلين، وإضعاف الحضور الفلسطيني في المسجد الأقصى، وتهيئة الأجواء لفرض مزيد من الإجراءات والقيود خلال شهر رمضان.
وتؤكد شهادات المقدسيين أن الاحتلال يستخدم أدوات جديدة وسريعة لتوسيع دائرة الإبعاد، مستفيدًا من الوسائل الرقمية، ما يزيد من صعوبة الطعن القانوني في هذه القرارات أو مواجهتها ميدانيًا.
وفي ظل هذا التصعيد، يحذّر ناشطون من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تغيير تدريجي في واقع المسجد الأقصى، وتقويض حق الفلسطينيين في الوصول إليه، خاصة في المواسم الدينية.




