لقاء مرتقب لحماس مع ملادينوف: لا نقاش حول السلاح قبل إتمام المرحلة الأولى من اتفاق غزة

زمن برس، فلسطين: كشف مصدر مطّلع في حديث مع الترا فلسطين أن وفدًا من حركة حماس يرأسه مسؤول ملفّ المفاوضات، خليل الحيّة وصل العاصمة المصريّة القاهرة، السبت، ومن المقرّر أن يعقد لقاءً مع قيادة جهاز المخابرات العامّة المصري، ولقاءات مع الفصائل المتواجدة في القاهرة، الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، وتيار دحلان في حركة فتح؛ تمهيدًا لعقد لقاء مرتقب مساء اليوم أو غدٍ في أقصى حدّ مع الممثل السامي لما يُعرف بـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف.
مصدر مطلع لـ"الترا فلسطين": موقف حركة حماس، المدعوم من الفصائل في غزة، والذي سيُعرض على ملادينوف، يتمثل في إنهاء الخروقات وتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، ثم الشروع في التفاوض على المرحلة الثانية
وكان المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف قد سلّم منتصف الشهر الماضي حركة حماس ورقة تتضمن خطة مقسّمة إلى خمس مراحل تمتد على مدى 251 يومًا. تبدأ الخطة بما وصفته الوثيقة بـ"حصر السلاح"، بالتزامن مع إدخال المواد اللازمة لإعادة الإعمار، وتنتهي بمرحلة "الحصر الكامل للسلاح" مع استكمال انسحاب قوات الاحتلال إلى محيط قطاع غزة. وتربط الورقة بين أي تقدّم في مراحل إعادة الإعمار وبين مستوى التقدّم في عملية "حصر السلاح"، في إشارة إلى أسلحة الفصائل الفلسطينية التي ستتولى قوة دولية الإشراف على جمعها، وفق ما ورد في الوثيقة.
وبحسب مصدر مطّلع تحدث مع "الترا فلسطين"، فإن موقف حركة حماس اليوم هو ذاته الذي قدّمته للوسطاء في تركيا وقطر ومصر في الثاني من الشهر الجاري، حين أبلغتهم أن موقفها، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، من ورقة ملادينوف "سلبي". إذ إن الورقة تحصر استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي في ملف "سلاح غزة"، الأمر الذي ولّد موقفًا رافضًا لما اعتبرته الحركة سياسة ابتزاز وإملاء يستخدمها ملادينوف.
وكان موقع "الترا فلسطين" قد كشف في حينه أن حركة حماس لن تبلغ الوسطاء برفضها الكامل لما ورد في ورقة ملادينوف، إذ رحّبت بما يتعلق باللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وبدء عملها وتوليها مهام الحكم، مؤكدة استعدادها لهذه المرحلة. في المقابل، شددت جميع الفصائل الفلسطينية على رفضها ربط المسارات الإنسانية بمسألة تسليم السلاح.
وشدّد المصدر على أن الموقف الذي قدّمته حركة حماس للوسطاء هو ذاته الذي تحمله اليوم إلى لقائها مع ملادينوف، مؤكدةً موقفًا صريحًا عنوانه: "تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق بشكل كامل قبل الخوض في أي تفاصيل أخرى، وخاصة ملف سلاح المقاومة".
وبحسب المصدر، فإن المرحلة الأولى نصّت على دخول ما لا يقل عن 4200 شاحنة أسبوعيًا، في حين أن متوسط ما دخل فعليًا لم يتجاوز 1600 شاحنة. كما نصّت المرحلة على توسيع الانسحابات الإسرائيلية وتقليص أماكن الانتشار داخل القطاع، خاصة في الشمال والشرق، غير أن ما جرى على أرض الواقع جاء مخالفًا لبنود الاتفاق إذ زادت مناطق انتشار قوّات الاحتلال المعروفة بـ "الخط الأصفر". أمّا المعابر، فلم تُفتح بشكل كامل، ولم يُسمح للعالقين في الخارج بالعودة وفق الأعداد المتفق عليها، كما لم تدخل الكميات اللازمة من الوقود، وهو ما يواصل تعطيل تشغيل مئات الأجهزة في القطاعات الطبية والخدمية.
وبحسب المصدر، فإن ما سبق لا يعدو كونه "نقطة في بحر الخروقات"، التي كان أعظمها استمرار عمليات القصف والقتل، وإطلاق النار من الزوارق البحرية، إضافة إلى دعم ميليشيات مسلّحة لتنفيذ عمليات خاصة استهدفت المدنيين قبل الشخصيات الفصائلية.
وشدّد مصدر "الترا فلسطين"، على أن موقف حركة حماس، المدعوم من الفصائل في غزة، والذي سيُعرض على ملادينوف، يتمثل في إنهاء الخروقات وتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، ثم الشروع في التفاوض على المرحلة الثانية. وأكد أن ذلك لن يعيق الدخول العاجل لأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث، والتي شُكّلت منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، حيث أبدت حماس استعدادها لتسليمها مقاليد الحكم، وفق رقابة مشتركة من لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، ومن مجلس السلام والوسطاء.
ولفت مصدر "الترا فلسطين"، إلى أن حركة حماس ستبلّغ ملادينوف بشكل صريح أن بياناته حول الوضع الإنساني في قطاع غزة غير دقيقة، خاصة ما نشره عبر صفحته على منصة "إكس" مساء الخميس الماضي، حيث كتب: "دخلت اليوم 602 شاحنة إلى غزة محمّلة بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلًا (...) وقد تحقق ذلك بفضل الجهود المكثفة التي بذلها فريقي، وفريق اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس السلام"، وفق تعبيره. وأوضح المصدر أن ما دخل فعليًا إلى القطاع، بحسب بيانات حكومية، لم يتجاوز 207 شاحنات، بينها 79 شاحنة مساعدات، فيما كانت البقية شاحنات تجارية.
وفيما يتعلّق بالموقف من السلاح، أجاب المصدر أن موقف الفصائل، أعلن عنه الناطق باسم الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب القسام، أبو عبيدة في كلمة له قبل في الخامس من الشهر الجاري، حيث قال حينها: "ما عجز الاحتلال عن انتزاعه بالحرب والدبابات لن يتمكن من تحقيقه عبر السياسة أو طاولة المفاوضات".





