التهرب من الخدمة في إسرائيل يتّسع مفاقمًا أزمة نقص الجنود

التهرب من الخدمة في إسرائيل يتّسع مفاقمًا أزمة نقص الجنود

زمن برس، فلسطين:  تؤكد تقارير إسرائيلية نُشرت بعد منتصف الشهر الحالي، أن أزمة نقص الجنود في الجيش الإسرائيلي بلغت مستويات "مقلقة"، ويعود ذلك لأسباب عديدة، أبرزها اتساع ظاهرة التهرب من الخدمة الإلزامية.

قال يوسي يهوشع إن الجيش الإسرائيلي يمرّ بمراحل انهيار فعلي من حيث القوى البشرية، فيما وصفت القناة 12 المعطيات عن نقص الجنود بأنها تشير إلى تآكل عميق

وبحسب صحيفة "هآرتس" فإن هناك تزايدًا في أعداد المتهربين من الخدمة العسكرية خلال العام الحالي، وغالبية هؤلاء المتهربين يبررون عدم التحاقهم بالجيش بأسباب نفسية، مشيرة إلى أن 75% من المتهربين ينتمون إلى فئة المتدينين "الحريديم".

وأوضحت القناة 13 أن جيش الاحتلال يعاني من نقص يقدر بحوالي ثمانية آلاف جندي مقارنة باحتياجاته، وإذا لم يتم تمديد الخدمة الإلزامية من عامين وثمانية أشهر إلى ثلاثة أعوام فإن هذا النقص سيتفاقم في الأشهر المقبلة، وقد يعاني الجيش من نقص يقدر بحوالي 10 آلاف و500 مقاتل، مقارنة باحتياجاته في هذه المرحلة.

ووصفت القناة 12 المعطيات عن نقص الجنود بأنها "مقلقة"، وتشير إلى "تآكل عميق" في صفوف القوات النظامية والاحتياط، مبررة ذلك بالقتال على "7 جبهات" وخروج آلاف المصابين من الخدمة، نتيجة المعارك منذ عملية السابع من أكتوبر.

وأفادت القناة بأن جيش الاحتلال يفتقر حاليًا لنحو 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، منهم ستة آلاف إلى 7500 مقاتل.

وأضافت أن التحذيرات تشير إلى أن تقصير الخدمة الإلزامية إلى 30 شهرًا سيضاعف هذا العجز بآلاف المقاتلين والفنيين.

ومؤخرًا، حذر رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير من أنه دون تمديد مدة الخدمة النظامية وتنظيم مسألة التجنيد الإجباري، لن يتمكن الجيش من أداء مهامه على المدى الطويل.

وقال المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوسي يهوشع، إن "الجيش الإسرائيلي يمرّ بمراحل انهيار فعلي من حيث القوى البشرية".

وأشار يهوشع إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد على جنود الاحتياط والجنود النظاميين على حد سواء، مضيفًا أن الجمهور الإسرائيلي "لا يدرك هذه المشكلة بالقدر الكافي"، التي وصفها بأنها "مشكلة استراتيجية بالغة الخطورة".

وقال يهوشع: "عندما يعمل الجيش بنقص يُقدّر بنحو سبعة آلاف مقاتل، وعدد مماثل من أفراد الدعم القتالي والإداري، يصبح سدّ هذا النقص أمرًا لا مفر منه... الآن".

وأكد أن كتائب الاحتياط لا تستطيع تغطية مئات أيام الخدمة في فترة قصيرة، مضيفًا أن "العبء ثقيل" على كاهل الجيش وقوات الاحتياط.

وأوضح أن هذا الواقع يخلق وضعًا ينتقل فيه الجنود النظاميون والاحتياطيون من مهمة إلى أخرى دون تدريب كافٍ، قائلًا: "هذه إحدى أكبر إخفاقات هذه الحكومة".

ودفعت هذه الأزمة الكاتب شلومو ماعوز للدعوة إلى إنشاء "فيلق أجنبي إسرائيلي"، يقوم على "تجنيد مقاتلين محترفين من دول أجنبية مقابل رواتب مرتفعة".

وفي مقال نشرته "معاريف"، قال ماعوز إن المقترح يستند إلى تجربة أوكرانيا في تجنيد مقاتلين أجانب خلال الحرب مع روسيا، مشيرًا إلى انضمام آلاف المقاتلين من عشرات الدول إلى الجيش الأوكراني، مقابل حوافز مالية ورواتب مرتفعة.

وأضاف أن الاحتلال يمتلك احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية تُقدّر بنحو 236 مليار دولار، "وبإمكان الحكومة توظيف جزء منها لتمويل الفيلق الأجنبي، عبر استقدام نحو 12 ألف مقاتل أجنبي ضمن تشكيلات قتالية خاصة".

وكان تقريرٌ لصحيفة "هآرتس"، نُشر في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، أفاد  بأن جيش الاحتلال يخفي معلومات عن تسريحه آلاف العسكريين من الخدمة خلال الحرب بسبب إصابتهم باضطرابات نفسية.