جيش الاحتلال يحذّر من صعوبة تأمين البؤر الاستيطانية الجديدة شمال الضفة

جيش الاحتلال يحذّر من صعوبة تأمين البؤر الاستيطانية الجديدة شمال الضفة

زمن برس، فلسطين:  أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في تقرير للصحفي ينيف كوبوفيتش، بأن جيش الاحتلال حذّر المستوى السياسي من أنه سيواجه صعوبة في حماية المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة في شمال الضفة الغربية، في ظل غياب بنية تحتية أساسية تتيح تأمينها، معتبرًا أن إقامة هذه البؤر تمت "بصورة متهورة بدوافع سياسية وليس استنادًا إلى احتياجات أمنية".

تمت المصادقة خلال ولاية الحكومة الحالية، على ما لا يقل عن 103 بؤر استيطانية و"مزارع" في نطاق قيادة المنطقة الوسطى ووادي الأردن، بينها 80 تقع في عمق الضفة الغربية

وعلى خلفية ذلك، وبالتزامن مع تصاعد عنف المستوطنين، سيرتفع هذا الأسبوع عدد كتائب جيش الاحتلال العاملة تحت قيادة المنطقة الوسطى إلى 26 كتيبة، وهو أعلى رقم منذ بداية الحرب. وللمقارنة، خلال عملية "كاسر الأمواج" في الضفة الغربية عام 2022، التي بدأت على خلفية ارتفاع وتيرة الهجمات، اكتفى الجيش آنذاك بنشر 13 كتيبة.

وحذّر الجيش من أن الطرق المؤدية إلى المستوطنات الجديدة تمر عبر قرى فلسطينية يفتقر في العديد منها إلى تغطية الاتصالات الخلوية، ما يعني أن الإسرائيليين لن يتمكنوا من طلب المساعدة في الوقت المناسب في حال وقوع هجوم أو أي حالة طوارئ أخرى. كما أن لكل مستوطنة طريق وصول واحد فقط، فيما يوجد طريق واحد يربط بين المستوطنات، الأمر الذي يثير مخاوف المؤسسة الأمنية من إمكانية قيام عناصر مسلحة بقطع هذه الطرق وتأخير وصول قوات التعزيز عند الحاجة.

إضافة إلى ذلك، وبما أن هذه المناطق لم تشهد وجودًا عسكريًا أو مدنيًا إسرائيليًا خلال العقدين الماضيين، فإنها تفتقر إلى أنظمة المراقبة التكنولوجية. ولذلك اضطرت قيادة المنطقة الوسطى إلى إنشاء منظومة إنذار متقدمة من دون وجود تخطيط مالي أو عملياتي مسبق لهذا الغرض.

وبسبب ذلك، وكذلك لمواجهة التهديدات الأمنية الناجمة عن "الإرهاب اليهودي"، اضطر الجيش إلى نشر ثلاث كتائب إضافية بصورة دائمة في مناطق جنين ونابلس ورام الله. كما ستنتشر ألوية المظليين والناحال ولواء الإنقاذ والإغاثة في المنطقة خلال الأشهر المقبلة.

وخلال ولاية الحكومة الحالية، تمت المصادقة على ما لا يقل عن 103 بؤر استيطانية و"مزارع" في نطاق قيادة المنطقة الوسطى ووادي الأردن، بينها 80 تقع في عمق الضفة الغربية. وفي الأسبوع الماضي أُقيمت ثلاث مستوطنات جديدة، بالتوازي مع إعادة إحياء مستوطنات "غانيم" و"كاديم" و"حومش"، التي أُخليت قبل 21 عامًا في إطار خطة فك الارتباط.

وتتم عملية إقامة هذه المستوطنات وفق أسلوب "بسيط"، إذ يجري شق طريق واحد معبّد، ثم توضع الكرفانات حوله، وبعد فترة قصيرة يصدر إعلان رسمي عن إقامة المستوطنة من جانب الوزير بتسلئيل سموتريتش.

ويصف جيش الاحتلال الواقع الأمني الحالي بأنه "غير مسبوق"، في ظل وصول حجم قوات الخدمة النظامية والاحتياط إلى أقصى حدود قدرتها، ومحاولة الجيش الموازنة بين جبهة الضفة الغربية والقتال في قطاع غزة والحدود الشمالية. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش حالة التأهب المرتفعة تحسبًا لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران.

وبحسب "هآرتس"، يدرك المستوى العسكري أن الجيش ملزم بتنفيذ قرارات الحكومة، إلا أن التحذيرات الأخيرة الصادرة عنه تشير إلى أن محاولة فرض وقائع على الأرض استعدادًا للانتخابات تلحق الضرر باستعداد الجيش لخوض حرب شاملة، وتعرّض المدنيين والجنود لمخاطر غير ضرورية، وفق ما جاء في التقرير.