عرب الداخل يواجهون حملة تحريض إسرائيلية بعد انتخابات الكنيست

عرب الداخل يواجهون حملة تحريض إسرائيلية بعد انتخابات الكنيست

زمن برس، فلسطين:  لا يمكن تناول ما يروّجه حزب الليكود بقيادة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، من احتمال تدخل جهات خارجية في الانتخابات الإسرائيلية للكنيست، ومطالبة لجنة الانتخابات المركزية جهاز الأمن العام (الشباك) التحقيق في ذلك، بمعزل عن حملة التحريض الواسعة التي قادتها شخصيات في الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً نتنياهو، على فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، عشية انتخابات الكنيست الثلاثاء الماضي، وخلالها وغداتها، وشكّلت إحدى الركائز الأساسية لحملته الانتخابية.

ويبدو أن حصول القائمتين العربيتين (المشتركة والموحدة) معاً على 19 مقعداً، صدم معسكر نتنياهو على وجه الخصوص، وغيّر حساباته، ما دفع رئيس الوزراء وحزبه للإمعان بنزع الشرعية عن العرب وأصواتهم، وإثارة مزاعم حول وجود تزوير وتلاعب بانتخابات الكنيست وتأثير جهات خارجية عليها. وتأتي التحقيقات رغم عدم وجود أدلة كافية باعتراف رئيس لجنة الانتخابات نفسه. ومن أسباب دفع نتنياهو وحزبه، الحزب الأكبر الذي حصل وفق النتائج الأولية على 26 مقعداً، نحو محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وناخبيها، وعن المجتمع العربي عامة، خلق رأي عام معارض لاعتماد معسكر التغيير (المعارضة) على صيغة تعاون معيّنة مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة، أو بالاعتماد عليهم في تغيير رئيس الكنيست (حالياً هو أمير أوحانا)، ما يمنحهم أفضلية التحكم في جدول أعمال البرلمان.

وترى الأحزاب الصهيونية أن حصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً، أدى إلى أزمة كبيرة بشأن عدم إمكانية أي من المعسكرين في تشكيل حكومة لوحده (يجب الحصول على 61 مقعداً من أصل 120)، إذ حصل معسكر نتنياهو، وفق النتائج الأولية على 53 مقعداً والمعارضة على 48 مقعداً. ويبدو أن نتنياهو يسعى إما إلى حكومة وحدة مع بعض الأحزاب والتي ستتطلب حتماً مشاركة من قبل أطراف في المعسكر الآخر المناهض له، رغم الخلافات، وإما الذهاب إلى انتخابات أخرى.

فبعد نشر نتائج انتخابات الكنيست النهائية الرسمية، الأسبوع المقبل، يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب قبل أن يختار المرشح الذي يرى أنه يتمتع بأفضل فرصة لتشكيل حكومة. وإذا فشل هذا المرشح، يمكن لمرشح آخر أن يحاول تشكيل الحكومة، وإذا فشل هذا المرشح أيضاَ، يمكن للكنيست ترشيح آخر. وهناك مهلة زمنية لهذه العملية هي 100 يوم تقريباً، فيما ستجرى انتخابات أخرى إذا لم ينجح أحد. ما قام به نتنياهو من تحريض على المواطنين العرب طوال الحملة الانتخابية وبعدها ليس جديداً، إذ سبق أن فعل ذلك في عدة مناسبات وحملات سابقة، لأسباب من بينها محاولة استنهاض مصوتي اليمين، وخصوصاً "الليكود"، واستخدام ذلك في نزع الشرعية عن منافسيه أيضاً، وإثارة مخاوف الإسرائيليين إزاءهم.

هآرتس: منشور من كل اثنين من منشورات نتنياهو على مواقع التواصل في يوم الانتخابات خوّف من التصويت في المجتمع العربي

أما المفارقة بقضية التدخل الخارجي بالانتخابات، فما أشارت إليه وسائل إعلام إسرائيلية، بأن تحقيقات الشاباك بدأت قبل الانتخابات. والسؤال هنا، لو كان أحد أهم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وأكبرها وأقدرها قد وجد تدخلاً فعلاً، فلماذا لم يعالج المسألة في وقتها؟ ولماذا الانتظار إلى ما بعد الانتخابات لو كان ذلك صحيحاً؟ ونقلت هيئة البث الإسرائيلي (كان) عن جهات أمنية قولها إن التحقيق فُتح قبل الانتخابات. وأضافت الجهات ذاتها أن "التحقيق فُتح خلال الأسبوعين الأخيرين استناداً إلى معلومات استخباراتية موثوقة. نحن نفهم أن هناك أمراً مقلقاً، ونعمل على التحقيق فيه بجدية من أجل استكمال فحص المعلومات. وخلال الأيام القليلة المقبلة ستتضح الصورة".

رئيس لجنة انتخابات الكنيست يوعز بالتحقيق

في تفاصيل القضية، توجّه رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، أمس الخميس، برسالة استثنائية إلى رئيس جهاز الأمن العام الاسرائيلي (الشاباك) دافيد زيني، طلب فيها منه التحقيق العاجل في معلومات تتعلق بتمويل حملة من جهات أجنبية، بهدف التأثير على نتائج الانتخابات في إسرائيل. وجاء هذا التوجه في أعقاب شكاوى قدّمها حزب الليكود، اتهم فيها الأحزاب العربية بـ"سرقة الانتخابات"، رغم أن الشرطة الإسرائيلية، نفت الاتهامات التي وجهها "الليكود".

شرطة الاحتلال: لا توجد أي معطيات تحقيقية أو استخباراتية تدعم الادعاءات الواردة في رسالة رئيس لجنة الانتخابات المركزية

وقالت الشرطة في بيان أمس، إن "يوم الانتخابات انقضى مع عدد محدود من الحوادث الاستثنائية المتعلقة بنزاهة العملية الانتخابية، وذلك حتى مقارنةً بالانتخابات السابقة. نؤكد أنه لا توجد أي معطيات تحقيقية أو استخباراتية تدعم الادعاءات الواردة في رسالتكم". ويعني ذلك أن الشرطة لم تعثر على أي أدلة أو معلومات استخباراتية تؤيد مزاعم "الليكود".

وادعى "الليكود" أن تمويلاً من دول عربية، استُخدم لحث الناخبين في المجتمع العربي على المشاركة في التصويت. ووفقاً لمزاعم الحزب، فإن دولاً أجنبية دفعت أموالاً إلى "مركّزين ميدانيين" (منسقين) مقابل جلب الناخبين إلى صناديق الاقتراع. واتهم في بيان مساء الثلاثاء الماضي، الأحزاب العربية بـ"سرقة الانتخابات"، مطالباً الشرطة والشاباك بإجراء تحقيق شامل ومعمّق في هذه القضية. وجاء في مزاعم الحزب: "لقد سُرقت الانتخابات في دولة إسرائيل على يد أحزاب عربية تدعم الإرهاب وتسعى إلى القضاء على الدولة اليهودية، وذلك من خلال ارتكاب مخالفات جنائية خطيرة تشمل الرشوة والتهديدات والعنف والتزوير واستخدام برامج محظورة لتحفيز الناخبين على التصويت"، بحسب البيان. كما زعم أن بحوزته مئات الأدلة التي يقول إنها تثبت وقوع عمليات تلاعب وسرقة للانتخابات في مراكز الاقتراع المقامة داخل البلدات العربية.

رغم ما تقدّم، أوضح سولبرغ في رسالته أنه لا يملك "ما يثبت طبيعة هذه الشبهات". من جانبه، أكد جهاز الشاباك أن هناك تحقيقاً جارياً في الموضوع، لكنه رفض تقديم تفاصيل إضافية. وفي وقت سابق أمس الخميس، قال مسؤول رفيع لصحيفة هآرتس، إنه لا توجد مؤشرات على حدوث عمليات تزوير في الانتخابات، وإن ما يدور الحديث عنه هو "مجرد محاولات دعائية ومناورات إعلامية، وهي حتى الآن تفتقر إلى أي أساس أو سند". وأوضح سولبرغ في رسالته إلى رئيس الشاباك، أنه "نظراً إلى أن هذه الشبهات تتعلق بجهات خارجية، فإن من الواجب التحقيق فيها، وعليه، فإنني أوعز إليك ببذل كل ما في وسعك للوصول إلى حقيقة هذه الشبهات، واستخدام الصلاحيات الممنوحة لجهاز الأمن العام، من أجل العثور على أدلة تثبت هذه الادعاءات أو تدحضها. فبهذه الطريقة فقط يمكننا ضمان ثقة الجمهور في العملية الانتخابية والحفاظ على نزاهة المسار الديمقراطي".

في الأثناء دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، في تصريحات أمس، إلى عدم الطعن بنزاهة كامل المجتمع العربي في إسرائيل. وقال إن "نزاهة انتخاباتنا قيمة ديمقراطية عليا، ويجب التحقيق بشكل كامل في الأدلة والادعاءات، كما يجب اعتقال المسؤولين ومحاسبتهم وفقا لأقصى ما يسمح به القانون". وأضاف: "لكن حتى في لحظة كهذه، يجب ألا نلطّخ سمعة مجتمع بأكمله سعى إلى ممارسة حقه في التصويت والمشاركة الفاعلة في الديمقراطية".

مطالب باعتقال رؤساء الأحزاب العربية

تفاوتت ردات الفعل بين الأحزاب الصهيونية وقادتها إزاء القضية، بين من طالب بفحصها للعمق، ومن استغلها للتحريض على الأحزاب العربية، ومن اتهم نتنياهو بعدم تقبّل نتائج الانتخابات. زعم الليكود في بيانه حول الموضوع، أن دولة قطر من بين الجهات التي حاولت التأثير في الانتخابات الإسرائيلية. ولا تبدو هذه المزاعم غريبة، إذ تتعرض قطر منذ فترة طويلة لتحريض إسرائيلي متواصل. واعتبر "الليكود"، في مزاعمه حول تدخّل جهات خارجية، أن هذا "اعتداء على الديمقراطية، هدفه فرض سيطرة أجنبية على الكنيست، وأسلمة إسرائيل، وإسقاط حكم اليمين من أجل الدفع نحو الانسحاب وهزيمة الجيش الإسرائيلي في جميع الجبهات، وعلى رأسها إيران". وتابع البيان: "إنها هزة أرضية وصدمة غير مسبوقة. وبعدما اتضح أن جهات أجنبية حاولت السيطرة على الكنيست، بات من الواضح أنه لا يجوز لأي حزب صهيوني أن يتعاون مع القائمة الموحدة والقائمة المشتركة، أو أن يُستبدل رئيس الكنيست بأصوات تم شراؤها نقداً، أو أن يشكل حكومة تشكّل خطراً على إسرائيل".

  • أيزنكوت: ينبغي عدم استغلال الوضع للتأثير على موعد تنصيب الكنيست

ردّ رئيس حزب يشار (يساري) غادي أيزنكوت، في منشور على "إكس"، أمس، على ما أثير بالقول إن "على إسرائيل الحفاظ بكل الوسائل على نزاهة الانتخابات في مواجهة أي محاولة للتدخّل أو التلاعب أو التضليل، وأن تفحص كل شكوى بعمق. وفي المقابل، لا يجوز السماح لجهات سياسية باستغلال الوضع والتأثير على موعد تنصيب الكنيست الـ26".

  • ليبرمان: أدعو إلى كشف الحقيقة

من جهته، كان رئيس حزب يسرائيل بيتينو أفيغدور ليبرمان، أول من علّق على القضية من بين قادة معسكر التغيير، إذ كتب على منصة إكس أمس، أن "رسالة القاضي سولبرغ حدث دراماتيكي وغير مسبوق. أدعو سلطات إنفاذ القانون إلى التحرك سريعاً لكشف الحقيقة".

  • بن غفير: أدعو إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية

رئيس حزب عوتسما يهوديت المتطرف، إيتمار بن غفير (وزير الأمن القومي)، استغل القضية للمزيد من التحريض، معتبراً في منشور على "إكس"، أمس، أنه "يجب على الشاباك أن يأمر، اعتباراً من هذا الصباح، باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في أموال قطرية، وجميع المشتبه بهم الآخرين في القضية، بمن فيهم عناصر من الإخوان المسلمين والجهات التابعة لهم، إذا وُجدت مبررات قانونية لاعتقالهم".

  • سموتريتش: على الشاباك التحقيق مع رؤساء الأحزاب العربية

بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية المتطرف ورئيس حزب الصهيونية الدينية، كتب على "إكس" أمس، تعليقاً على القضية، أن "الاشتباه بالتأثير على الانتخابات بواسطة أموال إسلامية أجنبية تشكل اختباراً حقيقياً لدولة إسرائيل. يجب التحقيق مع رؤساء الأحزاب العربية في الشاباك اليوم. دولة إسرائيل لن تُباع للإسلام الراديكالي بأموال الإرهاب".

  • غولان: نتنياهو يرفض قبول قرار الناخبين

من جانبه، اعتبر رئيس حزب الديمقراطيين، يئير غولان، في منشور على "إكس"، أمس، أن "نتنياهو تلقى هزيمة ديمقراطية ساحقة. لقد أقاله الجمهور من منصبه، وهو يرفض قبول قرار الناخبين. وهو يحاول الآن التشكيك في نتائج الانتخابات من خلال حملة قبيحة لنزع الشرعية عن إرادة الجمهور، وعن الجمهور العربي بشكل خاص".