Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


أزمة العمل الوطني-ماجد كيالي-الجزء الثالث

الحديث عن أزمة العمل الوطني الفلسطيني ليس جديداً، وليست جديدة محاولات الاجابة على الأسئلة التي تطرحها الأزمة ومعالجتها. لكن كل المحاولات للوصول الى حلول لأزمة العمل الوطني قد باءت بالفشل على مدى تاريخ تجربة العمل الوطني الفلسطيني.

من الطبيعي في تجربة بتداخلات وتعقيدات الوضع الفلسطيني وانتشاره وتنقل مركزه وثقله الرئيسي من جغرافيا سياسية الى أخرى، ان يكون هناك خلاف في تشخيص هذه الأزمة. حيث تختلف الفصائل في تشخيص هذه الأزمة وسبل الخروج منها، كما يختلف الباحثون في تشخص أسباب الأزمة وعمقها وآليات الخروج منها.

نحن في «زمن برس» نسعى لفتح ملف أو ملفات أزمة العمل الوطني، محاولة لتشخيص الأزمة في اللحظة الراهنة، ومحاولة معرفة وجهات نظر القوى الفاعلة في ساحة العمل السياسي الفلسطيني، ومساهمات المثقفين في التشخيص والبحث عن حلول. لعل العمل على فتح هذا الملف وطرحه للنقاش يفتح نافذة للوصول الى اقتراحات قد تساهم في الخروج من الأزمة لفتح آفاق جديدة أمام العمل الوطني الفلسطيني. ويتشرف الموقع بنشر المساهمات في الموضوع، سواء كانت مساهمات من قوى سياسية، أو شخصيات عامة، أو كتاب ومثقفين، أو أي من يعتقد أن لديه ما يقوله في هذا الملف الشائك. كما نستقبل الردود والمناقشات للمساهمات المنشورة.

وننشر في هذه الحلقة مساهمة الكاتب ماجد كيالي:

 

في السؤال الفلسطيني عن البديل

 

بات سؤال البديل من أكثر الأسئلة إلحاحاً على الفلسطينيين، لاسيما من جيل الشباب الذين لم يعرفوا من التجربة الوطنية الفلسطينية المعاصرة سوى تجربة السلطة، بما لها وما عليها، وبكل ما اعتراها من شبهات الفساد السياسي والمسلكي. وينبغي أن نتذكّر هنا بأن تجربة المقاومة المسلحة، التي تشكّلت في الخارج، والتي تتكئ الفصائل السائدة عليها اليوم في الداخل، انتهت منذ ثلاثة عقود.

بديهي أن ثورات "الربيع العربي" زادت هذا السؤال إلحاحاً بل إنها وضعته على رأس جدول الأعمال، في عديد من الحراكات الشبابية التي شهدتها مدن ومخيمات الفلسطينيين في الداخل والخارج، فهذه الثورات ألهمت هؤلاء الشباب، حتى أن شعار "الشعب يريد"، الذي أصبح بمثابة لازمة ثورية لكل تلك الثورات، طرح أكثر من مرة في المثال الفلسطيني. هذا حصل في الحراكات التي رفعت شعارات: "الشعب يريد إنهاء الانقسام"، و"الشعب يريد انتخابات مجلس وطني"، وفي التحركات التي جرت من اجل العودة السلمية من الخارج ومن الضفة وغزة إلى الأراضي الفلسطينية (2011)، وفي هبّة التضامن مع الأسرى في "معركة الأمعاء الخاوية"؛ التي كشفت عن المخزون النضالي عند الفلسطينيين، هذه الطاقة النضالية التي يجري تجاهلها، أو الاستهتار بها، أو حتى كبحها، من قبل القيادة السائدة في السلطة، سواء في الضفة أو في غزة.

ما يضفي شرعية على السؤال عن البديل انهيار المشروع الفلسطيني، كما جرى التعبير عنه في حلّ الدولة في الضفة والقطاع، بسبب تهرّبات إسرائيل وقيامها بفرض واقع يحول دون قيام دولة للفلسطينيين، ذات تواصل وقادرة على الحياة، بسبب انتشار المستوطنات، وبناء الجدار الفاصل، والطرق الالتفافية، والسيطرة الأمنية، والهيمنة الاقتصادية، وبالنظر إلى عدم حسم المجتمع الدولي مسألة إنهاء الاحتلال، أو حتى فرض وقف جزئي للاستيطان. وأخيراً، ثمة سبب فلسطيني أيضاً يكمن في الارتهان إلى خيار واحد، هو التسوية، المتمثلة بحل الدولة في الضفة والقطاع، وعبر وسائل المفاوضات، بدون استثمار أي عامل من عوامل الضغط لفرض هذا الخيار.

أيضاً، فإن ما يؤكّد على سؤال البديل أفول الزمن الفصائلي، بواقع رسوخ حال الترهّل في البني والكيانات السياسية الفلسطينية السائدة (المنظمة والسلطة والفصائل) وتآكل مكانتها التمثيلية في المجتمع، وتراجع دورها في مواجهة عدوها، وعدم قدرتها على تجديد ذاتها، على صعيد المفاهيم والبني والعلاقات وأشكال العمل. هذا ينطبق، أيضاً، على ما يسمى "اليسار" الفلسطيني (إذا جاز التعبير)، إذ أن الفصائل المكونة له باتت متماهية، بشكل أو بأخر، مع النظام السياسي السائد، بمفاهيمه وآليات عمله، وحتى أن هذه الفصائل باتت غير قادرة على توحيد ذاتها، وتجديد مفاهيمها، وإضفاء الحيوية على وجودها، فما بالك بتوليد بدائل في الإطار الوطني العام؟

وعلى الصعيد السياسي ثمة أسئلة استراتيجية مازالت القيادة الفلسطينية تتملص في الإجابة عليها، برغم من أهميتها الاستراتيجية، من مثل: هل انتهت مرحلة منظمة التحرير؟ وماذا بعد مرحلة أوسلو؟ ثم ماذا بشأن الخيارات الأخرى وضمنها الانتفاضة والمقاومة والمفاوضة والتسوية وحل السلطة والوصاية الدولية؟ وماهو مصير القضية الفلسطينية والنظام الفلسطيني السائد؟

هكذا ثمة مشروعية للحديث عن البديل، الذي تأخّر كثيراً، في الساحة الفلسطينية، بل وثمة ضرورة ملحّة للعمل الدؤوب في سبيل ذلك،  لكن ما ينبغي التنويه إليه هنا، أيضاً، أن الوصول إلى ذلك دونه صعوبات وتعقيدات جمّة، وأن ذلك سيأتي في وقته، أي بعد أن تتوافر له الظروف الموضوعية الملائمة والحوامل الذاتية المناسبة.

وإذا كان النظام السياسي الفلسطيني، الذي بات جد متقادماً اليوم،  وليد ظروف عربية معيّنة، لاسيّما أن النظام الرسمي بات منذ زمن بمثابة حارس وحاضن للنظام الفلسطيني السائد، فإن هذا يعني بداهة أن تغيّر هذه الظروف، بنتيجة الثورات العربية، سيدفع بدوره نحو تغيير فلسطيني، وأرجّح أن هذا التغيير لن يتوقّف عند تغيير الطبقة السياسية، وإنما هو سيشمل البني والعلاقات والمفاهيم والخيارات وأشكال العمل، فالنظام العربي الجديد لابد سيتطلب حركة وطنية جديدة، هذا أولاً.

ثانياً، إن من عوامل ترسّخ النظام الفلسطيني طبيعته "الريعية"، لأن هذا النظام لا يعتمد في تأمين موارده الذاتية على شعبه، أو على إمكاناته الاقتصادية، بقدر ما يعتمد على الموارد المتأتّية من الخارج، بما يشكله ذلك من ارتهانات سياسية ووظيفية. ما يفاقم من هذه المشكلة أن ثمة حوالي ربع مليون من الفلسطينيين يعتمدون في عيشهم على العمل في السلطة والمنظمة والفصائل، وهؤلاء مع عائلاتهم يشكّلون كتلة اجتماعية وازنة قدرها مليونين ونصف، في دورة اقتصادية "ريعية"، على هامش علاقات الإنتاج التي ينسجها الفلسطينيون في الداخل أو في الخارج. ويخشى أن ثمة قطاعات واسعة من هذه الكتلة قد تجد نفسها، في ظروفها الصعبة، أميل إلى استمرار النظام السائد باطروحاته وخياراته وبناه وعلاقاته؛ لاسيما في ظل صعوبة إيجاد بدائل للعيش.

ثالثاً، ما يصعّب من عملية توليد البديل الجديد أن المجتمع الفلسطيني يعاني من التمزّق والتوزّع في أكثر من بلد، وانه يكابد من أكثر من سلطة، ما يضعف من علاقات التواصل والتفاعل والتبادل فيما بينهم، وهذا وضع لا يسهّل عليهم التفكير المشترك بالبدائل، ويصعّب من قيامها عملياً. والمشكلة أن الطبقة الوسطى الفلسطينية لم تنضج بعد إلى الدرجة الملائمة التي يمكنها من إفراز ممثليها وبدائلها، وأنها لم تستطع إيجاد منابر مستقلة تعبّر من خلالها عن ذاتها، وتطرح رؤاها على المجتمع. مع كل ذلك ربما أن التطور في تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية وفي وسائط التواصل الاجتماعي باتت تتيح للفلسطينيين مجالاً أوسع للتغلب على العوائق الحدودية والسلطوية، ما قد يمكّنهم من التواصل والتفاعل وتبادل الآراء واقتراح الشعارات وأشكال العمل وطرح التصورات، تمثّلاً بالتجارب الشبابية المماثلة في الثورات العربية.

رابعاً، إن أي بديل سيحتاج بداهة، بعد كل هذه التجربة المهيضة، إلى مشروع وطني ملهم، يجاوب على أسئلة الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، ويوقظ الحلم مجدّداً عندهم ويحفّز هممهم، بعد كل هذا الضياع والإحباط، على أساس تضمين قيم الحقيقة والعدالة والكرامة. وبديهي أن هكذا مشروع يتطلب الإجابة على سؤال اللاجئين بالعودة، وعلى سؤال الفلسطينيين في الضفة وغزة بالتحرر من الاحتلال، وعلى سؤال فلسطينيي 48 في الكفاح ضد العنصرية وحقهم في المساواة الفردية والجماعية، بما يطابق بين قضية فلسطين وأرضها وشعبها، وبما يعيد لحركتها الوطنية طابعها كحركة تحرر وطني بعد أن طغى عليها طابعها كسلطة تتعايش مع الاحتلال.

ومعلوم أن أي بديل سيتطلّب بداهة، أيضاً، القطع مع الكيانات السياسية المتقادمة، التي تآكلت مكانتها في المجتمع ولم يعد لها أي دور في مواجهة إسرائيل، ولا تقدم أي إضافة للفلسطينيين كنموذج، ما يفترض إعادة صوغ الكيانات السياسية الفلسطينية، على أسس وطنية، ونضالية ومؤسسية وديمقراطية وتمثيلية.

هكذا سيأتي البديل، لكن في أوانه، أي بعد توافّر شروطه وحوامله المجتمعية والسياسية.

 

فريق عمل زمن برس

فريق عمل زمن برس مكون من عدد كبير من المتخصصين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية الحصرية في موقعنا. ويعمل فريقنا على مدار 24 ساعة في اليوم لتزويد الزوار بأحدث و أهم الأخبار العاجلة و الحصرية في الموقع، بكافة أشكال الانتاج الصحفي (المكتوب، المسموع، المصور) كي تصل المعلومة للمتابعين كما هي دون أي تدخل من أحد.
  • Website
  • Google+
  • Rss
  • Youtube
.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play