من القنبلة إلى السنبلة

بقلم: 

الطريق  من اللايقين إلى اليقين، وعرة وقاسية، كما هي الطريق من الشك إلى الإيمان. الحقائق الأكثر رسوخا، هي الحقائق التي تبنى من الواقع ، لا من أحلام الخيال ولا من الأمنيات المتكدسة في نفوس الأجيال ، التي لم تنل من نعم السياسيين  غير الخطب الثورية ، والوعودات اليومية ، لينشا جيل جديد متقد في أحلامه ، مرهق في واقعه ، منكسر على ذاته ، خافت في فعله الوطني ، وهارب من مستقبله المجهول .
على وقائع احتفالية الأمم المتحدة في عامها السبعين ، احتفاليه النصر والهزيمة ،  وعلى وقع شعائر السياسيين في مراسم الأمم المتحدة ، تبدو الحقائق أوهم من الخيال ، واضعف من الأمنيات ، ملايين المضطهدين في العالم الثالث يتطلعون الى قهر واقعهم المظلم ، وتحقيق أمنياتهم المعلقة بين العصى والقنبلة ، ملايين المظلومين ينتظرون كما ينتظر الفلسطينيون شفاء أوطانهم ، واستعادة حريتهم المسلوبة ، ينتظرون الحياة من هيئة أممية تقر وحدها مستقبل الحياة والموت للشعوب .
. بعد أكثر من  سبعين عاما من الموت والجوع للفلسطينيين ، هل بقيت " في كلمات الأمم المتحدة حروف بلا نقاط"؟  او عبارات  غير واضحة ؟ هل تحتاج الأمم المتحدة مزيدا من الحقائق حول واقع الموت في الأرض المكدسة بالجوع والظلم والفقر والقهر والجهل ، او ربما قررت الأمم المتحدة أن تمنح الفلسطينيين مزيدا من الوقت لخيبات الأمل ، ووقتا أكثر للموت .
من يستمع جيدا لخطابات   قادة العالم في الامم المتحدة  حتى اللحظة ، يجدها خطبا معدومة ناشفة ، لا يفهم منها غير بياض الصفحات ، وسواد القضية ، ليست أكثر من طبطبة على ظهر الضحية ،ووساما للجلاد ، فلم تعد قضيتنا محور  القضايا العادلة في وقت يحوم الموت على الآخرين أكثر مما يحوم علينا ، في ظل أزمات العالم التي لا تنتهي
هذا هو الواقع ،واقع القضية التي أخرجت  قهرا وقصرا عن سرب الحمام العربي ، وعن حلم الجيل العربي ، وعن أمنيات العالم الإنساني ، رغم أن العلم الفلسطيني  المتوقد للحرية سيبقى حاضرا بين إعلام الأمم ، مرفرفا في هواء نيويورك ، الا انه ممزقا في هواء القدس ، شاهدا على وجود دوله وشعب في أقصى العالم ، وعلى ارض الحقائق لا وجود له .
سننتظر كما ينتظر الآخرون ، خطابا يرصد الانتهاكات ، ويعطي الحقائق ، وينتظر النتائج لسنوات قادمة عجاف ، سننتظر بعين اليقين أن كل الخطابات والعبارات والكلمات لن تسد رمق جائع ، ولا  عين  شهيد ، ولا تنقذ  يد ضحية ، لا ترجع حجرا أو شجرا أو ثمرا مسلوبا
هكذا هي الخطابات في حضرة الزعماء، وفي أروقة الأمم المتحدة، خطاب السنابل لا خطاب القنابل، خطاب الدبلوماسية لا خطاب الحرب، هكذا تسير العبارات وتنتظم الجمل والكلمات في حضرة السياسة والسياسيين.
سيعود الرئيس مثقلا بالوعودات ،مدركا أن الخلاص من الاحتلال مرهون بإرادة شعبه لا بإرادة الشعوب ،مؤمنا ان السنابل تزرع في  أرض الوطن لا في أروقة الأمم المتحدة ، وان وحدة شعبه مفتاح الحرية ، سيعود الرئيس مدركا إن  هموم العالم باتت  اكبر من الهم الفلسطيني سيدرك الرئيس أن كل هذا الحشد العالمي من الإيديولوجيات والعقائد  المتنوعة ، التي جاءت من كل الأرض زاحفة إلى نيويورك ، لا تمتلك إرادة التغيير ،  ولا تمتلك العصى السحرية لوقف ومعاقبة الاحتلال .
سيدي الرئيس ، عد سالما دافئا إلى شعبك ، هنا القنبلة والسنبلة لا هناك ، هنا إرادة الحياة والحرية لا هناك ، هنا  المحبون والأصدقاء  لا هناك .واترك للعالم في آخر سطر من عباراتك: أن مصير كل احتلال إلى زوال ، أترك لهم  قول السلام لا الحرب ، أريد شعبي الفلسطيني حرا وحيا .