رئيس وزراء قطر لعراقجي: نأمل أن تفضي مفاوضات مسقط لاتفاق شامل

رئيس وزراء قطر لعراقجي: نأمل أن تفضي مفاوضات مسقط لاتفاق شامل

زمن برس، فلسطين:  التقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم السبت، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الدوحة، إذ جرى خلال اللقاء استعراض الجهود المستمرة لخفض التصعيد في المنطقة. وجدّد رئيس الوزراء القطري ترحيب قطر بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط، معرباً عن أمله أن تفضي إلى اتفاق شامل يحقق مصالح الطرفَين ويعزّز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما أكد ضرورة تكاتف الجهود لتجنيب شعوب المنطقة تبعات التصعيد، والاستمرار في التنسيق لتجاوز الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية.

من جهتها، ذكرت الخارجية الإيرانية، في بيان، أنّ عراقجي، الذي يزور الدوحة للمشاركة في الدورة السابعة عشرة لمنتدى الجزيرة، بحث خلال لقائه مع رئيس الوزراء القطري التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح البيان أن عراقجي قدّم عرضاً حول آخر التطورات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة التي جرت في مسقط خلال مفاوضات أمس الجمعة. وأشار البيان إلى أن الجانبَين شدّدا على المسؤولية المشتركة لجميع دول المنطقة في المساهمة بالحفاظ على الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة.

عراقجي: إفلات إسرائيل من المساءلة يعرض الأمن الإقليمي لمخاطر كبيرة

وكان عراقجي، قال اليوم السبت، في كلمة في منتدى الجزيرة، إنّ الحل العادل للقضية الفلسطينية يشكل حجر الأساس لتحقيق أمن مستدام في المنطقة والعالم، مؤكداً أن فلسطين ليست مجرد قضية إنسانية أو إقليمية بل معيارٌ لتحقيق العدالة واختبارٌ حقيقي لفاعلية القانون الدولي. ودعا عراقجي إلى معاقبة إسرائيل على جرائمها وقال إنّ إفلاتها من المساءلة والعقاب يعرض الأمن الإقليمي لخطر كبير. وأضاف، خلال مشاركته في الدورة السابعة عشرة لمنتدى الجزيرة المنعقد في الدوحة تحت عنوان القضية الفلسطينية والتوازن الإقليمي في إطار تشكل عالم متعدّد الأقطاب، أن القضية الفلسطينية تمثل مؤشراً لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي وأحكامه.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى التطورات الجارية في الأراضي المحتلة، وقال إنّ "ما يحدث في قطاع غزة يتجاوز كونه نزاعاً عسكرياً؛ إذ إنّ القتل الجماعي للمدنيين وتدمير البنى التحتية الحيوية يشكلان من منظور القانون الدولي جرائم دولية وانتهاكاً صارخاً للمبادئ الإنسانية الأساسية"، واصفاً ما يجري بأنه "إبادة جماعية واضحة". وحذر عراقجي من التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار إفلات الكيان الإسرائيلي من المساءلة لما يسبب إضعافَ المنظومة القانونية الدولية واستبدال منطق القوة بالقانون مما يشكل ذلك "تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار العالميَين ولن تقتصر آثارهما على القضية الفلسطينية وحدها".

في السياق ذاته، اعتبر أنّ ممارسات الكيان الإسرائيلي تمثل عاملاً رئيسياً لزعزعة الاستقرار الشامل في منطقة غرب آسيا، فانتهاك سيادة الدول واغتيال المسؤولين الرسميين وتوسيع العمليات العسكرية في ظلّ غياب المساءلة الدولية يعرض الأمن الجماعي الإقليمي لـ"مخاطر جسيمة"، وانتقد وزير الخارجية الإيراني السياسات التمييزية في مجالَي الأمن والتسلّح، وقال إنّ محاولات فرض الهيمنة العسكرية لكيان مارق على حساب الإضعاف المستمر لدول المنطقة الأخرى لا تندرج في إطار ضبط التسلح ولا تؤدي إلى الأمن، بل تؤسّس لعدم المساواة وعدم الاستقرار.

ودعا عراقجي المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية والدعم الحاسم للآليات القانونية الدولية وفرض عقوبات هادفة بما في ذلك حظر تسليحي على الكيان الإسرائيلي ورسم أفق سياسي موثوق يستند إلى القانون الدولي لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير. وأكد أن إنهاء الاحتلال وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وموحدة عاصمتها القدس الشريف تشكل الركائز الأساسية لأيّ حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.

وشدد وزير الخارجية الإيراني على ضرورة تنسيق مواقف الدول الإسلامية والعربية ودول الجنوب العالمي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني بصورة فعّالة، مؤكداً أنّ "الأمن والاستقرار الدائمَين لا يتحققان إلّا من خلال العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب والتصدي لسياسات الهيمنة التي ينتهجها الكيان الصهيوني".

من جانبه، أكّد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، اليوم السبت، أهمية "الدور الاستراتيجي للقوة الجوية في ترسيخ الردع الفاعل ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية في مواجهة تهديدات الأعداء"، قائلاً إنّ "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تكون أبداً البادئة بالحرب"، وشدد موسوي على أنّ إيران، "لن تتردّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي ومصالحها الحيوية ووحدة أراضيها".