مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران خلفا لوالده

مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران خلفا لوالده

زمن برس، فلسطين:  اختير مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الأعلى الذي اغتيل مع بداية الحرب، مرشدا جديدا لإيران، بحسب ما أورد التلفزيون الإيراني، في وقت متأخر من مساء الأحد.

وقبل أن يُعلن عن انتخابه مرشدا جديدا، برز مجتبى بوصفه الأوفر حظا لخلافة والده في المنصب، وذلك بعد سنوات قضاها في توطيد علاقات وثيقة مع قوات الحرس الثوري، ​وبناء نفوذ داخل المؤسسة الدينية.

وأعلن التلفزيون الإيرانيّ، مساء الأحد، "اختيار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران"، فيما عدّ الرئيس الإيراني، مسعود برشكيان، أن اختيار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا، "تجسيد لإرادة الشعب الإيراني"، مرحّبا بذلك.

كما أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني، "تعيين مجتبى خامنئي، قائدا للبلاد"، مضيفا: "ندعو أبناء شعبنا إلى بيعة القيادة، والتماسك حول محور الولاية".

وذكر مجلس خبراء القيادة الإيراني: "اخترنا القائد مجتبى خامنئي، بعد دراسات دقيقة وواسعة".

لاريجاني: قادر على قيادة البلاد رغم التهديدات والظروف الحساسة

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إن "مجلس خبراء القيادة، اختار مرشدا جديدا لإيران رغم التهديدات باستهداف المجلس".

وأضاف أن "المرشد الأعلى الجديد، قادر على قيادة إيران في ظل الظروف الحساسة الراهنة".

الحرس الثوريّ يبايع المرشد الجديد

وسارع الحرس الثوري الإيراني إلى الإعلان في بيان عن مبايعته للمرشد الجديد، مجتبى خامنئي.

وقال: "نعلن احترامنا وولاءنا وطاعتنا لمن اختاره خبراء القيادة"، مضيفا أن "انتخاب مجتبى خامنئي فجر جديد، وبداية مرحلة جديدة في الجمهورية الإسلامية".

وأعلن الحرس الثوري الإيراني "الدعم الكامل لقرار مجلس الخبراء واستعدادنا للطاعة الكاملة والتضحية في سبيل أوامر القائد الجديد، وحماية قيم الثورة الإسلامية".

وأضاف أن "الولي الفقيه الجديد سيقود البلاد والثورة بإدارته المتقدمة، نحو تجاوُز التحديات، وتحقيق أهداف النظام الإسلامي".

ودعا الحرس الثوري الإيرانيّ، "جميع فئات الشعب إلى دعم ولاية الفقيه، والدفاع عن النظام والثورة، ومواصلة مسيرة الانتصارات، حتى تحقيق أهداف الأمة الإسلامية".

وقالت هيئة الأركان الإيرانية: "تحت إمرة القائد مجتبى خامنئي، سنجعل أميركا وسائر الأعداء يندمون على أي عداون ضدنا".

وأضافت: "سنواصل في ظل القيادة الجديدة الدفاع عن مصالح وأمن البلاد في مواجهة مؤامرات الأعداء".

بدوره، ذكر رئيس البرلمان الإيراني، أن "على جميع المسؤولين والشعب أن يتوحدوا، للحفاظ على مبادئ الثورة وتعزيز قوة إيران".

وعَدّ أن "قرار انتخاب القائد مجتبى خامنئي، قد بدّد آخر آمال أعداء إيران".

وفي وقت سابق، نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن مصدرين إيرانيين، أن مجتبى خامنئي (56 عاما) نجا من الحرب الجوية الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وتنظر إليه المؤسسة الحاكمة في ‌إيران على أنه خليفة محتمل لوالده، الذي قُتل في غارة جوية، السبت الماضي.

وأضاف المصدران أن مجتبى، وهو رجل دين نافذ، عارض الإصلاحيين الذين يسعون إلى الانخراط مع الغرب في محاولته لكبح البرنامج النووي الإيراني، ويطالبون منذ فترة طويلة بمزيد من الحريات.

وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، تمنحه نفوذا إضافيا عبر أجهزة إيران السياسية والأمنية، وبنى أيضا نفوذا خلف الكواليس، بصفته "حارس بوابة" والده.

وفي وقت سابق الأحد، أعلن أعضاء في مجلس خبراء القيادة الإيراني، التوصل إلى اختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية خلفا لعلي خامنئي، دون الكشف عن اسمه حتى الآن.

وقال محسن حيدري، وهو عضو في المجلس يمثل محافظة خوزستان، إن "المرشح الأنسب قد اختير، وقد حاز على موافقة غالبية أعضاء مجلس خبراء القيادة"، بحسب ما نقلت وكالة "إيسنا".

وقال محمد مهدي ميرباقري، وهو عضو آخر في المجلس، في مقطع مصور نشرته وكالة فارس، إن المجلس توصل إلى "رأي حاسم يعكس وجهة نظر الغالبية".

وقال عضو مجلس خبراء القيادة في إيران، أحمد علم الهدى، إن المجلس اتخذ قراره وانتخب مرشد الثورة الجديد، مشيرا إلى أن الأمانة العامة للمجلس ستعلن رسميا اسم المرشد في وقت لاحق، مضيفا أن الدستور لا يجيز لأي من أعضاء المجلس تغيير موقفه بعد اتخاذ القرار.

ماذا نعرف عن المرشد الإيرانيّ الجديد؟

ووُلد مجتبى عام 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في وقت كان والده يشارك في قيادة المعارضة ضد الشاه. وفي شبابه شارك في الحرب العراقية-الإيرانية.

وتلقّى مجتبى تعليمه على ​يد محافظين دينيين في حوزات قم، مركز الدراسة الفقهية الشيعية في إيران، ويحمل اللقب الديني "حُجة الإسلام".

ولم يشغل قطّ منصبا رسميا في سلطات الجمهورية الإسلامية، رغم أنه يُنظر إليه على نطاق ​واسع بوصفه "حارس بوابة" والده. وظهر في تجمعات لأنصار النظام، لكنه نادرا ما تحدث علنا.

وظلّ دوره لسنوات مثار جدل داخل إيران، إذ يرفض منتقدون أي إشارة إلى سياسة توريث للحكم في بلد أطاح عام ‌1979 بنظام الشاه ⁠المدعوم من الولايات المتحدة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل الزعيم الأعلى "بصفة رسمية، رغم أنه لم يُنتخب أو يُعين في منصب حكومي"، باستثناء عمله في مكتب والده.

وذكرت أن خامنئي فوّض بعض مسؤولياته إلى مجتبى، الذي قالت إنه عمل عن كثب مع قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومع الباسيج، وهي مجموعة دينية تابعة للحرس، "لتحقيق الطموحات الإقليمية المزعزعة للاستقرار لوالده وأهدافه الداخلية القمعية".

وكان مجتبى هدفا لانتقادات خاصة من المحتجين خلال الاضطرابات التي اندلعت بسبب وفاة شابة أثناء احتجازها لدى الشرطة في عام ​2022، بعد اعتقالها بحجة مخالفتها قواعد اللباس ​الصارمة في البلاد.

وفي عام 2024، جرى ⁠تداول مقطع فيديو على نطاق واسع أعلن فيه تعليق دروس في الفقه الإسلامي كان يدرسها في قم، مما أجج التكهنات بشأن الأسباب.

ويشبه مجتبى والده إلى حد كبير، ويرتدي العمامة السوداء.

ويقول منتقدون إن مجتبى يفتقر إلى المؤهلات ​الدينية اللازمة ليكون مرشدا أعلى؛ فلقب "حُجة الإسلام" أدنى بدرجة من لقب "آية الله"، وهو اللقب الذي كان يحمله والده وكذلك "روح الله" ​الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية.

لكن اسمه ⁠ظل مطروحا، لا سيما بعد وفاة مرشح كبير آخر للمنصب، وهو الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم طائرة هليكوبتر عام 2024.

وأشارت برقية دبلوماسية أميركية كُتبت في عام 2007 ونشرها "ويكيليكس" إلى ثلاثة مصادر إيرانية وصفت مجتبى بأنه وسيلة للوصول إلى خامنئي.

ويُعتقد على نطاق واسع أن مجتبى يقف وراء الصعود المفاجئ للسياسي المحافظ محمود أحمدي نجاد، الذي انتُخب رئيسا في عام 2005.

ودعم مجتبى أحمدي ⁠نجاد في عام ​،2009 عندما فاز بولاية ثانية في انتخابات متنازع على نتائجها أدت إلى احتجاجات مناهضة للسلطات، والتي قُمعت بعنف على ​يد الباسيج وقوات أمنية أخرى.

وكتب مهدي كروبي، وهو رجل دين ترشح في الانتخابات، رسالة إلى خامنئي في ذلك الوقت يعترض فيها على ما أسماه دور مجتبى في دعم أحمدي نجاد. ورفض خامنئي الاتهام.

وزوجة مجتبى، التي قُتلت ​في غارات جوية يوم السبت، هي ابنة شخصية محافظة كبيرة، وهو رئيس البرلمان السابق، غلام علي حداد عادل.

موقف ترامب... قبل تعيينه

وفي وقت سابق الأحد، أعلن الرئيس الأميركيّ، دونالد ترامب، أنه قد يوافق على قائد جديد، له صلة بالنظام، غير أنه شدّد في تصريحات أدلى بها لـ"إي بي سي" على أنّ "المرشد الجديد في إيران لن يستمر طويلا، إذا لم يحصل على موافقتنا".

وأضاف ترامب أنه "يجب على المرشد الجديد في إيران أخذ موافقتنا، لنتأكد من أننا لن نضطر للعودة كل 10 سنوات".

وتابع: "لا أريد أن يضطر الناس للعودة بعد 5 سنوات، وتكرار الأمر نفسه، والسماح لإيران بامتلاك سلاح نووي".

وقال: "سأوافق على اختيار قائد جديد، حتى لو كانت له صلات بالنظام السابق، وهناك العديد من المؤهلين".

وكان ترامب قد قال، الخميس الماضي، إنه يجب أن يشارك في اختيار الزعيم الإيراني المقبل.

وذكر في تصريحات لموقع "أكسيوس": "يجب أن أشارك في اختيار الزعيم الإيراني المقبل"، مضيفا: "لا أقبل بابن خامنئي"، في إشارة إلى مجتبى نجل المرشد الإيراني الأعلى الذي اغتيل مع بداية الحرب.

وأكد ترامب في تصريحاته كذلك، أنه لن يقبل بأي زعيم في إيران، يسير على نهج خامنئي.