إجراءات إسرائيلية جديدة لتهويد موقع الفريديس الأثري جنوب بيت لحم

زمن برس، فلسطين: أعلنت ما تسمى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي عن بدء إجراءات واسعة النطاق لتهويد موقع "الفريديس" الأثري، عبر مصادرة نحو 320 دونمًا من الأراضي المحيطة بمنطقة جبل الفريديس، التي تضم موقع "هيروديون" الأثري، وجعلها تابعة إلى مجلس مستوطنات "غوش عتصيون"، تمهيدًا لتحويلها إلى "أراضٍ مخصصة للحفاظ على الطابع التاريخي والأثري للموقع".
الاحتلال يسعى لتهويد موقع "الفريديس" الأثري في بيت لحم
ويأتي هذا التحرك ضمن خطط الاحتلال للاستيلاء على المواقع الأثرية والتراثية في الضفة الغربية وتهويدها، حيث من المتوقع أن يتيح القرار "توسيع أعمال البحث والترميم في الموقع، إلى جانب الكشف عن مزيد من المكتشفات الأثرية التي لم تخضع للدراسة حتى الآن"، وفق الإعلان الإسرائيلي.
ويقع "هيروديون" في الضفة الغربية على بعد نحو 12 كيلومترًا جنوب القدس، و5 كيلومترات جنوب شرق بيت لحم، بين قريتي زعترة وجناتا، وبالقرب من مستوطنة "سديه بار" وقاعدة عسكرية إسرائيلية.
ويقوم الموقع على تل اصطناعي مخروطي الشكل يشبه البركان، يبلغ قطره نحو 100 متر، ويرتفع قرابة 758 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ما يمنحه إطلالة واسعة على القدس ومنطقة الأغوار والمناطق المحيطة.
وشيّد الملك هيرودس الكبير الموقع في أواخر القرن الأول قبل الميلاد، وتحديدًا بين عامي 23 و15 قبل الميلاد تقريبًا، ليكون قصرًا محصنًا ومجمعًا ملكيًا متكاملًا، أحاط به خندق وسور دائري ضخم مدعّم بأبراج مراقبة. كما ضم مدينة صغيرة حملت اسم "هيروديا"، إضافة إلى حدائق وبرك سباحة، ويُعتقد أيضًا أن الموقع كان مكان دفن هيرودس.
وعُرف الموقع عبر التاريخ بعدة أسماء، من بينها "جبل الفرنجة" خلال العهد الصليبي، و"جبل الفردوس" أو "الفريديس" لدى السكان المحليين، في إشارة إلى معاني الجمال أو الجنة. أما اسم "هيروديون" المتداول حاليًا فهو ترجمة للاسم اليوناني للموقع.
ويُعد موقع "هيروديون" من أبرز المواقع الأثرية في الضفة الغربية، إذ يعود إلى فترة حكم الملك هيرودس قبل نحو ألفي عام، وكان يُستخدم قصرًا حصينًا ومجمعًا ملكيًا، كما يُعتقد أنه يضم موقع دفنه، ما يمنحه أهمية تاريخية وثقافية وسياحية بارزة.
وكان الكنيست صادق، قبل نحو أسبوعين، بالقراءة الأولى على مشروع قانون إقامة سلطة تراث جديدة في الضفة الغربية، تملك صلاحيات مصادرة أملاك وأراضٍ.
كما صادقت حكومة الاحتلال، قبل أيام، على تخصيص عشرات ملايين الشواكل لمشاريع تهويد المواقع الأثرية في الضفة الغربية، ونقل صلاحيات إدارتها إلى وزارات إسرائيلية، على أن تُقتَطع هذه الأموال من ميزانيات عدة وزارات، وفق ما أفادت به القناة 12 الإسرائيلية.





