نتنياهو يقاتل على الرمق الأخير: "لستُ دمية بيد ترامب!"

نتنياهو يقاتل على الرمق الأخير: "لستُ دمية بيد ترامب!"

زمن برس، فلسطين:  بنيامين نتنياهو ليس في أفضل أحواله، ولا تجري الرياح بما تشتهي سفينته، فيذهب إلى التصعيد في الضاحية الجنوبية لبيروت مدركا مسبقا أن الرد الإيراني آت لا محالة، بعدما أعلنت طهران أن أي استهداف للعاصمة اللبنانية سيعقبه استهداف لإسرائيل. ذهب لاستهداف الضاحية الجنوبية رغم تحفظ ترامب، وبعينين محملقتين مرهقتين، رغبةً في جر الولايات المتحدة، مرة أخرى، إلى تجديد الحرب على إيران.

ففيما تسعى إيران وكذلك حزب الله إلى ربط المسار اللبناني بالمسار الإيراني، يحصل أمر غريب، إذ يسير نتنياهو بالاتجاه نفسه من خلال استهداف بيروت مع علمه مسبقا بالرد الإيراني على ذلك، لتسارع طهران بإعادة ربط الساحات من لبنان إلى اليمن.

منح نتنياهو، بوعي أو من دونه، إيران نافذة لتثبت أنها القوة الإقليمية التي تُردع ولا ترتدع؛ إذ كتب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تساحي هنغبي، مساء الأحد بعد الهجمات الصاروخية الإيرانية، أنه بعد حربين على إيران، وبعد سنة بالضبط من الحرب الأولى، لا تظهر طهران على أنها مردوعة أو مستسلمة، لذا يجب أن يكون الرد الإسرائيلي قويا ومؤلما لإيران، وأن على الولايات المتحدة إدراك أنه لا مفر لإسرائيل من ذلك، وإذا كان هناك "تنسيق حميمي" بين إسرائيل والولايات المتحدة، فإن "هذه هي ساعة الامتحان".

يذهب نتنياهو إلى التصعيد في بيروت ليجر إلى تصعيد إقليمي، يظن أنه سيدخل طهران في أزمة ومواجهة متجددة مع الولايات المتحدة، في ظل حديث دونالد ترامب عن اتفاق قريب مع طهران.

يريد من هذا التصعيد أن يثبت للرأي العام الإسرائيلي، وللعالم والعرب، أنه ليس دمية بيد ترامب، وأنه لم يُسقط إسرائيل تحت الوصاية "الترامبية". ويريد بهذا التصعيد أيضا أن يزيل الحرج عن نفسه بهذا الشأن، ليقول أنا صاحب القرار.

يسير نتنياهو إلى هذا التصعيد في ظل ثلاث حقائق:

أولا: وضعت الحرب الإسرائيلية – الأميركية الأخيرة على إيران وإخفاقها في إسقاط النظام، سقفا لإمكانيات التحرك والعمل الإسرائيلية، ولمكانة إسرائيل الإقليمية. ويعدّ ذلك إخفاقا إستراتيجيا لإسرائيل، وفشلا سياسيا لنتنياهو على المستوى الداخلي ولا سيما انتخابيا، وعلى مستوى العلاقات مع الولايات المتحدة، فقد تكون الحرب الأخيرة على إيران آخر حروب نتنياهو، لكنه سيسعى إلى إشعال المزيد من الجبهات لأهداف انتخابية أيضا.

ثانيا: هرب نتنياهو إلى الأمام، بعد فشله في إيران، بالتصعيد في لبنان، وبعد أسابيع من هذا التصعيد يبدو أن الجبهة اللبنانية صارت عبئا عليه، إذ باتت الأوساط العسكرية تحذّر من حالة استنزاف للجيش الإسرائيلي في جنوبي لبنان، في ظل انعدام رؤية إستراتيجية أو سياسية للتصعيد هناك. وإزاء ذلك، يهرب من التورط في لبنان إلى التصعيد ضد إيران، سعيا منه إلى توريط ترامب مجددا في مواجهة عسكرية مع إيران.

ثالثا: يفضل نتنياهو أن تنتهي المواجهة مع إيران دون اتفاق مع واشنطن، لأنه يرى أن أي اتفاق لا يلبي الشروط الإسرائيلية بما يتعلق بالمشروع النووي والصاروخي والحلفاء، يعني أن إيران ستخرج أقوى من هذه الحرب إقليميا؛ وهو يعتبر أن إلغاء تجميد الأموال الإيرانية بمثابة قارب نجاة للنظام داخليا، إذ إن ضخ عشرات المليارات في الاقتصاد الإيراني بعد الحرب من شأنه أن يخفف من الاحتقان الشعبي الداخلي في إيران. وهو يعوّل على أن خنق النظام الإيراني اقتصاديا بعد الحرب سيدفعه إلى الانهيار من الداخل، وهذا ما يفسر استهداف الجيش الإسرائيلي اليوم لمنشأة بتروكيماويات جنوب طهران.

بالإمكان الحديث عن تقاسم أدوار أميركي – إسرائيلي في التصعيد الحالي، لكن من المؤكد أن نتنياهو ليس الفاعل المؤثر الأوحد في المنطقة ليتمكن من جر الولايات المتحدة بهذه السهولة إلى تجديد الحرب على إيران، فلا مصلحة للدول العربية الحليفة لواشنطن بتجدد الحرب وتعرضها مجددا إلى للقصف، ومن المؤكد أن نتنياهو هو الوحيد، عالميا وإقليميا، المعني بتصعيد الحرب.

وختاما، يبدو نتنياهو كمن يخوض القتال على الرمق الأخير، على بعد أشهر قليلة من الانتخابات العامة للكنيست.