إسرائيل تلوّح بـ"رد فعل كبير" على عقوبات بريطانية مرتقبة

زمن برس، فلسطين: تستعد إسرائيل لاحتمال إعلان بريطانيا عن خطوات جديدة ضدّها هذا الأسبوع، مع تصاعد الانتقادات التي توجهها لندن لسياسات الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتقدّر إسرائيل أنّ من بين هذه الخطوات، فرض قيود على التجارة مع المستوطنات، وبحسب تقرير لصحيفة معاريف العبرية، اليوم الاثنين، نقلت تل أبيب رسالة إلى لندن، مفادها أن فرض مثل هذه الإجراءات "لن يمرّ دون رد". ونقلت عن مسؤولين سياسيين لم تسمّهم، قولهم "ستكون هناك ردّة فعل إسرائيلية كبيرة".
ويلفت المسؤولون الإسرائيليون إلى أنه لم يُتخذ بعد أيّ قرار بريطاني نهائي، بشأن حجم الحزمة والخطوات التي ستتضمنها، وتتراوح الخيارات المطروحة بين خطوة جزئية أو مشروطة، وبين قيود أوسع نطاقاً، فيما تستعد إسرائيل للاحتمال "الأسوأ".
وتشير التقديرات الإسرائيلية، إلى أنّ إمكانية الإعلان عن الخطوات خلال الأيام القريبة، مرتبطة أيضاً بالجدول الزمني السياسي في بريطانيا، ومؤتمر حزب العمال، الذي سيُعقد في نهاية سبتمبر/ أيلول، وأنّ رئيس الوزراء آندي بيرنهام، يواجه ضغطاً من الجناح اليساري في حزبه ومن ناخبين انتقلوا أو يهدّدون بالانتقال إلى حزب الخضر، كما تقدّر إسرائيل أن الحكومة البريطانية قد ترغب في الوصول إلى المؤتمر، بعد أن تكون قد عرضت خطوة ملموسة ضد سياسة إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.
وقال مسؤولون إسرائيليون، لم تسمّهم الصحيفة، إن "هذا نابع من سياسة داخلية بامتياز"، وأوضحوا: "في إسرائيل يحاولون التحرّك تجاه لندن قبل اتخاذ القرار، لكنهم يقدّرون أن الدوافع السياسية الداخلية وراء الخطوة تجعل من الصعب التأثير عليها".
بن غفير: شعب إسرائيل لا ينحني
من جانبه، سارع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إلى مهاجمة بريطانيا في هذا الشأن، قائلاً: "من يحاول ممارسة ضغط اقتصادي على إسرائيل وفرض قيود على التجارة لإملاء سياسة ما، سيكتشف أنّ شعب إسرائيل لا ينحني أمام تهديدات أو مقاطعات أو عقوبات. إسرائيل دولة ذات سيادة، لديها القوة والعزيمة، وستواصل حماية أمن مواطنيها. شعب إسرائيل حيّ".
وتأتي الاستعدادات الإسرائيلية أيضاً، في ظل تصريحات علنية للحكومة البريطانية، منها إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في 19 أغسطس/ آب الحالي، أن حكومة بريطانيا ستعرض "في الأسابيع القريبة" حزمة خطوات شاملة عقب قرار إسرائيل الدفع قدماً بمشروع "إي 1" الاستيطاني، تشمل فرض عقوبات على من يشاركون في توسيع المستوطنات، قبل أن تدعو إلى جانب فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنرويج، إسرائيل إلى التراجع فوراً عن خططها المتعلقة بالمشروع، ووقف توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. ووصفت الدول السبع، في بيان مشترك، قرار الحكومة الإسرائيلية نشر مناقصات البناء الخاصة بالمشروع بأنه "غير مقبول"، مشيرة إلى معارضة المجتمع الدولي هذا التوسّع منذ مدة طويلة.
وتدرس بريطانيا، إمكانية حظر أو تقييد التجارة في السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات. وبحسب تقرير "معاريف، إذا شملت الخطوة أيضاً الخدمات، فقد لا تقتصر القيود على استيراد المنتجات فقط، بل كذلك على الأنشطة التجارية والمالية المرتبطة بالمستوطنات.
سبق أن اتخذت بريطانيا في السنوات الأخيرة، خطوات ضد إسرائيليين وجهات مرتبطة بالمستوطنات
وسبق أن اتخذت بريطانيا في السنوات الأخيرة، خطوات ضد إسرائيليين وجهات مرتبطة بالمستوطنات، منها فرض حكومة حزب العمال عقوبات على مستوطنين ومنظمات وهيئات ارتبطت بأعمال عنف في الضفة الغربية المحتلة، كما اتّخذت إجراءات ضد شخصيات سياسية إسرائيلية. كذلك شدّدت توجيهاتها للشركات البريطانية ودعتها إلى الامتناع عن الأنشطة الاقتصادية والمالية داخل المستوطنات. أما الإمكانية التي تُبحث الآن، فقد توسّع السياسة من عقوبات مركّزة على أفراد وهيئات، إلى قيود ملزمة على التجارة بالسلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات.
إلى ذلك، تعزو إسرائيل تشديد السياسة البريطانية، أيضاً إلى التغيير السياسي في لندن منذ تولّي بيرنهام منصبه، وهو الذي انتقد قبل ذلك، سياسة بريطانيا تجاه إسرائيل خلال حرب الإبادة على غزة، ودعا إلى زيادة الضغط على حكومة الاحتلال.
تعزو إسرائيل تشديد السياسة البريطانية، أيضاً إلى التغيير السياسي في لندن منذ تولّي بيرنهام منصبه
وتناقش تل أبيب الردّ المحتمل، لكنها لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن الخطوات التي ستقدم عليها، ولا يوضح المسؤولون الإسرائيليون ما إذا كان الردّ سيكون دبلوماسياً أو اقتصادياً أو سيشمل خطوات أخرى، لكنهم يؤكّدون أن إسرائيل لا تعتزم مرور خطوة بريطانية هذه دون رد.
أمّا إحدى الإمكانيات التي طُرحت في النقاشات داخل إسرائيل، فهي طرد الممثلين البريطانيين من مركز التنسيق الدولي لغزة أو تقليص مشاركتهم فيه. وقد استخدمت إسرائيل خطوة مشابهة ضد هولندا في الآونة الأخيرة، بعد الإجراء الهولندي المتعلّق بحظر التجارة مع المستوطنات، وقبلها أبعدت إسبانيا بسبب انتقاداتها لدولة الاحتلال ومواقفها منها.
وتنقل "معاريف" عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين، قولهم إن الإدارة الأميركية نقلت بدورها رسالة للبريطانيين، تعارض فيها نية اتخاذ الخطوات التي تبحثها بريطانيا. ولفت التقرير إلى أنّ هذه التطورات، تأتي بعد فترة طويلة من تدهور العلاقات السياسية بين تل أبيب ولندن. فإلى جانب الخطوات التي اتُّخذت ضد مستوطنين وجهات مرتبطة بالمستوطنات، سبق لبريطانيا أن قيّدت أيضاً تراخيص التصدير الأمني لإسرائيل. لكن رغم الاحتقان السياسي، يشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن التعاون الأمني بين بريطانيا وإسرائيل قائم، حتى في فترة توجّه فيها الحكومة في لندن انتقادات لاذعة للحكومة الاسرائيلية.
وتأخذ النقاشات الإسرائيلية في الاعتبار أيضاً، احتمال أن تبدو الخريطة السياسية في بريطانيا مختلفة في المستقبل، وأن تأتي لاحقاً حكومة تكون أكثر وداً تجاه دولة الاحتلال، مقارنة بحكومة حزب العمال الحالية. ويُؤخذ هذا الاعتبار أيضاً في النقاش حول مدى قوة الردّ الإسرائيلي، إذ ترغب تل أبيب في الرد على خطوة لندن إذا خرجت إلى حيّز التنفيذ، لكنها تسعى أيضاً إلى تجنّب إلحاق ضرر طويل الأمد بالعلاقات مع جهات سياسية قد تعود إلى الحكم مستقبلاً.




