القناة 12: مدير مكتب نتنياهو أقر بتزوير توقيت محضر اتصال في 7 أكتوبر

زمن برس، فلسطين: أفادت القناة 12 العبرية، مساء الجمعة، بأن المدير السابق لمكتب رئيس حكومة الاحتلال تساحي برافرمان اعترف خلال التحقيق معه بتغيير توقيت مكالمة هاتفية جرت بين بنيامين نتنياهو وسكرتيره العسكري آنذاك آفي غيل، صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في المحضر الرسمي الذي يوثّق المكالمة. وكشفت القناة أن الشرطة الإسرائيلية جمعت أدلة على ارتكاب مخالفة جنائية تتيح تقديم لائحة اتهام ضد برافرمان، إلا أن النيابة العامة لم تتخذ قراراً بشأن الملف رغم مرور أكثر من عام على إحالته إليها.
وجاء الكشف عن اعتراف برافرمان بعد مقابلة بثتها القناة 12، الخميس، مع غيل، الذي كان مسؤولاً عن إيقاظ نتنياهو صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وكشف غيل أن موظفة مسؤولة عن تدوين المحاضر أبلغته، في يناير/كانون الثاني 2024، بأنها تلقت تعليمات من برافرمان بإحضار التفريغ النصي للمكالمة التي أجراها مع نتنياهو صباح ذلك اليوم، وتغيير توقيتها من الساعة 06:40 إلى الساعة 06:29، أي تقديم موعدها 11 دقيقة.
وأوضح غيل أنه علم، في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، بعملية غير اعتيادية لجمع محاضر الاجتماعات والتفريغات النصية في مكتب رئيس الحكومة، خلافاً للإجراءات المعمول بها، وقد دفعه ذلك إلى التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا لطلب توضيح القواعد المتعلقة بالاطلاع على المحاضر ونسخها. وبحسب غيل، صدر لاحقاً تعميم يوضح أن الاطلاع على المحاضر مسموح بموافقة الجهة المختصة، لكن الحصول على نسخ منها محظور.
وأضاف غيل أنه أبلغ المستشارة القضائية للحكومة لاحقاً بالتعليمات التي صدرت لتغيير توقيت المكالمة، عبر مذكرة عرض فيها تفاصيل الواقعة، لكنه طلب منها عدم اتخاذ إجراءات في تلك المرحلة، نظراً إلى أن الحرب كانت لا تزال في أوجها. وأكد أنه لا يعلم ما إذا كانت تعديلات أخرى قد أُدخلت على محاضر الاجتماعات والمكالمات، داعياً لجنة التحقيق التي ستُشكّل مستقبلاً إلى عدم الاكتفاء بفحص التفريغات النصية، وإنما مراجعة التسجيلات الأصلية أيضاً، للتحقق من مدى مطابقتها المحاضر الرسمية.
وكانت وحدة التحقيقات الوطنية في الجرائم الخطيرة والدولية التابعة للشرطة الإسرائيلية قد بدأت التحقيق في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 واستمر نحو شهر. وخلال التحقيق، جمع المحققون إفادات عشرات المسؤولين، وصادروا وثائق وملفات حاسوبية، من بينها الملف الأصلي الذي يتضمن التوقيت الدقيق للمكالمة، ونسخة عُدّل فيها التوقيت. وأوضحت القناة أن المحققين حصلوا أيضاً على أدلة توثّق الطريقة التي طلب بها برافرمان جمع المحاضر، ما يتطابق مع الرواية التي قدمها غيل في مقابلته التلفزيونية.
وتتناقض هذه المعطيات مع بيان أصدره حزب الليكود عقب بث مقابلة غيل، زعم فيه أن القضية خضعت لتحقيق شامل قبل نحو عامين، وانتهت بتوصية من الشرطة بإغلاق الملف لعدم العثور على أي مخالفات. وجاء في بيان الحزب: "إن الافتراء الكاذب الذي أطلقه آفي غيل بشأن تزوير مزعوم للمحضر من جانب رئيس الديوان تساحي برافرمان خضع بالفعل لتحقيق شامل من الشرطة قبل عامين، وانتهى بتوصية بإغلاق الملف لعدم وجود أي أساس للاتهامات".
ويأتي الكشف عن هذه المعطيات في توقيت سياسي حساس، قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تراجع قوة حزب الليكود بزعامة نتنياهو مقارنة بنتائج انتخابات عام 2022، وعدم حصول الائتلاف الحاكم على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة في معظم الاستطلاعات الأخيرة. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الجدل داخل إسرائيل بشأن مسؤولية نتنياهو عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والمطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة لكشف ملابساتها.


