هآرتس: إسرائيل تنفّذ تهجيراً صامتاً في الضفة الغربية وتحوّل المؤقت إلى دائم

زمن برس، فلسطين: تُنفّذ دولة الاحتلال الإسرائيلي، عملية اقتلاع جماعية وتهجير متواصل لسكان فلسطينيين من بيوتهم في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما وصفته صحيفة هآرتس العبرية، في عددها اليوم الثلاثاء، بـ"الترانسفير الصامت"، لافتةً إلى عدم تسليط الضوء بما يكفي على هذا الجانب، في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى غزة، ويصرّح وزراء وأعضاء كنيست في حكومة الاحتلال، برغبتهم في تهجير سكان القطاع.
وأشارت الصحيفة إلى معطيات الأمم المتحدة، التي تتحدّث عن أكثر من 33 ألفاً من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، الذين لا يزالون غير قادرين على العودة إلى بيوتهم منذ العدوان على مخيمات الضفة في يناير/ كانون الثاني 2025، والذي أطلق عليه جيش الاحتلال اسم "السور الحديدي".
في غضون ذلك، أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية، أول من أمس الأحد، السلطات الإسرائيلية، بتقديم جدول زمني لاستكمال الخطوات اللازمة لعودة أهالي مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس إلى منازلهم، وبحث سبل تسريعها. وجاء القرار في إطار التماس قدّمته جمعية حقوق المواطن في سبتمبر/ أيلول 2025 باسم سكان من مخيمي جنين ونور شمس، نزحوا عن منازلهم خلال عملية "السور الحديدي"، للمطالبة بالسماح للنازحين بالعودة وضمان تلبية احتياجاتهم الإنسانية إلى حين عودتهم. ووصفت الجمعية ما يحدث هناك بأنه "موجة التهجير الأكبر في الضفة الغربية منذ عام 1967".
تظهر المعطيات، وفق بيان جمعية حقوق المواطن، أن النازحين يعانون من ضائقة اقتصادية شديدة، وأن احتياجات أساسية لهم لا تزال من دون استجابة
لكن الملتمسين عرضوا صورة مختلفة، استناداً إلى معطيات تجمعها منظمات دولية وإنسانية، وصور توثق ظروف سكن العائلات النازحة، وشهادات السكان أنفسهم. وتظهر هذه المعطيات، وفق بيان جمعية حقوق المواطن، أن النازحين يعانون من ضائقة اقتصادية شديدة، وأن احتياجات أساسية لهم لا تزال من دون استجابة. وأكد الملتمسون أن على السلطات الإسرائيلية، "ضمان ظروف معيشية لائقة للنازحين، بما يشمل السكن والرعاية الصحية والمياه والغذاء، والحد قدر الإمكان من الأضرار الناجمة عن تهجيرهم. وأمرت المحكمة الدولة بالرد بشكل واضح على هذه الادعاءات. كما أمرت المحكمة الدولة بالرد على طلب 53 عائلة نازحة إضافية من المخيمات الثلاثة، الانضمام إلى الالتماس، وهي عائلات يمثلها المحامي فراس عسلي. ويتعين على الدولة تقديم ردها التكميلي حتى 23.11.2026".
وقالت المحامية هيلا شارون من جمعية حقوق المواطن، التي قدّمت الالتماس: "منذ نحو عامين، يُمنع أهالي مخيمات اللاجئين من العودة إلى منازلهم، وحتى اليوم لا تحدد الدولة موعداً لعودتهم. لا يمكن أن يستمر تهجير السكان إلى أجل غير مسمى، فيما تتعرض حقوقهم الأساسية في العيش بكرامة لانتهاك خطير. الاعتبارات الأمنية لا تعفي الدولة من واجبها في حماية حقوقهم وتقليص الضرر اللاحق بهم قدر الإمكان. على الدولة أن تقدم خطة واضحة، وأن تتحرك بشكل عاجل لتمكينهم من العودة إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم".
بالعودة إلى الصحيفة العبرية، اعتبرت "هآرتس" أنه في هذه المرة أيضاً عملت إسرائيل وفق نمط عملها المعتاد، والذي بموجبه يتحوّل "المؤقت" فيه إلى دائم. وأضافت في السياق أن عملية "السور الحديدي" انطلقت بهدف مُعلن، هو ضرب البنى التحتية المسلحة، لكن الجيش الاسرائيلي أخلى المخيّمات في غضون أسابيع قليلة، من عشرات الآلاف من سكانها. ومنع جيش الاحتلال السكان من العودة إلى بيوتهم، وأعلن لاحقاً أنه لا ينوي السماح بعودتهم، كما دمّر منازل في المخيمات، بحيث لن يكون لبعض السكان مكان يعودون إليه.
هآرتس: الاعتبارات الأمنية لا تعفي دولة الاحتلال من واجبها في ضمان أمن سكان الضفة، وتقليص المساس بحقوقهم قدر الإمكان
وبحسب الصحيفة، فإن الاعتبارات الأمنية لا تعفي دولة الاحتلال من واجبها في ضمان أمن سكان الضفة، وتقليص المساس بحقوقهم قدر الإمكان. وأردفت بأنّ على المحكمة العليا التوقّف عن السماح للسلطات الإسرائيلية بالتهرّب من التزاماتها تجاه سكان واقعين تحت الاحتلال، وأن تُصرّ على أن تعمل الدولة بشكل عاجل لتمكين عشرات الآلاف من المهجّرين من العودة إلى بيوتهم، ذلك أن عدم السماح بالعودة يشكّل ترانسفير، والذي يُعرَّف بأنه جريمة حرب. وبعد ذلك لا ينبغي أن تتفاجأ إسرائيل إذا وجدت نفسها على مقعد المتهمين بتهمة الترانسفير والاضطهاد.


