الجيش الإسرائيلي يدفع لاستئناف الحرب على غزة: "حماس تستعيد قوتها"

زمن برس، فلسطين: يدفع الجيش الإسرائيلي باتجاه استئناف الحرب على قطاع غزة والتوغل في مناطق لا يسيطر عليها، مدعيًا أن نزع سلاح حركة حماس بواسطة جهة دولية غير ممكن، بينما تواجه ترتيبات الإدارة المدنية وإصلاح مرافق حيوية في القطاع عراقيل إسرائيلية. ويتزامن ذلك مع رواية عن تهديد جديد منسوب إلى قيادات الحركة بتنفيذ هجوم جديد على غرار 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
وبحسب تقريرين نشرته صحيفة "هآرتس"، الخميس، عرض الجيش الإسرائيلي تقديراته على ضباط أميركيين كبار في ظل ضغوط واشنطن لتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، فيما أوردت صحيفة"يديعوت أحرونوت" مزاعم بشأن رسالة تهديد من حماس قالت إن مسؤولًا أمميًا نقلها عن قيادات في الحركة..
وأفادت "هآرتس" بأن ضباطًا إسرائيليين عرضوا في الأيام الأخيرة معلومات استخباراتية على نظرائهم الأميركيين، بينهم جنرال يعمل في مقر القيادة المشتركة، وكذلك على المستوى السياسي الإسرائيلي، تزعم أن حماس ترفض تسليم أسلحتها إلى أي جهة دولية، وتستعد لاحتمال تجدد القتال واستئناف الحرب.
وبناءً على هذه التقديرات، يرى الجيش أن نزع سلاح الحركة يقتضي استئناف الحرب ودخول مناطق خارج السيطرة الإسرائيلية الحالية. ويتهم الجيش والشاباك حماس بخرق التفاهمات يوميًا، لكن مصادر مطلعة أقرت بأن المعلومات المتاحة لا تتضمن موعدًا حددته الحركة لاستئناف القتال أو خطة عملياتية منظمة أعدتها لذلك، رغم المزاعم بأن تقدير رفض حماس نزع سلاحها طوعًا "لا لبس فيه".
وفي تقرير منفصل، زعمت "يديعوت أحرونوت" أن قيادات في حماس حذّرت من استعدادها لتكرار هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، داخل إسرائيل أو في الضفة الغربية أو الخارج، في رسالة طلبت إيصالها إلى الجانب الإسرائيلي.
ونسب التقرير إلى مسؤولي الحركة ربط التحذير بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، وتحريك "الخط الأصفر"، وإلغاء السلطة الفلسطينية انتخابات كانت مقررة في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر، باعتبار أن ذلك يضعف سيطرتها في القطاع. ووصف مسؤولون إسرائيليون الرسالة بأنها غير مسبوقة في مباشرتها وحدتها.
وربطت "يديعوت أحرونوت" هذه الرواية بتكثيف إسرائيل عمليات اغتيال عناصر من قوات النخبة وقيادات في الحركة. وأضافت أن إسرائيل تتوقع محاولات للمماطلة في مطالب نزع السلاح التي يطرحها "مجلس السلام" والوسطاء، في حين تواصل قوات الاحتلال تحريك ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، لتوسيع المساحة التي تسيطر عليها في القطاع.
نفوذ الحركة والبدائل الإدارية
في مقابل الحديث المنسوب إلى قيادات حماس عن تراجع سيطرتها، تعرض "هآرتس" تقديرات أمنية إسرائيلية تقول إن الحركة استعادت جانبًا معتبرًا من نفوذها العسكري والإداري في الأشهر الأخيرة، ولا تواجه قوة محلية قادرة على منافستها في حكم غزة.
وتقدّر المصادر العسكرية الإسرائيلية عدد عناصر حماس بما بين 30 ألفًا و40 ألفًا، وتدّعي أنها رممت أجزاء واسعة من أنفاقها في المناطق غير الخاضعة لسيطرته، وتزعم أن الحركة تحتفظ بأسلحة داخل تجمعات سكانية ومناطق لم يتوغل فيها خلال الحرب.
كذلك تراجع، بحسب المصادر العسكرية الإسرائيلية، نفوذ عشائر فلسطينية راهنت إسرائيل على تقديم بعضها بديلًا محليًا لحماس. فقد استفادت بعض العشائر خلال الحرب من السيطرة على توزيع المساعدات في مناطق ضعفت فيها سلطة الحركة، قبل أن تتقلص حاجة السكان إليها مع زيادة الإغاثة الواصلة إلى مناطق نفوذ حماس.
ولا تزال اتصالات إسرائيلية محدودة ببعضها قائمة، رغم تشكيك مسؤولين أمنيين في قدرتها على تولي الحكم. وفي الوقت الذي تتحدث فيه إسرائيل عن صعوبة إيجاد بديل للحركة، تواصل إسرائيل منع دخول لجنة الإدارة التكنوقراطية الفلسطينية والقوة الشرطية المقترحة إلى غزة.
إعادة الإعمار والشتاء: خلافات إسرائيلية وأميركية
في ملف الإعمار، أشارت "هآرتس" إلى خلاف بشأن محطتين كبيرتين لمعالجة مياه الصرف الصحي تضررتا خلال الحرب. وتطالب واشنطن بإعادة تأهيلهما، وتقول إن إسرائيل التزمت بالسماح بذلك، بينما يعارض جيش الاحتلال والشاباك المشروع بصيغته الحالية، بدعوى أن المواد مزدوجة الاستخدام اللازمة للإصلاح قد تصل إلى حماس وتُستخدم عسكريًا إذا غابت الرقابة.
ويخشى جيش الاحتلال أيضًا أن يزيد الشتاء معاناة النازحين، وأن تستغل حماس، وفق تقديره، صور الخيام الغارقة والبرد والدمار في حملة دولية تُقيد حرية العمل العسكري الإسرائيلي.
وفي المقابل، يدّعي الجيش الإسرائيلي أن الوضع الإنساني في القطاع هو الأفضل نسبيًا منذ بدء الحرب، مستشهدًا بتحسن دخول المساعدات، ومقدّرًا إياها بنحو 600 شاحنة يوميًا محملة بالغذاء والخيام والبطانيات والملابس الشتوية.
ويدعي أن الإمدادات المائية بلغت 70 لترًا للفرد يوميًا عبر ثلاثة خطوط من إسرائيل ورابع من مصر بتمويل إماراتي. غير أن التقرير يقر بأن هذه الزيادة المعلنة لا تنهي الأزمة الإنسانية الناجمة عن الدمار الواسع، ونقص المساكن وخدمات الصرف الصحي، فيما تستمر معاناة مئات آلاف السكان مع اقتراب الشتاء.


