حصار الخليل... الاحتلال يجبر 200 عائلة على إخلاء منازلها

حصار الخليل... الاحتلال يجبر 200 عائلة على إخلاء منازلها

زمن برس، فلسطين:  أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، نحو 200 عائلة فلسطينية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، على إخلاء منازلها ومغادرتها قسراً، في أعقاب عدوان عسكري وحصار فرضته على الأحياء الغربية للمدينة، منذ منتصف ليل الجمعة ــ السبت. وشمل الحصار مساحة تُقدّر بأكثر من 2.5 كيلومتر مربع، مع إغلاق مداخل الخليل ومخارجها، وتحويل منازل في المنطقة إلى ثكنات عسكرية، وإخضاع السكان لتحقيقات ميدانية، إلى جانب تنفيذ حملة اعتقالات ومداهمات واسعة.

ويأتي العدوان الإسرائيلي على الخليل في أعقاب عملية وقعت، صباح أمس الجمعة، عند المدخل الشمالي الغربي للمدينة، نفّذها شابان هما أحمد وحمودة الجعبة، إذ استدرجا جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجز، وخاضا اشتباكاً مسلحاً معهم، أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل استشهاد المنفذَين. وتُعدّ منطقة عين دير بحّة في الخليل التي ينحدر منها الشهيدان، مركزاً للحصار الإسرائيلي الذي امتد إلى الأحياء المحيطة بها والمناطق الواصلة إليها. 

وبعد منتصف ليل الجمعة، خرجت نحو 20 آلية عسكرية من منطقة مستوطنة كريات أربع المقامة شرق المدينة، أعقبتها تعزيزات عسكرية عبر الطريق الالتفافي عند مدخل دوار الحرائق - حاجاي جنوبي الخليل. كذلك وصلت تعزيزات أخرى من مدخل رأس الجورة شمالي المدينة، علماً أنّ الاحتلال يغلق هذين المدخلَين منذ ثلاث سنوات.

وبدأت قوات الاحتلال، عقب وصول التعزيزات، فرض حصار على مساحة تمتد بين أحياء محيط جامعة القدس المفتوحة وعين دير بحّة ودوار الجلدة، وأغلقت المداخل والمخارج المؤدية إلى المنطقة، في وقت شرعت فيه بتنفيذ اقتحامات متزامنة للمنازل، وإجبار السكان على إخلائها، وسط حالة من الإرباك والخوف بين العائلات التي وجدت نفسها مضطرة إلى مغادرة منازلها خلال وقت قصير.

وقال أحد المعتقلين المفرج عنهم، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، إنّ الاعتقالات نُفّذت خلال اقتحامات مفاجئة للمنازل، واستهدفت بصورة أساسية الأسرى المحررين المقيمين في المنطقة، ومن بينهم عضوان سابقان في المجلس التشريعي الفلسطيني، هما حاتم قفيشة وعزّام سلهب. وأكد المعتقل المفرج عنه أنّ قوات الاحتلال اقتادت المعتقلين إلى أحد المنازل في منطقة عين دير بحّة، وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، تخلّلتها تهديدات بمواصلة اعتقالهم وعدم الإفراج عنهم، إلى جانب الاعتداء عليهم بالضرب. وقد استمر احتجازهم نحو ثلاث ساعات، قبل أن تفرج القوات عنهم صباح اليوم، في وقت واصلت فيه عمليات المداهمة والإخلاء في الأحياء المحاصرة. وبينما كانت قوات الاحتلال تنفّذ الاعتقالات وتقتحم المنازل، أجبرت عائلات أخرى على مغادرة أحيائها، في عملية نزوح قسري اتسع نطاقها مع استمرار الحصار.

عدوان مفتوح على الخليل

من جانبه، قال عضو المجلس البلدي في الخليل، خالد النتشة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "العملية العسكرية جاءت بصورة مفاجئة، ما حال دون توفر تقديرات دقيقة بشأن عدد المنازل التي أُجبر سكانها على إخلائها"، مشيراً إلى أنّ تقديرات بلدية الخليل تفيد بنزوح نحو 200 عائلة قسراً من منازلها. وأوضح النتشة أنّ موعد انتهاء الحصار لا يزال مجهولاً، إذ لم تتمكن البلدية من معرفة مدته عبر جهاز الارتباط الفلسطيني، المسؤول عن التواصل مع الجانب الإسرائيلي.

شهادات من السكان تفيد بأنّ جيش الاحتلال أبلغهم بأنّ العملية قد تستمر ما بين 10 و15 يوماً

غير أنّ شهادات من السكان وصلت إلى البلدية تفيد بأنّ جيش الاحتلال أبلغهم بأنّ العملية قد تستمر ما بين 10 و15 يوماً، وهو ما يثير مخاوف حقيقية لدى بلدية الخليل والمؤسسات الرسمية في المدينة من إطالة أمد الحصار، وما قد يترتب عليه من استمرار معاناة العائلات التي أُجبرت على ترك منازلها، في ظل عدم وضوح موعد السماح لها بالعودة إليها.

وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال قد نشر بياناً في منتصف ليل الجمعة، قال فيه إنّ الجيش والأمن العام "الشاباك" وحرس الحدود ومكتب تنسيق الارتباط، ينفّذون عملية من المتوقع أن تستمر عدّة أيام، وإنّ مغادرة السكان للمنطقة ستكون محددة عبر ثلاث نقاط عبور مخصصة بعد الخضوع لإجراءات التفتيش والاستجواب والتحقيق.