عبير قواس.. أول فلسطينية تدخل مجلس شيوخ ولاية نيويورك

زمن برس، فلسطين: حققت المرشحة الديمقراطية من أصول فلسطينية عبير قواس إنجازا سياسيا بفوزها بمقعد في مجلس شيوخ ولاية نيويورك، لتصبح أول فلسطينية تصل إلى المجلس التشريعي للولاية، وذلك بعد تقدمها في الانتخابات النصفية الأميركية التي جرت الثلاثاء، وفق النتائج الأولية لفرز الأصوات.
ويأتي فوز قواس بعد حملة انتخابية خاضتها وسط منافسة قوية، وحملات انتقاد وتشويه استهدفت مواقفها السياسية، لا سيما دعوتها إلى وقف التمويل الأميركي للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ومناهضتها للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكانت قواس قد حسمت ترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية التي جرت في حزيران/ يونيو الماضي، عن الدائرة الثانية عشرة في منطقة كوينز، بعد منافسة داخل الحزب، لتخوض لاحقا السباق على المقعد الذي شغله السيناتور مايكل جياناريس، قبل تقاعده.
وحظيت حملتها بدعم شخصيات تقدمية بارزة، من بينها السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة رشيدة طليب، وعمدة نيويورك زهران ممداني، إلى جانب تيار الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا.
جذور فلسطينية وتجربة في العمل الحقوقي
ولدت عبير قواس في مدينة نيويورك لعائلة فلسطينية هجرت من فلسطين خلال نكبة عام 1948، واستقرت في الأردن قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة.
وترتبط تجربتها الشخصية بقضايا الهجرة والحقوق المدنية، إذ تعرض والدها للاحتجاز والترحيل القسري من قبل سلطات الهجرة الأميركية، وهي تجربة تركت أثرا في مسارها ودفعتها إلى الانخراط في العمل الحقوقي والمجتمعي.
درست قواس في كلية سيتي كوليدج بنيويورك، وتخرجت عام 2014 بتخصص الدراسات الدولية، مع تركيز على دراسات أميركا اللاتينية.
وبدأت نشاطها المجتمعي عام 2010، من خلال العمل مع مؤسسات حقوقية ومنظمات تعنى بقضايا المهاجرين والعدالة الاجتماعية، من بينها مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية ومركز العدالة الحضرية.
وشغلت لاحقا منصب مديرة المناصرة في الجمعية العربية الأميركية في نيويورك، كما عملت أخصائية مناصرة ضمن حملة "مواجهة الكراهية" التابعة للشبكة الوطنية للمجتمعات العربية الأميركية، حيث ركز نشاطها على التصدي للتمييز وتعزيز حقوق المجتمعات المهاجرة.
فلسطين في صلب مواقفها السياسية
برزت قواس خلال السنوات الماضية بوصفها من الأصوات المنتقدة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، ولا سيما الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل.
وطالبت بوقف تمويل الحرب على غزة، وشاركت في تحركات تسعى إلى مساءلة المؤسسات الأميركية بشأن علاقاتها بالاستيطان الإسرائيلي.
ومن أبرز المبادرات التي شاركت فيها حملة "ليس بأموالنا"، التي تهدف إلى منع المنظمات غير الربحية والخيرية المسجلة في ولاية نيويورك من توجيه تبرعات معفاة من الضرائب إلى أنشطة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وقادت قواس هذه الحملة بالتعاون مع زهران ممداني وجباري بريسبورت، في مسعى لتعديل القوانين المنظمة لعمل تلك المؤسسات، غير أن المشروع المرتبط بها لم يتحول إلى قانون نافذ.
كما عارضت قواس عقدا أبرمته شرطة نيويورك بقيمة 750 ألف دولار مع شركة "كوغنايت" الإسرائيلية المتخصصة في تقنيات المراقبة، وانتقدت استخدام هذه التقنيات وطبيعة عمل الشركة. وأُثيرت انتقادات واسعة بشأن الصفقة قبل أن تسحبها السلطات المعنية لاحقا.
وشاركت قواس كذلك في احتجاجات مناهضة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وتعرضت للاعتقال خلال أحد التحركات الاحتجاجية، وفق تقارير إعلامية.
حقوق المهاجرين والعدالة الاجتماعية
إلى جانب مواقفها المتعلقة بفلسطين، جعلت قواس قضايا المهاجرين والعدالة الاجتماعية محورا أساسيا في نشاطها السياسي. ودعمت تشريعات تهدف إلى الحد من تعاون السلطات المحلية مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، ومن بينها مشروع "نيويورك للجميع"، الذي يسعى إلى توفير حماية أكبر للمهاجرين والحد من مساهمة المؤسسات المحلية في إجراءات الترحيل.
وخلال حملتها الانتخابية، التي رفعت شعار "تمويل الكرامة، ومحاربة الدمار"، طرحت برنامجا يركز على توفير السكن الميسر، وحماية المستأجرين، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتوسيع الرعاية الصحية، وتعزيز الخدمات العامة، إلى جانب منع تعاون شرطة نيويورك مع سلطات الهجرة الفيدرالية.
واستند خطابها الانتخابي إلى ربط القضايا المحلية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على أوضاع الأسر ذات الدخل المحدود والمجتمعات المهاجرة، معتبرة أن تحسين ظروف المعيشة وتوسيع الخدمات العامة يشكلان جزءا أساسيا من العدالة الاجتماعية.
دعم تقدمي ورسالة سياسية
حظيت حملة قواس بمساندة عدد من الشخصيات والتيارات التقدمية في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها بيرني ساندرز ورشيدة طليب وزهران ممداني، إلى جانب الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا.
وأسهم هذا الدعم في تعزيز حضور حملتها، التي جمعت بين المطالب الاجتماعية والحقوق المدنية والمواقف المناهضة للحرب والاستيطان.
ويكتسب فوزها أهمية تتجاوز وصولها إلى مجلس شيوخ ولاية نيويورك، إذ يعكس تنامي حضور الأميركيين من أصول فلسطينية والعرب والمسلمين في المؤسسات السياسية المحلية، ويفتح المجال أمام طرح قضاياهم داخل الهيئات التشريعية.
ومع انتقالها من العمل الحقوقي والمجتمعي إلى موقع تشريعي، تواجه قواس اختبارا يتمثل في ترجمة برنامجها الانتخابي إلى خطوات عملية، والدفع باتجاه سياسات تتعلق بالسكن والصحة والهجرة والحقوق المدنية، إلى جانب مواصلة مواقفها بشأن فلسطين والعلاقات الأميركية الإسرائيلية.
ويظل مدى قدرتها على تحويل هذه المطالب إلى تشريعات ملموسة مرتبطا بطبيعة التوازنات السياسية داخل مجلس الولاية.


