يجب أن نخاف من دولة بشعبين

لن يتخلى اليهود عن اعتبار إسرائيل دولتهم القومية ولا عن سيطرتهم على الجيش و«الشباك»
بقلم: روغل ألفر
يحسن أن نبين أن القصد من مصطلح «اسرائيل ذات الشعبين» الى اسرائيل التي لا يمكن بسبب تطور مشروع الاستيطان أن تُقسم الى دولتين، والتي حُكم عليها بأن تبتلع اراضي يهودا والسامرة وشرقي القدس التي احتلتها في 1967 مع سكانها الفلسطينيين، ولم نصل الى هناك حتى الآن ما بقي بنيامين نتنياهو قادرا على الجلوس قبالة براك اوباما ويصرح بالتزامه بحل الدولتين، دون أن يبين له رئيس الولايات المتحدة أنه لا يمكن أن تلتزم بما قضيت عليه.
وما دام رئيس حكومة السويد يعلن بأنه سيعترف بدولة فلسطينية وما دام الاتحاد الاوروبي يحذر من أن المستوطنات تمس باحتمال السلام وهو ذلك السلام الذي دار الحديث عنه في «مؤتمر السلام» بمبادرة صحيفة «هآرتس»، وهو ذلك السلام الذي خرجت «سلام الآن» الآن لمعركة جديدة لاحرازه.
ولم يعترف العالم والفلسطينيون والجمهور الاسرائيلي بعد بتحول اسرائيل الى دولة ذات شعبين فما زال الجميع يرون حكمها للفلسطينيين احتلالا من الممكن أن ينتهي.
ذلك خطأ لأنه لم يعد يوجد أمل في انهاء الاحتلال. لكننا نجد في سلسلة الوصل بين دولتين للشعبين والدولة ذات الشعبين، نجد نقطة يصبح الاحتلال فيها لا رجعة عنه، في حين يفكر الوعي الجماعي بمفاهيم الصراع مع وضد انشاء دولتين.
يصر جدعون ليفي على أن اسرائيل ذات شعبين منذ 47 سنة («هآرتس» 5/10). لا بأس فكل دولة محتلة هي ذات شعبين ايضا لأن الشعب الذي تحتله يعيش تحت سلطتها. لكنها تتصرف كأنها ذات شعبين حينما يثبت الاحتلال على أنه لا رجعة عنه فقط وحينما لا توجد حاجة عملية الى الحديث عن دولة فلسطينية مستقلة، وهذا هو ما يحدث تحت حكم نتنياهو، والد الدولة ذات الشعبين، ولذلك فان هذه الايام هي ايام دراماتية.
لا يخشى ليفي الدولة ذات الشعبين. وهو يرى حاجة الى النضال عن صبغتها الديمقراطية ويشاركه في ذلك أ.ب يهوشع الذي يزعم أن «ثنائية القومية افضل من احتلال خبيث مستمر مع وعد غير واقعي ما بانهائه»، «وأنه توجد عدة خطط مطوية لثنائية قومية معقولة» («بلا ذعر من فضلكم»، رسائل الى أسرة التحرير 7/10).
ما الذي يتحدثان عنه؟ كلاهما يزيح النضال المهزوم عن حل الدولتين الى نضال لا أمل فيه عن ثنائية قومية فيها المساواة والعدل. ويستبدلان الأمل الذي طوي في منح الفلسطينيين العدل بالانفصال عنهم، يستبدلانه بأملا فاسدا في أن يمُنحوا العدل على هيئة حقوق مواطن في دولة ذات شعبين، لكن اسرائيل ذات الشعبين ستكون دولة فصل عنصري بحسب تعريفها، وأن نشوءها ينبع من مسار تطرف قومي وديني للمجتمع اليهودي في اسرائيل، يشمل استخفاف مشروع الاستيطان بسلطة القانون، وموجة سن قوانين تضر بحرية التعبير وبالديمقراطية، وتشمل سلب المواطن حقوقه وجو عنصرية وزعرنة وتعبيد الميزانية للنفقات الامنية. ولا يمكن أن تُفصل ثنائية القومية عن التيارات غير الليبرالية التي انشأتها وأن يؤمل أن تكون مستنيرة.
لن يتخلى اليهود الذين تطاردهم الكارثة عن تعريف اسرائيل بأنها دولة اليهود، ولن يتخلوا عن سيطرتهم هم وحدهم على الجيش و«الشباك» ولن يمنحوا الفلسطينيين الحق في الانتخاب للكنيست، فليس الوعد بانهاء الاحتلال الخبيث وحده هو غير الواقعي بل الوعد بثنائية القومية «المعقولة» هذه ايضا، وكذلك ايضا فرض أن الفلسطينيين معنيون بالعيش معنا في تناغم.
ما الذي سيكون اذا؟ حينما تطبق السيادة الاسرائيلية في يهودا والسامرة سيهاجر الى اسرائيل كل يهود العالم وسيأتي المسيح المخلص، كما قالت لي النشيطة الاستيطانية نادية مطر منذ زمن غير بعيد. فلماذا أنتم قلقون على هذا النحو اذا؟
هآرتس